...

العقول البدائية

بقلم :الباحث والفنان ومؤسس مجموعة اوسمان الاستاذ طارق المعروفي

العقل البدائي هو ذلك العقل الذي يتوفر على خلايا مبرمجة على نوع معين من المعلومات ،
فتصبح للإنسان مالك ذلك العقل أفكارا غير قابلة للنقاش، حتى أنه إذا ما تجرأ أحد ليعطي أفكارا مختلفة لخلايا الدماغ البدائي، تصبح هذه الخلايا مستفزة معتبرة أن حياتها
و استمرارها مهددة. عندما نعطي أفكارا مغايرة أو نتطرق لموضوع مخالف و معارض لما هو مبرمج في العقل البدائي، تكون آنذاك المقاومة من طرف حامل ذلك العقل.
و بما أنه يفتقد إلى عناصر النقاش و لا يتوفر على أجوبة في الموضوع ولا على أدلة مقنعة ، يلجأ إلى الوسيلة البسيطة الدنيئة ، و هي السب و القذف و الشتم ، و في بعض الأحيان إلى الضرب حماية لأفكاره .
كلما تحضر الإنسان ووصل إلى درجة من المدنية و الوعي، إلا وأصبح عقله لينا و قابلا للنقاش، و يمكن له بالتالي أن يقبل الاختلاف و لو كان غير متفق معه.
إن أساس أي نقاش هو سماع الاختلاف في رزانة ونضج و مستوى حضاري للاستفادة من الآخر.
و لا علاقة للمستوى الدراسي أو البيئي بالموضوع ،لأن مثل هذه العقول يمكن أن تصادفها عند شرائح مختلفة من المجتمع لا فرق بين هذا و ذاك. صاحب العقل المتحجر قد يكون حاصلا على دبلومات عالية ،إنما أفكاره مبرمجة في اتجاه واحد “أناني” لا يعترف إلا بنفسه . و قد يكون الشخص أميا و في بيئة فقيرة ، و لكن أفكاره و عقله ناضجا و متفتحا و قابلا للنقاش و تبادل الآراء و الأفكار .
و الأمثلة كثيرة و متعددة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
ذلك المتهور المتخلف الذي يرتكب مخالفة في السير أو يوقف سيارته في مكان ممنوع، فتنبهه عن ذلك لأنه يعرقل السير، و يعرقل مسارك و حقك في الطريق ،فينهال عليك بالسب و الشتم: مالك ؟ ما نخافوش ؟ خاصاك شي حاجة ؟ إنه لا يتوفر على جواب لفعلته فيغطي ذلك بالصياح و القذف.
كذلك مثل الذين تنتقد “أعمالهم الفنية” و هم دخلاء على الميدان ، الذي عرف انحطاطا لم يسبق له نظير، فينهال عليك “العفانون “لا الفنانون بشتى أنواع السب و القذف لأنهم عازمون على فرض الأمر الواقع و اكتساح الساحة الفنية التي تركها المبدعون قصرا.
مثل ذلك الجار الذي يزعجك يوميا و لا يحترم قواعد السكن المشترك، المتمثلة في النظافة و عدم استغلال المرافق المشتركة للمصلحة الشخصية، و الالتزام بتسديد المستحقات الشهرية و ما إلى ذلك ، و عندما تتساءل عن سبب تعنته و رفضه للامتثال
وفق مبادئ الجوار التي ينص عليها القانون، يجرك ذو العقل البدائي إلى مستنقعه بالكلام الساقط و التصرفات الدنيئة.
الامثلة كثيرة تصادفونها يوميا و لا تجدون لها مخرجا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى