محمد الأشراقي جسر التواصل الرباط

فقدت الساحة الفنية ليلة السبت صبيحة الاحد 20 شتنبر2020 أحد اعمدة المشهد الموسيقي ببلادنا ..عزفا وتأطيرا وإدارة وتوجيها ..وهو الفنان الكبير الفقيد سيدي محمد المروش..كانت بداياته الاولى وهو في صفوف الكشفية مع فرقة الشروق بطنجة ..ثم إخوان الفن ..كما ساهم في تأسيس عدة مجموعات موسيقية بطنجة وتطوان, كذلك اشتغل الى جانب رفاق دربه كالفنان محمد البراق والفنان عبد الصادق شقارة والفنان محمد العربي العمرتي المقراعي..وبعد ذلك التحق بجوق الإذاعة العتيد للطرب الأندلسي كعازف على آلة الكلارينيت التي كان يتقنها منذ كان في صفوف فرق الموسيقى النحاسية بطنجة ..ويذكر بداياته الاولى مع هذا الجوق ويحكي عن صرامة مولاي أحمد الوكيلي الذي لم يكن يخفي إعجابه بالصولوهات التي كان يمنحه فرصة أدائها وهو ما يسمى بالكرسي في الموسيقى الأندلسية ..كما كان عازفا ماهرا على آلة العود …فتولى هذه المهمة بعد وفاة المرحوم حميدو الشافعي …الفنان محمد المروش كان إلى جانب عزفه المتقن وحفظه للصنائع الأندلسية .كان في الفترة الموالية محافظا للجوق وذلك حين لمس فيه رئيس الجوق مولاي احمد الوكيلي رحمه الله الاستعداد للقيام بهذا الدور خصوصا في الأسفار والإستعداد للحفلات والتظاهرات الكبرى للجوق.. الفنان محمد المروش وبحكم غيرته على تراثنا الخالد فن الطرب الأندلسي ..بادر إلى اقتراح تسجيل حصص لمختلف الأجواق بربوع المملكة ..وهي مبادرة لا زال يشهد لها كل المشتغلين بهذا الفن حيث كان وراء بروز كثير مواهب في هذا المجال .. وبعد ذلك .. وبعدما لاحظ نوعا من عدم الترتيب في تسجيلات ميازين الطرب الأندلسي بخزانة الإذاعة .. بادر إلى القيام بهذه المهمة بكل حب وشغف وغيرة مضحيا بوقته وصحته لدرجة أن ذلك أثر على صحة بصره وعينه…فعمل على ترميم عدة أشرطة وحرص على صيانتها تفاديا لضياعها… ورغم وصوله سن التقاعد ..استمر يشتغل كمستشار فني كما كلفه المخرج إدريس المريني عندما كان مديرا للإنتاج والبرامج بالتلفزة بمهام تصب في الإشتغال على الأرشيف الخاص بالموسيقى الأندلسية ..ثم اشتغل إلى جانب ذات المخرج كمستشار فني في السهرة الفنية الشهيرة “نغموتاي” ..يواكب كل مراحل الاعداد والتصوير بكل حب وشغف ومسؤولية ..وكان يحظى رحمه الله بمحبة الجميع …هذا فيما يخص المرحوم محمد المروش الفنان والمهني. أما محمد المروش الإنسان فهو ذو قلب يفيض حبا للجميع ..يبث طاقة إيجابية مبهرة لكل المحيطين به مهما كنت قلقا أو متوترا فإنه يأبى إلا أن يرسم الابتسامة في وجهك ويطبع قلبك بسيل جارف من الفرح والمرح والبشر ..كلما حضر مجلسا إلا وكان يلفت نظر الجميع بروحه المرحة ومستملحاته التي سيفتقدها محبوه خصوصا بعروس الشمال وبالضبط مقهى ” حنفطة ” حيث كان ينتظره الكثيرون من عشاق الطرب الأندلسي كل جمعة حينما يكون بمدينة طنجة. فرحم الله فقيد الطرب الأندلسي والتوثيق السمعي البصري لهذا التراث بواسع رحمته ونسأل له الرحمة والمغفرة وندعو الله ان يلهم اسرته ومحبيه الكثيرين الصبر والسلوان.

Views: 15






















