سياسة المدينة بين التصور وأعطاب الممارسة

جسر التواصل22 أغسطس 2020آخر تحديث :
سياسة المدينة بين التصور وأعطاب الممارسة

محمد أحدو
كاتب

من المفاهيم التي ترتبط بالتوجيهات الحضرية بالمغرب اليوم، نجد مفهوم ” سياسة المدينة ” فقد أخد المسؤولون عن قطاع التعمير والسكن في المغرب هذه التسمية حول المدينة ، على ما يبدو، من التجربة فرنسية ، التي عرفت وزارة تحت اسم ” وزارة سياسة المدينة”. وقد تم استدعاء هاته التجربة على مستوى الرؤية التنمية العمرانية والاندماج الحضري وذلك بغية الاستفادة من تجربة هذه الاخيرة في الموضوع، لأجل مواجهة عدد من المشاكل التي تعرفها مدننا المغربية. ولعل هذا ما عبرت عنه تسمية الوزارة المعنية ” وزارة الاسكان وسياسة المدينة” ، فقد جاءت الوثيقة التأسيسية الصادرة عن الملتقى الوطني الاول لسياسة المدينة( يونيو 2012) لتؤكد وتوضح مبادئ هذه السياسة وغاياتها والمتدخلين فيها وإجراءات تنفيذها، كاعتراف ضمني بفشل السياسة السابقة في تدبير شؤون المدينة المغربية .
و في هذا الصدد تقدم وزارة السكنى وسياسة المدينة ، تعريفا لمعنى سياسة المدينة كمفهوم حضري معاصر كما تم تجريبه في النماذج الحضرية المتقدمة ،حيث جاء في هذا التعريف ما يلي : هي سياسة << بين وزارية inter ministériel مندمجة ومتعددة الشراكات وتعاقدية وتشاورية ، ترتكز على أجرأة برنامج للتدخل ، واتخاذ التدابير التي من شأنها تعزيز نمط الحكامة، حيث تقوم الدولة والجماعات المحلية بدور صاحب المشروع فيما يخص مشاريع التنمية المحلية ، بشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وغيرها من الفاعلين المحليين الآخرين. وذلك في طار رؤية مشتركة وتدخلات ومتشاور بشانها واولويات محددة.>>
( المصدر : وزارة السكنى وسياسة المدينة ، دليل سياسة المدينة، الرباط، 2015) .
فإذا كان هذا الدليل يؤكد على مبدأ التشارك والتشاور بشان كل المتعلقات المرتبطة بالتنمية المحلية، فواقع الحال يشهد في حالات كثيرة أننا بعيدون عن هذا المبدإ ، حيث لا زال تنزيل المشاريع المحلية يتم فوقيا دون اشراك للمجتمع المدني في الكثير من الأحيان بما يفيد سيادة عقلية التدبير التحكمي بما يعيق التنمية الحضرية ،إضافة إلى التدخل التوجيهي التقني لتصاميم التهيئة التي في الكثير من الاحيان تبنى على فرضيات نابعة من مخططات تنجز في مكاتب الدراسات المكيفة المغلقة لا تلبي في الكثير منها مطالب الساكنة المحلية واحتياجاتها الضرورية بما يتماشى مع المعطيات السوسيولوجية والاقتصادية المحلية ، أمام ضعف النخب الجماعية في الكثير من الأحيان وعدم انشغالها بآفاق التنمية المحلية ، بقدر انشغالها بالتدبير الآني الذي تنعدم فيه الحكامة الرشيدة للمالية المحلية، بما يخلق هدرا حقيقيا للزمن التدبيري ويعمل على تعطيل الحاجيات الحقيقة للتنمية، إضافة إلى تهميش الفاعليين المحليين من المجتمع المدني أثناء صياغة مشاريع التنمية المحلية والأخذ برأيها للمساعدة على الانخراط والتعبئة الجماعية في كل مبادرة تنموية وبالتوافق مع ما تنص عليه الوثيقة الدستورية 2011 .

Views: 5

الاخبار العاجلة