بقلم الباحث والملحن عزوز الحوري ـ بروكسيل

فقدت الساحة الفنية المغربية، أحد أبرز رموزها بوفاة الموسيقار والمطرب عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 سنة اليوم الجمعة 8 ماي 2026، بعد تدهور حالته الصحية خلال الأيام الأخيرة. وكان قد دخل في الفترة الأخيرة إلى قسم الإنعاش بإحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، عقب مضاعفات صحية أعقبت خضوعه لعملية جراحية.
أجريت خلال شهر رمضان الماضي اتصالا هاتفيا مع الأستاذ عبد الوهاب الدكالي لموافقته على إدراج تجربته في مؤلف الجزء الثاني من صناع الطرب المغربي الذي تبنته المؤسسة السامية مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج مشكورة، فأثنى على هذه المبادرة التي توثق للفنان المغربي وتنشر ثقافة الاعتراف بأعمال الفنانين المغاربة ممن ساهموا في بناء صرح الأغنية المغربية العصرية منذ سنة 1912 إلى 2012م قرن من الإبداع الفني المغربي الباذخ.

الأسطورة عبد الوهاب الدكالي فنان تعددت مواهبه قلما يجود الزمان بمثله فنان حتى النخاع تربع على عرش الألحان المغربية العصرية ميال بطبعه للتجديد في أعماله الفنية إنه عميد الأغنية المغربية العصرية .الفنان عبد الوهاب الدكالي من مواليد سنة 1941م بمدينة فاس التي تلقى فيها دروسا في الموسيقى والتمثيل والرسم منذ الصغر. في سنة 1957م بمدينة فاس يشارك في برنامج إذاعي خاص باكتشاف المواهب في الغناء والعزف والتلحين فشارك عبد الوهاب الدكالي بأغنية النهر الخالد للفنان محمد عبد الوهاب. فكانت هذه المشاركة الخطوة الأولى نحو عالم الغناء و اللحن حيث بدأ سنة 1959م بتسجيل أغانيه من غنائه وألحانه ليسجل بذلك إسمه فيما بعد ضمن منظومة كبار الملحنين المغاربة والعرب، وفي نفس الفترة كان يعمل ممثلا مع فرقة المعمورة للتمثيل الإذاعي والمسرحي تحت رعاية أساتذة فرنسيين.
لم يخطئ المبدع محمد بن عبد السلام اختياره للفنان عبد الوهاب الدكالي حينما لحن له أول أغنية سنة 1959م تحت عنوان (مول الخال) من بعد هذه الأغنية 15 يوما فقط سجلت أغنية (يا الغادي في الطوموبيل) التي كان لها صدى لا مثيل له في سجل الأغنية المغربية حيث وصل عدد مبيعات هذه الأغنية إلى أكثر من مليون أسطوانة. في بداياته سافر عبد الوهاب الدكالي الى القاهرة عام 1962م ليقترب من نجوم الطرب الشرقي آنذاك فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ويبحث لنفسه عن موقع بينهم وبذلك أصبح سفيرا للموسيقى المغربية بالشرق لكنه فضل أن يعود للمغرب عام 1965م ليكتب اسمه بحروف من ذهب الى جانب اكبر المبدعين المغاربة. دخل عبد الوهاب الدكالي بدوره عالم السينما من بابه الواسع وذلك من خلال أفلام مغربية من بينها (الحياة كفاح) للمخرج محمد التازي و(رمال من ذهب) وهو إنتاج مغربي ـ اسباني و(الضوء الأخضر) و(أين تخبئون الشمس؟) للمخرج عبد الله المصباحي و (أيام شهرزاد الجميلة) للمخرج مصطفى الدرقاوي لكن أدواره السينمائية لم تعش طويلا في ذاكرة جمهوره كما عاشت أغانيه.
شكلت اغنية (كان يا مكان) التي لحنها عبد الوهاب الدكالي وكتب كلماتها محمد الباتولي علامة فارقة في مسيرته الغنائية إذ فاز بها بالجائزة الكبرى في أول مهرجان للأغنية المغربية أقيم بمدينة المحمدية عام 1985م.
أقام في سنة 1987م للمرة الأولى عبد الوهاب الدكالي معرضا مشتركا مع الفنان التشكيلي المغربي محمد الزين. فاز الملحن عبد الوهاب الدكالي بلقب شخصية العالم العربي لعام 1991م في استفتاء اجرته مجلة (المجلة) التي تصدرها الشركة السعودية للأبحاث و النشر. وفاز للمرة الثانية بالجائزة الكبرى للمهرجان الثالث للأغنية المغربية في مراكش عام 1993م. وحصل عبد الوهاب الدكالي على تتويج عربي بفوزه بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للأغنية في القاهرة عام 1999م عن أغنيته (سوق البشرية). كما تم توشيحه بالوسام الملكي من طرف الملك محمد السادس سنة 2013م.
رحل عنا أسطورة الأغنية المغربية العصرية وأحد أساطين المدرسة اللحنية المغربية العصرية الفنان المخضرم عبد الوهاب الدكالي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
المصدر : ميلاد المدرسة اللحنية المغربية العصرية.
Views: 70
























