الحلقة الخامسة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل23 فبراير 2026آخر تحديث :
الحلقة الخامسة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الخامسة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة ركوب الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جريدة جسر التواصل: عودتك بعد أزيد من عقدين من الزمن لفن العيطة، هل هي حنين لهذا الفن أم حب؟
الحسين السطاتي: عودتي هي حب لهذا الفن، وحنين لمتعة الشباب، فحينما أكون في حفلة غنائية وأمامي مجموعة من النساء الفنانات “شيخات”، ومعي شباب موسيقيين، وأمامي جمهور محب ومتعطش لسماع ما أقدمه من فن ويصفق لي، حينها أعيش لحظات الشباب وكأنني مازلت في العشرينات من العمر، أرى الفرح في عيون الناس، وأسمع كلمات الإطراء والترحيب والمجاملة والشكر، آكل مع الناس أجود المأكولات، وأجني قدرا من المال، أعزف الموسيقى وأغني، أُمتع وأستمتع..أصنع الفرجة وأزرع الفرح.. وهذا يجعلني أعيش متعة الفن ومتعة الحياة.

جريدة جسر التواصل: ما هي أجمل حفلة أحياها الحسين السطاتي وظلت عالقة بذهنه؟
الحسين السطاتي: كثيرة هي الحفلات الرائعة التي ستظل عالقة بدهني، حفلات عديدة، كانت جميلة ورائعة، ومنها الحفلات التي كانت تبدأ قصتها تراجيدية وتنتهي بنهاية جميلة ورائعة، أتذكر حينما كنت ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، كنت أحيانا أبحث في قضايا تتعلق بعلاقة جنسية خارج نطاق الزواج الناتج عنها الافتضاض للبكارة وأحيانا تصل إلى الحمل، وكانت أغلب هذه الشكايات تبدأ في الأول بأنها جريمة جنائية، اتهام خطير بالاختطاف والاغتصاب، حيث تتحفظ أسرة الفتاة أن تقول بأن ابنتها مذنبة ولها علاقة جنسية رضائية مع شاب، كما أن الفتاة تنكر في الأول علاقتها بالشاب، مخافة من والديها وإخوتها، لكن بعد البحث والتحري رفقة زملائي الدركيين ورؤسائي القضائيين، كنت أصل أن الأمر يتعلق بقصة حب بين الشابين تبعتها علاقة جنسية نتج عنها افتضاض البكارة والحمل، وكنت أعد الشابين المتحابين أنني سأغني في حفل زفافهما إذا اعترفا لي بالحقيقة بحضور زملائي الدركين، وفعلا كانا يعترفان لي وتنجح القضية، ويعترف كل واحد بحبه للآخر وبحقيقة أفعاله، وتسهل حينها المأمورية حيث يتفق الأسرتين على تزويجهما لبعضهما، بل أحيانا كانت تعليمات القاضي نائب وكيل الملك ممثل النيابة العامة تصدر كتابيا بالعمل على تتبع القضية حتى يتم إبرام عقد النكاح بين الشاب والشابة، وإرجاع المسطرة إلى المحكمة، وبالفعل كنت أحضر رفقة زملائي من الدركيين إلى الحفل “العرس”، وكنت أعزف الكمان وأغني مع المجموعة الغنائية غالبا تكون مجموعة أصدقائي الفنانين بالمدينة التي أعمل بها، يمر العرس في جو يسوده الفرح والبهجة..وأحيانا كنت أنا الذي أختار المجموعة الموسيقية التي ستحيي الحفل وأكثري لهم المعدات الموسيقية، لأتحول من ضابط باحث تحري، إلى ضابط إيقاع موسيقي ومغني. كان هذا في تسعينيات القرن الماضي.

 

جريدة جسر التواصل: هل تدين لشخص ما بتألقك ودخولك للساحة الفنية الغنائية؟
الحسين السطاتي: كثيرون الذين ساهموا في دخولي عالم الفن، وأهمهم والداي رحمها الله وأسكنهما فسيح جناته، اللذان منعاني في البداية، باستعمال العنف والتعذيب، وبما أن كل ممنوع هو مرغوب، فقد زاد حبي وتعلقي لهذا الفن، بعد ذلك ساعدني أخي “المحبوب عبد القادر” الذي يكبرني بسبعة سنوات، وأخواتي وزوجتي “نرجس كريمة”، وبعض أصدقائي منهم فنانين موسيقيين، أشياخ وشيخات، ساعدوني ماديا ومعنويا، وكانوا يشجعونني على الاستمرار وعدم الاستسلام، وأنا مدين لإدارة الدرك الملكي بالشيء الكثير، لأنها هي التي كونتني وأعادت تربيتي وجعلتني فنان موسيقي في هذا المستوى وبهذه الشخصية الفنية والثقافية والعسكرية.

جريدة جسر التواصل: لو تجرأ أحد الفنانين الشعبيين وغنى من أغانيك، فهل تقاضيه؟
الحسين السطاتي: يسعدني ويعجبني أن يغني غيري من الأغاني التي طرحتها في السوق، وأفرح كثيرا إذا أخذ مشورتي أو كتب اسمي في تسجيلاته، أو ذكر اسمي وهو فوق المنصة أو على خشبة المسرح.. أما عن المقاضاة فلا أفكر في هذا لأنني لست فنانا مشهورا إلى حد النجومية، ولن أستفيد من مقاضاته، وأسمع أحيانا بعض المجموعات الغنائية تردد في الأعراس والحفلات بعض الأغاني التي كتبتها ولحنتها، مثل أغنياني “جيبو ليا بنت خالي، وأغنية الكاس ما لقيت دواه، وأغنية واش كاين شي دواء للحب؟..”، ويفرحني هذا كثيرا. أشعر أنني فعلا فنان مبدع وتركت بصمتي في الفن الموسيقي الغنائي المغربي.

جريدة جسر التواصل: ما هي نصيحتك للشباب الذين يرغبون في اكتشاف مواهبهم الفنية في فن العيطة؟
الحسين السطاتي: النجاح في عالم الفن لا وصفة رسمية أو نهائية له، كل ما أنصحهم به أن يتخذوا الفن كهواية وسلاح إضافي ثانوي لتفريغ الشحنات السلبية وللاستمتاع، سلاح احتياطي لمحاربة معركة الحياة، بمعنى أن يتخذوه شيئا ثانويا “خضرة فوق الطعام”، أما الأسلحة الحقيقية فهي أن يدرسوا ويتكونوا علميا، يشتغلوا في وظائف رسمية، أو يتعلموا حرفة أو صنعة، يعني أن يتخذوا مهنة تدر عليهم دخلا ماديا رسميا ثم يدخلون غمار التجربة الفنية العيطية، يعني أن تكون الهواية شيئا إضافيا، وعليهم أن يبتعدوا عن الثالوث الملوث للفنان وهو شرب الخمر بأنواعه والتدخين بأنواعه وخاصة تدخين المخدرات ويبتعدوا ما أمكن عن الجنس الحرام، يعني أن يحافظ الشاب الفنان على سلامته الجسدية والعقلية، ثم البحث والاجتهاد والاطلاع على الفن العيطي من كل جوانبه، وتعلم آلة موسيقية وترية، ولا يفرطون في الجانب الروحاني.

جريدة جسر التواصل: ألا يمكن لفناني العيطة “أشياخ وشيخات” اليوم أن يبدعوا “عيوط” جديدة بكلمات وألحان وإيقاعات ورقصات جديدة كما أبدع الأسلاف؟
الحسين السطاتي: هذا سؤال عميق، طبعا دائما هناك خلق وإبداع، دائما هناك تجديد، والتراث الذي لا يجدد يموت.هناك الحمد لله فنانين زجالين وفنانين موسيقيين ومغنيين مولعين بالفن العيطي ودارسين للموسيقى دراسة أكاديمية، وهناك ملحنين موهوبين..وبصفتي كاتب وزجال فمعرفتي بالزجالين المغاربة جيدة وثقتي فيهم كبيرة، بل أعرف الكثير من القصائد الزجلية الجميلة التي يمكن أن تنتقل إلى الغناء العيطي، والتي تحمل سموا في الكلمات والتعابير والصور الشعرية.. لكن كما قلت لك لا شيء ثابت وكل شيء يتغير، لكل زمن فنه وفنانيه، بمعنى لكل زمن أشياخه وشيخاته وعيطاته وجمهوره، حيث يكون الإبداع على قدر المعاناة والألم الذي يعيشه الفنان المبدع، فالأغاني التراثية “عيوط زمان” كانت عميقة ومركبة تعبيرا على مستوى معاناة الأسلاف الأجداد وما عاشوه وعايشوه من حب وحرب، فقد عاشوا الويلات؛ الحروب والظلم والاحتقار والمجاعة والأوبئة والفقد، كما عاشوا روعة العشق والغرام، وتشربوا سحر الجمال الآدمي والجمال الطبيعي ، فقد ترجموا معاناتهم وحبهم ولوعتهم إلى نصوص شعرية زجلية وإلى ألحان ونغم عيطي ظل خالدا لقرون، لذلك كان إبداعهم جميلا ومركبا وصعبا وعميقا، نتيجة وتعبيرا عن البيئة التي ولد ونشأ فيها هذا الفن العيطي، أما اليوم فيمكن أن نبدع ونخلق “عيطات جديدة” بألحان وكلمات وإيقاع جديد وأصوات جديدة، لكنها ستكون في مستوى معاناتنا الحالية مترجمة لما بداخلنا من حب وحرب، وبما أننا أقل معاناة واضطهاد واستعباد مثل أجدادنا، فستكون إبداعاتنا خفيفة وأقل عمقا، لكن سيحبها ويقبلها الجمهور الحالي، لأنه من جيلنا وجمهورنا ويعيش الظرفية التي نعيشها. كما هناك تغير الذوق و تسارع وثيرة الحياة، فالمدة الزمنية للأغنية العيطية الواحدة من أربعين إلى خمسين دقيقة، وهناك بعض العيوط التي يمكن أن تستمر مدة ساعة ونصف من الزمن على سبيل المثال “عيطة الغابة” من العيط الغرباوي، و”عيطة الحساب الزعري” من فن “العيطة الزعرية”، ولك أن تتصور جمهو يستمع لغناء أغنية شعبية لمدة ساعة ونصف دون أن يمل ويسأم هذه الأغنية، هذا دليل على قوة الإبداع لشد انتباه المتلقي، أنا أتكلم معك بحكم التجربة بصفتي فنان شعبي مغني وموسيقي عازف كمنجة “كومنجي” لفرقة موسيقية عيطية “رباعة الشيخات”، لأن العرس يبدأ بالبادية من غروب الشمس إلى طلوعها، وتتخلل هذه “العيطات”، فرجة كوميدية، وفترة استراحة، أعرف كيف أشد المتلقي وكيف أجعل أفراد مجموعتي الموسيقية لا يتعبون وفي نفس الوقت نجني أكبر قدر من الإكراميات “عومار”، مثلا إذا أخدنا “عيطة الغابة”، فهي تتضمن الموسيقى والزجل يعني النص العيطي القصيدة والغناء والرقص، وهي تحتوي على أكثر من عشرين رقصة لذلك تطول مدة هذه العيطة، وكتبت هذه العيطة مسرحية تحت عنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، كما قام فنانين آخرين بابداع “عيوط” جديدة، كالفنان شيخ العيطة صالح المزابي، والفنان عبيد السعيدي، ومجموعة أولاد فضالة، والفنان ميكَري رضوان وغيرهم، إذن دائما هناك ابداع وتجديد، لا يمكن أن نركن إلى التقليد والتمجيد، لابد من الابداع والخلق والتجديد إذا أردنا أن نسير بهذا الفن إلى بعيد. والحمد لله العيطة تسير من حسن إلى أحسن.

جريدة جسر التواصل: أنت تقول أن العيطة تسير من حسن إلى أحسن وهناك آخرين يقولون أن فن الشيخات في انقراض، ما ردك على هذا؟
الحسين السطاتي: العكس هو الصحيح، أقول وأؤكد أن العيطة تسير من الحسن إلى الأحسن، هذا بحكم تجربتي كفنان شعبي ” شيخ للعيطة” ضمن مجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، عملت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وها أنا حاليا أواصل رحلتي الفنية في عالم “حرفة تشياخيت”، أقول لكل زمن فنه وأدبه، ولكل زمن أشياخه وشيخاته وعيطاته، العيطة كانت ومازالت وستظل حاضرة بقوة، بل تكتسح الساحة الفنية المغربية وتعدتها إلى خارج الوطن فصرنا نسمع أغاني العيطة تغنى في دول أوربية من طرف مجموعات موسيقية غربية، مثلا “عيطة ألباس” و”عيطة ركوب الخيل”، و”عيطة عريس الخيل”، وعيطة ساكن العلوة”، تم غناؤها من طرف جوق أوركسترالي هولندي”، وفرق موسيقية خليجية، وأكرر لأؤكد أنه بصفتي فنان شعبي موسيقى عازف كمان “كومنجي” لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، بدأت عملي الفني أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كان فن العيطة في أوج ازدهاره وسهرات “الشيخات” كل سبت على القناة التلفزيونية العمومية المغربية، وها آنا أعمل في السنة السادسة والعشرون من القرن الحالي، ومازالت سهرات فن العيطة تستحود وستولي أكبر نسب مشاهدة في السهرات على القنوات التلفزيونية المغربية، من موقفي هذا أرى أن فن العيطة يسير من حسن إلى أحسن، يتقدم، يزدهر، يتعصرن إذ صح التعبير، كل شيء في العيطة تبدل، يسير إلى ما هو أرقى وما هو أحسن وأجمل، سواء في المعدات اللوجيستيكية ومنها الالكترونية والرقمية، أو من الناحية البشرية، وفيما يخص سؤالك، عن الشيخات فهن حاضرات وبقوة، الشيخة هي ظاهرة اجتماعية، لا يمكن تكوين الشيخة في مدارس أو معاهد أو على مدرجات الجامعات..بل الشيخة هي حالة احتجاج وتمرد لفتاة بدوية مقموعة ومنبوذة ومستعبدة، فتاة عانت من دكتاتورية الذكر المغربي، ( الأب، الأخ، الزوج..)، فتاة محرومة من حقها في التعلم واستكمال مسارها التعليمي، فتاة تزوجت وهي طفلة واستغلت جنسيا وولدت أطفالا، هذه العوامل هي التي تخلق لنا ما نسميها بالشيخة، فحينما تختفي هذه العوامل ستختفي حينها الشيخة، لكن مهما أن هذا الوضع قائم سننتج الشيخات وبفائض وفير، الشيخة مرأة هاربة من الجمر إلى النار. الشيخة صوت المقهورات المعذبات..

جريدة جسر التواصل: هل هناك لحظات ضعف مرت بحياتك، قادتك إلى البكاء أو التفكير في محاولة الانتحار ربما؟

الحسين السطاتي: عديدة هي لحظات الضعف التي عشتها، وخاصة أنني كنت دركيا، مدربا عسكريا وضابط للشرطة القضائية والعسكرية نشيطا في ميدان محاربة الجريمة، والعمل بمستنقع الضابطة القضائية جد صعب، كنت أضعف أمام الجرائم التي يكون ضحاياها أطفال، اختطاف أو قتل أو اغتصاب، أو استغلال في الدعارة، واستغلال الطفلات القاصرت في الدعارة أو حتى في شباك الإحتيال بالزواج..وكنت أتألم كثيرا وأنعزل وأبكي، وأحيانا تدمع عيناي وأنا أمام الناس أجري في المعاينات القضائية، أما جرائم القتل والاغتصاب والخيانة للكبار صارت عندي شيئا عاديا. كنت أضعف حينما يغيب الوازع الديني ويموت الضمير المهني عند الموظفين المسؤولين ويستشري الفساد المادي والأخلاقي، وتنقلب الموازين ويصير الظالم مظلوما، هنا كنت أبكي حينما أعجز عن تغيير المنكر، أما عن محاولة الانتحار فلا ولن أفكر فيها أبدا، فكرت كثيرا في القتل، قتل الآخر، قتل المجرمين، بل وخططت له أحيانا ولم أنفذه لعدة أسباب، لكني لم أفكر أبدا في قتل نفسي، ولن أكون القاتل والمقتول في نفس الوقت في حق نفسي، جميع الديانات والشرائع السماوية تحرم وتجرم قتل الإنسان لنفسه، أنا مؤمن بالله وبالقدر خيره وشره، ومهما أن هناك حياة فهناك أمل.

جريدة جسر التواصل: ما هو أقل أجر تقاضاه الشيخ الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: قنينة مشروب غازي “مونادا” بجنب الحانوت الوحيد في الدوار “حانوت مي التايكة”، بدوار “أولاد سيدي رحال الزاوية”، بريف “أولاد عبو جمعة فوكو قديما”، بمنطقة “أولاد سعيد” ضواحي مدينة”سطات”، كان جمهوري الأول من أبناء الدوار، وكنا نحيي سهرات فنية ليلية بجنب حانوت “مي التايكة” أو بمنزل مهجور “حطة مي رحمة” أو بالبيدر”الكَاعة”.. وكان يتفضل واحد من الجمهور ويشتري لنا قنينة مشروب غازي، كان لهذه الإكرامية وقع كبير في أنفسنا، وكان لها دافعية قوية وأعدها أول أجر لي، كما كنا نذهب لنحيي الحفلات بالدوار فقط مقابل وجبة عشاء دسمة، بمعنى سنشبع لحم في تلك السهرة.

جريدة جسر التواصل: ما هو أغلى أجر تقاضيته في الفن؟
الحسين السطاتي: بالنسبة إلي أغلى أجر تقاضيته كان شيئا ثمينا ، ثمنا معنويا وليس ماديا، خلال ربيع سنة 2001، بقرية بالأطلس المتوسط، كنت دركيا ضمن عناصر الضابطة القضائية، وكنت باحثا في قضية علاقة جنسية غير شرعية نتج عنها الافتضاض والحمل، بين شاب وشابة كانا في ريعان شبابها يحبان بعضهما البعض، لكن العائلتان متنافرتان متخاصمتان بحكم عداوة بين القبيلتين، ورفض الشاب في الأول أن يعترف لي بأنه صاحب الفعلة، رغم أنه يحب صديقته، لكن والديه حذراه وهدداه بعدم الزواج بها، وبعد التحري والبحث والاستماع إلى أشخاص آخرين توصلت أن العلاقة العاطفية الغرامية قائمة بين العشيقين، وأن الشابة فتاة صالحة وبدوية ساذجة وتحبه بجنون، وقد أخبرتني بذلك على انفراد بعدما اتهمته أمام والديها بالاغتصاب وافتضاض بكارتها، لذلك أعطيت وعدا للشاب أنني سأقف إلى جانبه وسأساعده في إقامة حفلة العرس، شرط أن يتزوج حبيبته، فوافق واعترف لي بالأفعال المنسوبة إليه بالتفصيل، وبالفعل كان ثمنا غاليا، وساعدته ووقفنا نحن مجموعة من الدركيين معه، وحضرنا في المناسبة وتم الصلح بين العائلتان وغنيت مع الشيخات في العرس. كما أحييت حفلات بعض الدركيين كانوا تلاميذا دركيين عندي، وكانوا يرونني ذلك المدرب الدركي العسكري قاسي القلب المستبد، لتمر السنين وأحيي حفلات زفافهم. أما عن المال فلم أصل بعد إلى تلك النجومية التي تدر علي المال الوفير، ولن أعطيك مبلغا محددا، “كل عرس ورزقو”.

جريدة جسر التواصل: هل لأحد من الأهل دور في غرس فكرة موسيقى العيطة لديك؟ أم هي موهبة وشجعوك عليها؟
الحسين السطاتي: لا أبدا، العكس هو الصحيح، في البداية كان جزائي العنف والتعذيب، لا لشيء سوى أنني طفل موهوب ويهوى الموسيقى والغناء، وهذه ثقافة أهل البادية، وعدم الوعي، وإتباع الأفكار البالية الرجعية للأجداد، بدعوى أن موسيقى العيطة هي موسيقى إباحية وحرام في الدين، الكل يعشق سماع موسيقى العيطة والتفرج على المجموعة الغنائية للعيطة “رباعة الشيخات”، ويقدمون لهم أشهى الطعام ويكرمونهم بالأموال، لكن لا أحد يريد أن يكون ابنه فنانا شعبيا “شيخ للعيطة”، أو ابنته فنانة شعبية “شيخة”، إنها بالنسبة لهم وصمة عار على جبين العائلة، نعيش في الدوار ظاهره مجتمع إسلامي محافظ، هذا في الظاهر، لكن باطنه العكس، تفشي الحسد والحقد والخيانة بما فيها الخيانة الزوجية وشرب الخمر وتدخين السجائر وزنى المحارم، لكنهم عند الموسيقى العيطية يجمعون على أنها حرام، فكنت وأنا طفل صغير أقف مندهشا أمام هذه المفارقة الغريبة، كيف يمكن لفن موسيقي يعطيني الراحة والسكينة والمتعة واللذة والجمال والمال أن يكون حراما، في المقابل لا يبالون من أفعالهم الإجرامية، لكن لما تمردت على الوالدين وتعلمت العزف على آلة الكمان “كمنجة الطارو”، استسلم أبي وأمي لرغبتي الجامحة في التشبت بالفن الموسيقي الذي أعشقه وأهواه، بعد ذلك ساعدني أخي “المحبوب عبد القادر”، الذي يكبرني بسبع سنوات وهو الآخر فنان شعبي عازف على آلة البندير وآلة العود، وكنت رفقته مجموعة غنائية تحت اسم “أوركسترا الأفراح الشعبية”، وكانت تلك هي الانطلاقة الفعلية لي في عالم موسيقى العيطة.

جريدة جسر التواصل: متى كانت الانطلاقة الفعلية للحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: انطلاقتي الفعلية الفنية كانت في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبالضبط صيف سنة 1988 وأنا في عمر الخامسة عشر، حيث التحقت بأخي “المحبوب عبد القادر” بمدينة الدار البيضاء، حيث كان يعمل خياطا تقليديا للنساء، وانضممت إلى مجموعته الغنائية “أوركسترا الأفراح الشعبية”، وهي مجموعة عصرية تضم آلات غربية “الأورغ، ولباتري، والقيتارة..”، وصرت أحيي حفلات في كل من الدار البيضاء وبرشيد وسطات وأزمور إلى مدينة بن جرير، وفي صيف سنة 1991، أسست مجموعتي تحت اسم “الحسين السطاتي مع شيخات سطات”، لكن مسيرتي الفنية توقفت خلال ربيع سنة 1994، حيث التحقت بالوظيفة العمومية بالدرك الملكي سلك ضباط الصف، فبقيت متتبع لما يجري في الساحة الفنية، وكنت على تواصل دائم مع المجموعات الفنية في كل مدينة أو قرية اشتغلت بها، وفي ربيع سنة 2016، بعد حصولي على التقاعد النسبي من الوظيفة العمومية، عدت من جديد إلى الساحة الفنية الموسيقية والأدبية بنفس الاسم “الحسين السطاتي” وبنفس جديد.

جريدة جسر التواصل: ما هي الرسالة التي تريد إرسالها وإيصالها من خلال أعمالك الفنية الموسيقية والأدبية السردية؟
الحسين السطاتي: عدة رسائل وبرقيات مشفرة أمررها عبر أعمالي الفنية الموسيقية الغنائية والأدبية السردية، حيث يعرف المتلقي والأجيال الحالية أن الفنان الشعبي المغربي “شيخ العيطة”، قادر على فعل ما لا يفعله غيره، فهذا الفنان يمكنه أن يمارس فنه، ويتحدا أعتى وأصعب المهام، فالفنان “شيخ العيطة” يزاول هوايته وهو عسكريا بل هو مدربا عسكريا ومكونا للجيوش في فنون الحرب الرياضية والقتالية بما فيها حمل السلاح والتفجير والتفخيخ والتضحية والاستشهاد من أجل الوطن، وأوجه للشباب رسالتي بأن “شيخ العيطة” هو باحث جنائي دركي، يعيش في قلب أحداث دموية دامية، يعيش ليس بين القتلة فحسب بل هو من يبيت ليل نهار يجري وراء القتلة ليرميهم في السجن خلف القضبان، وليعرف المتلقي أن “شيخ العيطة” هو ذلك الحلاق ومدرس الحلاقة الذي تنحني له الرؤوس ويكون أجيالا في الحلاقة تعتمد على نفسها، وأن “شيخ العيطة” هو سيد مواقف وصاحب مبادئ وأستاذ صالح لنفسه ولأسرته ولمجتمعه، وحتى في تقاعده مازال ينتج ويعطي، وأديب كاتب قاص وروائي، ينعش الحركة الثقافية في الوطن، ويمرر خطابات ورسائل نفعية للمجتمع، وهذا موجود في كتاباتي السردية من مقالة وقصة ورواية ومسرح، عالجت العديد من الظواهر الاجتماعية التي شاركت في محاربتها وأنا ضابط للشرطة القضائية والعسكرية ومنها عصابات الاتجار في البشر والهجرة السرية، وعصابات الاتجار الدولي في المخدرات، وعصابات التهريب الدولي للسجائر والجمال، وعصابات الدعارة، حاربت كل هذا في الواقع، وها أنا أنقله إلى الكتب ممزوجا بالخيال في حبكة أدبية. وأصنع الفرجة وأزرع الفرح والبهجة.

جريدة جسر التواصل:هناك قول معروف وهو “وراء كل رجل عظيم امرأة”، فهل وراء كل شيخ للعيطة ناجح امرأة؟
الحسين السطاتي: وراء كل شخص ناجح أشخاص قد تكون امرأة أو رجل، قد تكون أم، أو صديقة أو زوجة وحتى عدوة، فقد يكون صديق أو عدو هو سبب النجاح، لكن إرادة النجاح تنبع من الشخص نفسه، تنبع من ذاتي، وعزيمتي وإصراري، وحينما أقول لك أنني مدرب عسكري، معناه أنني دارس ومتدرب ومكون على كيفية تحقيق النجاح والانتصار في الحرب، والحياة بالنسبة إلي هي حرب ضروس، لابد أن أعد لها العدة والخطة، لذلك وراء كل رجل ناجح، أشخاص وإستراتيجية، وفشل، وتجربة، يجب علي أن أكد وأجتهد ، وأصبر وأتحدى كي أنجح وإن لم أنجح أكون قد ربحت شرف المحاولة.

جريدة جسر التواصل: من حقل الضابطة القضائية كدركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية إلى ميدان العيطة المرساوية، كيف كانت ردة فعل الأهل؟
الحسين السطاتي: الحمد لله لذي ثقافة عامة، ومنها الثقافة الفنية الموسيقية، أعرف مستواي الفني وأعرف قدراتي في هذا الميدان، وأنا لوحدي الذي أحس وأشعر بما يفرحني ويسعدني وبما يحزنني ويتعسني..أعرف ما ينبغي علي أن أقوم به، لقد أخبرت زوجتي وأبنائي وإخوتي وأخواتي بقراري، في تقديم طلب الحصول على التقاعد النسبي، وأقول أخبرت وليس من أجل أخذ رأيهم، لأنهم لا ولن يعرفوا حجم المعاناة التي كنت أعانيها وأنا بعيد عن مزاولة هوايتي الموسيقية في المقابل كنت أقوم بمهنة جد جد صعبة وهي مهنة دركي ينشط في عالم محاربة الجريمة، أفطر بالانتحار وأتغذى بجريمة قتل وقد أتعشى بجريمة اغتصاب أو على حادثة سير متناثرة فيها الأطراف والأشلاء الآدمية، وقد وصلت لسن يجب علي أن أرتاح وأقوم بما أحب، لم تعد حالتي الصحية سواء الجسدية أو العقلية تسمح لي بالمزيد من المعاناة، ومواجهة المجرمين والمرضى النفسانيين والفاسدين المفسدين.. سئمت طريق الحبس وفكرت في طريق العرس، ولا يُكلف الله نفسا إلا وسعها، لأن هذه الحياة حياتي وهي حياة واحدة لن تتكرر، إذن فلأعشها كما أريد وليس كما يريدون هم لي، لذلك لم أعر اهتماما لردة فعل الأهل، كل واحد مسؤول عن نفسه ورعيته، ولا دخل لهم في ما عزمت عليه، وبالفعل كان قرارا صائبا ونعمت بحريتي، وكل ما يتمناه المرء في العيطة يدركه.

جريدة جسر التواصل: كان لك تصريح مع جريدة وطنية قلت أنك تكتب في سيرة ذاتية ورواية، أين وصل الكتاب؟
الحسين السطاتي: من بين هواياتي القراءة والكتابة والرياضة والصيد البري وركوب الخيل، وبالفعل سبق وأن قلت أنني أكتب قصة حياتي ربما يجد فيها القارئ والجمهور ما يسليه وما يفيده وينفعه، وليتعرف أكثر علي، وبالفعل كتبت الجزء الأول تحت عنوان “عيطة دموع الخيل” ونشر خلال شهر رمضان سنة 1444 الموافق لشهر ابريل 2023، على شكل حلقات يومية، على جريدة وطنية، وعلى الباحث عليه أن يكتب عنوان الكتاب “عيطة دموع الخيل” على محرك البحث “كَوكَل” ليجد الحلقات الثلاثين، وكتبت الجزء الثاني تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والجزء الثالث بعنوان “عيطة عريس الخيل”، وهذا الحوار معك سيكون ضمن الجزء الرابع الذي اخترت له كعنوان “عيطة ركوب الخيل”، أما عن الرواية فأكتب في الجزء الرابع من روايتي الطويلة “العين الزرقاء”، التي استلهمتها من “عيطة العين” وهي عيطة بلدية فيلالية. وتدور أحداث العمل الروائي بين مدينة “الراشدية” موطن الفن العيطي البلدي ومدينة “السطات” موطن نشأت فن العيطة المرساوية.

جريدة جسر التواصل: تهتم بالقضية الوطنية، في رأيك كيف يخدم الفنان قضايا الوطن؟
الحسين السطاتي: الفنان قبل أن يكون فنانا فهو مواطن، ويبقى فنه بالنسبة إليه هو أحسن طريقة للتعبير، وقضية الصحراء المغربية هي قضية كل المغاربة، ودائما كنت في قلب القضية وكانت القضية في قلبي، لقد كنت مدربا عسكريا لضباط الصف الدركيين بالقاعدة العسكرية بابن جرير، وكنت ألقن تلاميذي الأناشيد العسكرية الحماسية ومنها نشيد الصحراء كل يوم صباحا ومساء، ودربتهم على السلاح والرماية، وتفكيك وإعادة تركيب السلاح، ودربتهم على الرماية ..وحاليا بصفتي فنان شعبي موسيقي ومغني “شيخ للعيطة” وعازف كمان لفرقة غنائية “شيخ للشيخات”، أشارك دائما في تظاهرات احتفالية بمناسبة أعياد وطنية.

جريدة جسر التواصل: هل لديك اهتمام بالعمل الخيري؟
الحسين السطاتي: أكيد وضروري، يجب على كل فنان أن يساهم في الأعمال الخيرية بقدر ما يستطيع، لقد شاركت بصفتي فنان شعبي وصاحب محل للحلاقة العصرية والتنكَيف في مجموعة من أعراس اليتيمات، كما أقوم بسهرات في دور العجزة للأشخاص المسنين، وكم أجد متعة وسعادة وأنا أرى الفرح والابتسامة في عيون الناس، وهذا شيء رائع يشعرني بانسانيتي وبأنني فنان حقيقي. وخلال مزاولتي للعمل الخيري فأنا آخذ وأكتسب أكثر مما أعطي.

جريدة جسر التواصل: ما هو أول درس يمكنك أن تعطيه للشيخة، بصفتك شيخ للعيطة وقائد المجموعة الغنائية؟
الحسين السطاتي: لا أعطي دروسا بقدر ما أقدم نصائح بحكم سني وتجربتي الحياتية ومنها الفنية، كل ما أنصحها أن تحترم نفسها وتحترم جمهورها، وأن تحافظ على كرامتها، وتفرق بين شغلها الفني وحياتها الخاصة، هذا إضافة إلى التزام والانضباط الفني خلال العمل. وأن تستغل الفرص التي تتاح لها وتكون دائمة التفكير في مستقبلها، وتتعلم حرفة أو صنعة بموازاة مع عملها الفني، لأنها ستواجه صعوبات في مستقبلها، بكل بساطة لأنها “شيخة”.

جريدة جسر التواصل: ما العناصر التي ينبغي أن يرتكز عليها الفنان ليكون فنانا شعبيا “شيخ للعيطة” ناجحا؟
الحسين السطاتي: أول شيء أن يحافظ على سلامته الجسدية والعقلية، لأنني أقول أن العيطة السليمة في العقل السليم، يجب عليه أن يبتعد على كل ما يدمر الصحة، بما في ذلك التدخين بكل أنواعه وشرب الخمر بكل أصنافه والجنس المحرم، هكذا يمكنه أن يتفرغ لفنه العيطي من أجل النجاح، لأن فن العيطة يغري بالمتع الجسدية والحسية، وعلى الشاب أن لا ينساق وراءها، وأن لا يفرط في الجانب الروحي، إن أراد أن يبقى سليما سالما، ثم عليه أن يحب فنه، ويتعلم آلة موسيقية، وان استطاع أن يتعلم الموسيقى والغناء بطريقة عليمة أكاديمية فذلك أحسن وشيء جميل، سيختصر الطريق إلى النجاح، تم عليه أن يصقل موهبته الفنية، وأن يكتسب ثقافة فنية، والانضباط والالتزام على دوام التعلم، ويتعلم حرفة أو صنعة أو يزاولا عملا بالموازاة مع فنه العيطي الموسيقي، هكذا أضمن له سيكون فنانا شعبيا ناجحا، وقد يحقق ثروة..

جريدة جسر التواصل: هناك ثمن يدفعه الموظف العمومي ليعود إلى مزاولة هوايته وعمله الخاص، ما هو الثمن الذي دفعه الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: لم أدفع أي ثمن، بل أنا الرابح، لأنني دركي متقاعد، لدي راتب تقاعد لا بأس به يقيني شر السؤال وويل الحاجة، ولدي تغطية صحية عسكرية، وتأمين على الحياة، كما أستفيد أنا وزوجتي وأبنائي من الخدمات التي تقدمها المصالح الاجتماعية للدرك الملكي، والمصالح الإجتماعية للقواة المسلحة الملكية، وهذا شيء رائع، حفزني على العودة إلى الفن، لقد أعطيت ما في وسعي وأنا دركي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية وضابط شرطة قضائية مكلف بالأحداث، وضابط للشرطة التقنية والعلمية، وتقني التشخيص الجنائي، وضابط شرطة إدارية، وتقني التشخيص الجنائي الإجرامي، لقد كنت عنصرا نشيطا في حقل الضابطة القضائية، والحمد لله مرت الخدمة الدركية بحلوها ومرها، بأفراحها وأحزانها، وحتى وأنا أستاذا ومدربا عسكريا لضباط الصف الدركيين، قد ساهمت في تكوين العديد من الدركيين، وفي الأخير قررت أن أعيش حياتي كما أريد، بلا أوامر ولا تعليمات ..أنا فنان، والفنان طائر مغرد لا يعيش حياته كلها داخل قفص، لذلك قررت أن أتحرر من قفص الوظيفة العمومية، فقررت أن أعيش في جو الحفلات والأعراس، وتقدمت لرؤسائي الدركيين بطلب الحصول على التقاعد النسبي، بعد قضائي مدة “اثنان وعشرون سنة” في الدرك الملكي، وفعلا كان لي ما طلبت، وتحررت من قيود الوظيفة العمومية التي كانت تكبلني، وأنشأت مجموعتي الغنائية “أوركسترا الحسين السطاتي”، كما استثمرت في مجال الحلاقة العصرية للرجال والنساء، وفي مجال تزيين وتنكَيف العرائس، والحمد لله كان اختيارا موفقا، وقد كان لمهنتي السابقة كدركي، دورا كبيرا في تكوين شخصيتي وتثقيفي، لقد كونتني ماديا ومعنويا، ولولا مهنتي دركي، ما كان الفنان الحسين السطاتي بهذه الشخصية المميزة، فأنا مدين لإدارة الدرك الملكي بالشيء الكثير.

جريدة جسر التواصل: ما الذي يميز الحسين السطاتي في مجال العيطة؟
الحسين السطاتي: لكل فنان بصمته الخاصة به، أعتقد أنني أعطيت لفن العيطة ما لم يعطيه لها شيخ آخر قبلي، أعطيتها فأعطتني، احترمتها فاحترمتني، أعدت غناء وتسجيل وتوثيق مجموعة من العيوط الخالدة، ومثلت العيطة أحسن تمثيل، أدخلتني أماكن لن أستطيع دخولها لو لم أكن “شيخا للعيطة”، عرفتني على ناس من مختلف الأجناس ومن مختلف الطبقات الاجتماعية، وأدخلتها معي في الجيش، في الثكنات العسكرية، وفي حقل الضابطة القضائية، كانت الشيخة حاضرة معي في الكثير من الجرائم التي بحثت فيها وأنجحتها، وكانت العيطة نقطة قوتي التي تجعلني أتخذ قراراتي ولا أتراجع فيها وأنا ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية، وهي المادة الخام الدسمة في أغلب كتاباتي الأدبية الشعرية والسردية، أدخلت العيطة إلى المقالة والقصة والرواية والمسرح، كما صارت حاضرة معي في الملتقيات والصالونات الأدبية وفي معارض الكتاب، وعلى خشبات كبريات المسارح. لقد كان عطاء متبادلا بيننا، أحببتها فأحبتني، “والله يدومها محبة”.

Views: 65

الاخبار العاجلة