لوحات من رمل وضوء في لقاء التشكيل والحكاية بالرباط

جسر التواصل30 أكتوبر 2025آخر تحديث :
لوحات من رمل وضوء في لقاء التشكيل والحكاية بالرباط

الرباط – غذت فيلا الفنون بالرباط، اليوم الخميس، أرواح الأطفال بلوحات من رمل وضوء، في عرض فني فريد تماهت فيه الحكاية مع الصورة، والصوت مع الحركة، لتخلق تجربة حالمة شدت أنظار الصغار وأنعشت خيالهم.

وبدأ العرض وسط قاعة غصت بالجمهور الصغير، وعيون مترقبة تتابع الشاشة الكبيرة بصمت مهيب، لا يقطعه سوى خفقان الفضول، ومع أولى حبات الرمل التي انسابت على اللوح المضيء، بدأت ملامح قصة “كسارة البندق” تتشكل تدريجيا بحركات سحرية من أنامل الفنانة الروسية مارينا سوسنينا، في انسجام بديع بين التشكيل والحكاية.

 

يرافق صوت الراوي ميلاد باهو إيقاع الحركة، فتغدو الكلمات جسرا بين المشهد والرؤية، تنير ما ترسمه الفنانة وتحيي ما ترويه الصورة، فتروى الحكاية مرتين: مرة بالصوت، ومرة بالرمل، في ازدواج بصري وسمعي أسر الأطفال وداعب حواسهم جميعا.

وفي كل تحول مشهدي على الشاشة، تتبدل الأشكال بسلاسة مذهلة فتصبح الأميرة شجرة، والقلعة نجمة، والثلج موسيقى، وبين الدهشة والضحكات الخجولة، عاش الصغار رحلة عبر الخيال، حيث تحول الرمل إلى لغة، والضوء إلى شعور، والخيال إلى حكاية نابضة بالحياة.

يسدل ستار العرض، فيدوي التصفيق الطفولي بصدق وعفوية، وكأن القاعة نفسها تنبض بالفرح والامتنان، وقد اقترب الأطفال أكثر من عالم الفن، وأيقظت فيهم الرسومات الحية حس الاكتشاف وزرعت فيهم شغف الجمال.

وقالت الفنانة سوسنينا إن العرض الرملي يقوم على رواية القصص مباشرة أمام الجمهور، مضيفة أن عملية الإبداع تتم على طاولة مضيئة تلقى عليها طبقات من الرمل لتصنع أشكالا تتغير باستمرار مع كل حركة من يديها.

وأوضحت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن الرسومات تعرض في الوقت نفسه على الشاشة عبر كاميرا مثبتة فوق الطاولة، مما يتيح للجمهور متابعة كل تفاصيل لحظة الخلق الفني، معتبرة أن مرونة الرمل وقدرته على التحول يمنح العرض سحرا خاصا.

وشكل هذا العرض، الذي نظمته جمعية “إيزوران للثقافة والتنمية” بشراكة مع مؤسسة “المدى”، تجربة فنية وتربوية راقية تهدف إلى شحذ خيال الأطفال وتنمية حسهم الفني وفضولهم المعرفي.

ومن خلال هذه المبادرة، تؤكد الجهتان المنظمتان حرصهما على تقديم تجارب ملهمة ترسخ القيم الجمالية والتربوية، وتمنح الطفل فضاء للتعبير والتأمل، ليظل الفن جسرا نحو النور والجمال، ولغة تربي الحلم وتزرع الإبداع في أعين الصغار.

 

 

الاخبار العاجلة