الحلقة السادسة والعشرون

جريدة جسر التواصل:عالما العيطة والكتابة، هل هما منفصلان أم متكاملان في تجربة الحسين السطاتي ؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة” موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية غنائية” رباعة الشيخات”، أقول لك بأن فن العيطة هو فن أدبي متكامل، بمعني موسوعة أدبية تجمع فيها ما تفرق في غيرها، نجد في الأغنية العيطية الموسيقى وشعر الزجل بلغة عربية مغربية عامية “دارجة” ضاربة في عمق الريف المغربي، ونجد فيها الغناء والرقص، نجد القصيدة القصة، ونجد فيها القصة القصيرة، والقصة القصيرة جدا، والرواية، والحكاية، والخرافة والمسرح..كل هذا مجتمع في فن العيطة، فأغلب الأغاني العيطية مدتها من أربعين دقيقة إلى ساعة تقريبا، ونجد في بعض العيوط قد تصل مدة العيطة الواحدة من ساعة إلى ساعتين، مثل “عيطة الغابة” في العيطة الغرباوية، وعيطة الحساب الزعري من العيطة الزعرية، لهذا فالعيطة مادة دسمة للكتابة الأدبية، كما أن الكتابة تحتضن كل ما يدور في فضاء العيطة في نصوصها. إذن فالعيطة والكتابة متكاملان فيما بينهما.

جريدة جسر التواصل: بعيدا عن فن العيطة وعلى ذكر أنك تفرغت للقراءة والكتابة، كيف جاء إلمامك بالكتابة؟ وهل هناك من مشاريع أدبية؟
الحسين السطاتي: أمي “المرشود السعدية” رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، هي أول من حببت إلي الحكاية والقصة والسرد بصفة عامة، لم تتلقى أي قسط من التعليم، لكنها ربتنا وكبرتنا نحن عشرة أبناء، لم يكن بمنزلنا سنوات السبعينات والثمانينات وسائل ترفيه وتثقيف، لا مذياع ولا تلفزيون ولا مكتبة ولا هاتف ولا كهرباء..كانت رحمها الله تجمعنا بالليل نحن أبنائها وتحكي لنا على ضوء الفانوس أو قنديل الغاز أو على ضوء الشمعة، حكايات مسلية ومشوقة، وقصص ممتعة مثل؛ قصص: هينة والغول، حديدان لحرامي، العنزة والذئب، وحكاية طائر بوفسيو والسبع ، والنكت والألغاز..وغيرها.. أنداك تشربت جرعات الفن الأدبي، كما كان لعدد من أساتذتي بالمستوى التحضيري دور في تحبيب الأدب إلينا، وخلال وصولي للمستوى الدراسي الإعدادي والثانوي بدأت كتابة خواطر وأزجال غنائية، وكنت دائما أقرأ ما يصل إلى يدي من قصاصات الجرائد والمجلات والقصص والروايات، وخاصة بسلك الإعدادي والثانوي حيث كنت بالقسم الداخلي وكنا نتبادل الكتب فيما بيننا، كنا نقوم باكتراء المجلات والقصص من عند بائع الفواكه الجافة، بثمن درهم واحد، كنت أذهب إلى السوق الأسبوعي وأتسمر أمام بائع الكاسيت، وأستمع للأغني الشعبية، ثم أذهب إلى فضاء الحلقات المتنوعة بالسوق وأتفرج على الفكاهيين والحكواتيين؛ حلقة الحكاية، وحلقة السيرة النبوية، وحلقة فن العيطة والفكاهة..وبعد ذلك صرت أحضر لمنتديات وملتقيات وصالونات أدبية كلما أتيحت لي فرصة لذلك، وخاصة بمدينة برشيد وسطات، وبدأت بكتابة مجموعة من القصص، ولما حصلت على التقاعد النسبي، جمعت بعضها في مجموعتين قصصيتين ” العيطة والغيطة- و ضحكات الشيخات”، ” وكتبت ديوان زجل تحت عنوان “عيطة سروت الحصبة”، وكتبت رواية طويلة بعنوان “عيطة بيضاوية” كتبتها في أربعة أجزاء، ونشرت بعض الفصول منها على جريدتكم “جسر التواصل” وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتبت سيرة روائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”، ونشرتها عبر سلسلة حلقات يومية على صفحات جريدتكم ، كما نشرنفس الكتاب على شكل سلسلة حلقات على جريدة “الصباح المغربية”، وكتبت نص مسرحي فردي بعنوان “عيطة الكرسي”، وكتبت الجزء الثاني من سيرتي الذاتية تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة. وأشتغل حاليا على الجزء الثالث من روايتي بعنوان “العين الزرقاء”، وأكتب مقالات وأنشرها على صفحتي في الفايسبوك وعلى الملاحق الثقافية في بعض الجرائد الوطنية..
جريدة جسر التواصل: إلى أية درجة شخصية البطل “الحسين السطاتي” في روايتك “عيطة بيضاوية” تشبهك في الواقع؟
الحسين السطاتي: أتشابه مع شخصية “الحسين السطاتي” بطل رواية “عيطة بيضاوية” في أمور كثيرة، في السن وفي الملامح، لكنه أقوى مني في البنية الجسدية وفي الطول، ونتشابه في عشقه لفن العيطة، حيث هو الآخر يعزف على آلة الكمان” كومنجي” ويعمل ضمن فرقة موسيقية “رباعة الشيخات” وكان أيضا يعمل بالدرك كضابط للشرطة القضائية، لكن ليس إلى درجة جده في العمل ونموذجيته ونزهاته، فأنا لي أخطائي ولست بذلك البطل ولا بالشخص المثالي، لكني لا أدخن ولا أشرب الخمر مثل بطل الرواية، لكن مجمل القول أن شخصية البطل في الرواية تشبه شخصيتي في الواقع.
جريدة جسر التواصل: هل أفرغت كل ما في داخلك بروايتك الأولى “عيطة بيضاوية”؟
الحسين السطاتي: عملي الأدبي الأول رواية “عيطة بيضاوية”، يضم الكثير من حياتي، فقد أفرغت فيه كل ما كان يضيق على نفسي ويخنقني، كتبت أربعة أجزاء طويلة، يعني ما مجموعة ثلاثة آلاف صفحة، وكتبتها بطريقة السيناريو، حتى الحوارات جعلتها طويلة، والتجأت إلى التكثيف في الوصف الدقيق، وآمل وأحلم وأتمنى أن يتحول هذا العمل الأدبي إلى عمل سينمائي ومسلسل تلفزيوني .
جريدة جسر التواصل: أنت فنان شعبي “شيخ للعيطة”، وشاعر وكاتب قاص وروائي، فهل يشعرك هذا بمسؤولية كبيرة؟
الحسين السطاتي: طبعا، يشعرني هذا بمسؤوليتي كمثقف له أمانة عليه أن يؤديها، يجب أن أكون قدوة يحتذى بها في المجال الفني والأدبي، وأن أكون نموذجا حسنا لأبنائي وللأجيال القادمة، لهذا أحرص أن أقدم فنا في المستوى والحمد لله إلى حد الآن فأنا موفق في مهمتي.
جريدة جسر التواصل: أين يُرى الحسين السطاتي “شيخ العيطة” في خريطة الإبداع الموسيقية الغنائية والأدبية في الساحة الفنية المغربية؟
الحسين السطاتي: الفنان الشعبي المغربي “شيخ العيطة” بصفة عامة كان ومازال وسيظل حاضرا وبقوة في الساحة الفنية المغربية، لأنه يقدم فنا تراثيا تقليديا وحداتيا، فن الحب والسلم والحرب، فن الجمال والمقاومة والاحتجاج، لهذا ففنان العيطة سيظل محبوبا لدى المغاربة. وأنا جد راض على ما قدمت من أعمال في مجال الغناء الشعبي، وراض عما قدمته من أعمال أدبية في القصة والرواية والزجل، والحمد لله عندي جمهور في الحفلات والأعراس والمهرجانات..وعندي جمهور قارئ يقرأ لي يشجعني وينتقدني، وهذا ما يسعى إليه الفنان الحقيقي.
جريدة جسر التواصل: في روايتك “عيطة بيضاوية”، نقلت الوقائع بطريقة صادمة وجد جريئة من خلال الألفاظ والصور، ألا تضع حدودا لما هو واقعي ومباشر وما هو أدبي؟
الحسين السطاتي: بالنسبة إلي ليس هناك حدود في الإبداع الفني، وليس هناك كتابة نظيفة وكتابة قبيحة وخبيثة، الكتابة كتابة، فن وإبداع كيفما كانت، أما عن روايتي “عيطة بيضاوية”، فهي ايروتيكية وليست بورنوغرافية، وهي عبارة عن “عيطة” مغناه فيها شعر وغناء ورقص ومسرح وضحك وبكاء..هكذا إذن هي روايتي، وهذا هو أسلوبي في الكتابة الذي اخترته منذ البداية، فأنا فنان موسيقي عازف كمان “كومنجي” ومغني لفرقة موسيقية غنائية “رباعة الشيخات”، ذلك الفضاء الذي أعمل فيه أنقله على الورق كما هو بحذافيره وأضيف إليه من خيالي، وأنا على علم أن أغلب المغاربة إن لم أقل كلهم يحبونه ويعشقونه، قضيت سنين طويلة في ميدان “تشياخيت”، وهذا الفضاء الفرجوي الموسيقي، يتسم بالجرأة الزائدة، لذلك تجد كتاباتي تنقل الواقع المعاش، لكن بأسلوب أدبي مقبول ومطلوب من طرف القارئ، فمادتي الخام للكتابة أستمدها من حياتي الشخصية ما عشته وما عايشته وما أعيشه، كفنان شعبي “شيخ للعيطة” أو كدركي سابقا، وقد كنت ضابطا للشرطة القضائية والعسكرية وضابطا للشرطة مكلف بالأحداث وضابطا مركزيا للأحداث وتقنيا للتشخيص الجنائي الإجرامي، حيث كنت عنصرا نشيطا ضمن عناصر الضابطة القضائية، في عالم محاربة عصابات المخدرات ودور الدعارة، وعصابات السرقة.. إذن فجزء كبير من حياتي عشته مع الشيخات والمومسات والقوادات والقوادين والشواذ جنسيا، إنه عالم موبوء بالجريمة والفساد والجرأة، فلا تنتظر مني أن أكتب عن الوضوء والطهارة وعن الملائكة. كما أنني أعرف أن هناك منافقين يدعون الطهرانية و يظهرون حرسهم على الفضيلة وتجدهم هم مصدر الرذيلة والتفاهة، وأحيانا يوجه إلي النقد من طرف بعض القراء والنقاد بأن كتاباتي إباحية على الرغم من أنهم يستمتعون بقراءتها وخاصة حينما أنشر القصة أو فصول الرواية على حسابي أو صفحتي على الفايسبوك، الحمد لله أن الناس تقرأ ما أكتب وهذا اعتراف بأنني كاتب يقرؤون له، أما عن قضية الجرأة في الكتابة فأعتقد أن هذا راجع إلى التصور القديم عن الكاتب بأنه لابد أن يستخدم ألفاظا بها تشبيهات ومبالغات وأنا لا أجيد هذا النوع من الكتابة، ولكن أنقل الواقع إلى الرواية. ونحن الآن في عصر الانترنيت، عصر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تنشر أفلام وتسجيلات فيدو تنقل التفاهة والعري وتحصد الملايين من المشاهدات، ونحن مازلنا نتكلم عن الجرأة في الكتابة.
جريدة جسر التواصل: حدثنا عن انتاجاتك وأعمالك الأدبية ذات الصلة بفن العيطة والغناء الشعبي ؟
– الحسين السطاتي: لقد أعطتني العيطة الكثير، ولم أعطيها إلى حد الآن سوى النزر القليل، فالعيطة بالنسبة لي هي تلك الفتاة الحسناء التي فتنتني وسحرتني وأحببتها بعقلي وكياني، وتبعتها وأنا مراهق صغير السن، فصدتني في الأول وأتعبتني، لكن بعد إلحاحي وعرفت أنني عاشق مجنون ومتيم بها، طاوعتني، فأكرمتني وأمتعتني، أدخلتني أماكن لم أكن أحلم بدخولها، ساعدتني في دراستي، وفي مهنتي السابقة كدركي ضابط شرطة قضائية وعسكرية، وفي أبحاثي القضائية الإجرامية، وعرفتني على أناس مهمين، شخصيات سامية وازنة في البلد، وأشخاص طيبين مثقفين، منهم أفراد طاقم منبركم الإعلامي، لهذا كنت ومازلت وسأظل وفيا لهذه الحسناء الساحرة، ستجدونها حاضرة معي في الحفلات والأعراس والندوات، وتوقيعات الكتب، وفي المهرجانات والملتقيات الفنية والصالونات الأدبية والمعارض الثقافية..ستجدون العيطة حاضرة في كتاباتي الأدبية بما فيها، المقالة، والقصة القصيرة، والقصة، والرواية والمسرح..ما دمت حيا سأظل وفيا لحبيبتي وهي أول أنثى أحببتها بعد أمي، وفن العيطة وأجوائها هي مادة خام للكتابة الأدبية، بحر أذبي زاخر، ومن بين مؤلفاتي: رواية بعنوان “عيطة بيضاوية” من أربعة أجزاء، ومجموعة قصصية بعنوان “العيطة والغيطة”، وسيرة روائية بعنوان “عيطة دموع الخيل”، وجزء ثاني من سيرتي الذاتية بعنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، وكتاب تحت عنوان ” عيوط زمان قصائد ومقالات، فن العيطة بين نظرة الاحتقار ورد الاعتبار”، ويضم مجموعة من المقالات حول فن العيطة نشرتها بعدد من الصحف الوطنية، وكتبت وأجريت عدد من الندوات التي سبق وأن ألقيتها في ملتقيات أدبية وفي مهرجانات للعيطة عبر المملكة، وكتبت مسرحية تحت عنوان “الرقص مع الذئاب في عيطة الغاب”، ولي ديوان زجل بعنوان “عيطة سروت الحصبة”، وكتبت نصا مسرحيا كوميديا فرديا بعنوان “عيطة الكرسي” يدخل ضمن خانة الكوميديا السوداء، وحاليا أكتب في الجزء الثالث من رواية تحت عنوان “العين الزرقاء”، استوحيتها من “عيطة العين”، من فن العيطة البلدية الفيلالية.
جريدة جسر التواصل: أغلب عناوين كتبك تحمل دائما ما يشير إلى فن العيطة والشيخات، ما السر في ذلك؟
الحسين السطاتي: أنا أعشق فن العيطة إلى حد الهوس، والعيطة في جيناتي، ومنذ صغري وأنا أعمل في ميدان الموسيقى وأعيش داخل عالم فني جميل، عالم الحفلات والأعراس، عالم ” الأشياخ والشيخات”، عالم الحب والفن والفرجة والمتعة.. لهذا تجدني مهتم بهذا العالم، وستجد دائما “العيطة” حاضرة في سهراتي الفنية الموسيقية، وفي مقالاتي وفي كتاباتي الأدبية السردية من قصة ورواية ومسرح..لأنني عشت في عالم موسيقى الشيخات وهو فضاء ثري للكتابة، لذلك تجد كتاباتي مباشرة وجريئة جرأة الشيخة، وسأظل إن شاء الله وفيا لهذا التوجه الموسيقي، ولهذا النمط في الكتابة، عشت وما زلت أعيش في عالم الشيخات فلا تنتظر مني أن أكتب عن الأميرات.
جريدة جسر التواصل: لماذا ولمن يكتب الكاتب الحسين السطاتي؟
الحسين السطاتي: أولا أنا أكتب لأرتاح، لأبوح وأفضفض، وأدردش جمهور القراء ومع الشخصيات التي أخلقها، وأكتب لأحتج داخل الكتابة، أكتب لنفسي لأنني أمتع نفسي بالكتابة وأعالج ذاتي فهي ملجئي وسلوتي، قد أفعل أشياء في عالمي الخيالي لا أستطيع تحقيقها في الواقع، فأحس بنشوة وراحة، فالكتابة بالنسبة إلي هي جلسات علاج نفساني، ثم أكتب لقارئ افتراضي مجهول، أفرح كطفل حينما ألقاه صدفة في حفلة عرس أو مهرجان أو خلال سفر على مثن القطار.. كم أسعد عندما يصادفني احدهم ويشكرني على كتاباتي، وأجمل ذكرى أحتفظ بها أنني أحييت حفلة زفاف إحدى المعجبات بكتاباتي الأدبية على صفحتي بالفايسبوك، وقبل أن تتواصل معي اشترطت على خطيبها بأنها تريد الكاتب الفنان “الحسين السطاتي” أن يحيي حفلة زفافها. وكانت من أروع الحفلات التي أحييتها بمدينة الرباط.
جريدة جسر التواصل:أنت تنتقد وتكره كل ما يكبل يد المرأة، ما قولك في هذا؟
الحسين السطاتي: نعم أكره كل ما يقيد حرية المرأة، فالمرأة مكبلة باسم التقاليد والعيب وكأن كل التقاليد وضعت من أجلها، فالمرأة المغربية ومنها البدوية معطاء ولها أحلام وطموحات ومواهب، ولها طاقات كثيرة لكنها تستنفذ هباء وراء سلاسل التخلف وأصفاد التعصب الأعمى والجهل، إنني أؤمن بمساواة الرجل والمرأة وأكتب ضد الاضطهاد واستغلالها، أكتب عن النساء المقهورات، النساء المنسيات، النساء المحرومات من التعليم ومن استقلالهن المادي، أكتب عن النساء المنبوذات ومنهن زميلاتي في العمل الفني “الشيخات”، فالمرأة نصف المجتمع ومن دونها لن يكون هناك مجتمع.
جريدة جسر التواصل: كيف تصف أعمالك الفنية؟ وما هي الرسالة التي تحاول إيصالها عبر عملك الفني؟
الحسين السطاتي: بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”، فأنا أحافظ على الهوية المغربية في أعمالي الموسيقية، أحافظ على موسيقى العيطة وأنقح القصيدة حسب ثقافتي مع الحفاظ على هوية العيطة الأصلية بمعنى أحافظ على قالب “العيطة الأم”، وأحافظ على وجود المرأة “الشيخة” داخل الفرقة الموسيقية وتمتعها بكامل حريتها الفنية، كما أحافظ على الترويج للزي المغربي التقليدي بما في ذلك “الجلباب والجبادور والسلهام، والقفطان،والطربوش والبلغة”، وأهدف كذلك إلى تمرير هذا الفن إلى الأجيال القادمة، في حلة جيدة، أتوق أن تكون أحسن مما تركه لنا الأجيال، أما في أعمالي الأدبية السردية؛ بما فيها القصة والرواية والمسرح..فأنا أعالج المواضيع التي ينبغي على المثقف أن يعريها، أعالج مواضيع الهجرة، وموضوع المرأة، والفساد الإداري والأخلاقي، وتجارة المخدرات.. وغيرها من القضايا التي عشتها وعايشتها سواء بصفتي موسيقي ومغني لفن العيط ة”شيخ للشيخات”، أو دركي متقاعد ضابط للشرطة القضائية والعسكرية سبق وأن كنت نشيطا في حقل الضابطة القضائية في عالم الإجرام.
جريدة جسر التواصل: هل هناك مصدر الهام معين أو تأثير فني يؤثر في عملك؟
الحسين السطاتي: أقول أن حياتي بمختلف مراحلها وبكل محطاتها وألوانها وأمكنتها وألحانها وروائحها وأفراحها ومسراتها وعذاباتها، تجعلني أعبر بطريقة معينة لا أعرف سرها..حياة موسيقى العيطة، حياة الشيخات، ليل الفرجة والمتع الحسية ومجون وعربدة السكارى، وحياة الضابطة القضائية، بما فيها من بشاعة جرائم القتل والاغتصاب والمكر والخداع والخيانات.. وحياة الوجوه المغطاة بأقنعة، كلها أشياء تتفاعل بداخلي، كيمياء تتفجر بداخلي وتمنحني ما تمنحني ما أنقله للجمهور القارئ والمستمع والمتفرج، تخرج ألحان وشعر في الأغاني، كما تخرج كلمات على الورق.
جريدة جسر التواصل: كيف تتعامل مع النقد والتعليقات السلبية أو الايجابية عن أعمالك؟
الحسين السطاتي: أنا فنان شعبي “شيخ للعيطة” وكاتب قاص وروائي وشاعر زجال..وأي فنان بل أي شخص حي يتنفس هو معرض للانتقادات، أتقبل النقد البناء، النقد الذي أستفيد منه ويوجهني ويعلمني ويصحح أخطائي، الناقد النافع يحاول أن يكشف عن ما لا يظهر للفنان ويكون نقدا مفيدا، حيث ينبهني إلى أشياء لم أنتبه إليها، فهذا نقد بناء ومطلوب إن كان نابعا من ثقافة فنية ورؤية جمالية، وليس من دوافع مرضية انتقامية وحقد دفين، أو أنانية أو منفعة، أما فيما يتعلق بالنقد السلبي من أجل النقد، ومن أجل عرقلة سيري الفني الموسيقي والأدبي، أتعامل معه حسب ما يستحقه الناقد، قد أتعامل معه فنانا موسيقيا “شيخ العيطة” بحس مرهف، وأرد على نقده بجملة مرصعة مسجوعة، وقد أتعامل معه بصفتي حرفي خياط صانع تقليدي وحلاق، وأرد عليه بدبلوماسية الحرفي، وقد أشم من تعليقاته تشدده وتطرفه ومرضه فأعامله معاملة ضابط الأبحاث، وقد يجد نفسه متورطا في جريمة، يستنطق من أجلها أمام قاضي التحقيق يجيب على تهديداته، إذ أن هناك نقاد مكانهم الطبيعي هو المصحات النفسية والسجون، وليس الملتقيات ونقاش الأعمال الفنية الموسيقية والأدبية.
جريدة جسر التواصل: هل تخيلت يوما أن تكون فنانا شعبيا “شيخ للعيطة” وكاتبا؟
الحسين السطاتي: طبعا منذ دراستي في المستوى الإعدادي كنت أتطلع أن أكونا فنانا شعبيا مشهورا “شيخ للعيطة”، وكاتبا شاعرا جزالا، وقد تحقق لي ذلك، فما أنا عليه اليوم هو وليد أفكاري بالأمس، وها أنا أحيي الحفلات والأعراس والمهرجانات وأغني على كبرى المسارح المغربية، وأكتب كتبا، وأنشرها على صفحات الجرائد وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ولي جمهور من عشاق الموسيقى والقراء الكرام، وهم الذين يدعمونني ويدفعوني للمواصلة والاستمرار.
جريدة جسر التواصل: ما هي القضايا التي تحلم بتقديمها في أعمالك الموسيقية الغنائية بصفتك فنان شعبي “شيخ للعيطة”، وفي أعمالك الأدبية السردية ككاتب قاص وروائي؟
الحسين السطاتي: بحكم أنني فنان شعبي “شيخ للعيطة”، سأعيد غناء وتسجيل “عيوط” تراثية خالدة، بعد تنقيحها ودراستها جيدا، كما سأغني مواضيع مختلفة اجتماعية وعاطفية، أما بصفتي كاتب قاص وروائي، فبحكم تجربتي البوليسية الدركية السابقة “أجودان متقاعد” سأكتب كتابة مباشرة من الواقع وسأمزجها بالخيال، سأسرد حقيقة بعض القضايا التي عشتها والتي بحثت فيها كضابط للشرطة القضائية والعسكرية وضابط مكلف بالأحداث وضابط الشرطة التقنية العلمية وضابط الأبحاث المركزي للمسح الجنائي، سأوظف ما اكتسبته من دراستي القانونية وخبرتي الميدانية في عالم الجريمة في كتاباتي، إن شاء الله سأكتب أدب بوليسي ، وقد كتبت الكثير في هذا الشأن وسأفضح المستور بطريقة أدبية فنية، سأعالج ظاهرة الدعارة بكل أنواعها واستغلال النساء، وتزويج القاصرات، وقضايا الأمهات العازبات، واستغلال الشيخات في التخابر والوساطة في البغاء، وسأكتب عن عصابات الاتجار في البشر والهجرة السرية وسأكتب عن عصابات الاتجار في المخدرات، كل هذه القضايا كنت عنصرا نشيا داخلها، وتشغل بالي، وسأنقلها إلى القارئ في كتبات سردية سواء في المقالة أو القصة أو الرواية.
جريدة جسر التواصل: من ناحية كسب جمهورك والتواصل معه، هل تعول أكثر على العيطة أو الكتابة؟
الحسين السطاتي: أستهدف جميع الشرائح والطبقات الاجتماعية، من عشاق الفن الشعبي الغنائي ومنه القصيدة العيطية والقصيدة الزجلية وعشاق الكتابة السردية، وكلما نوعت في إبداعاتي كسبت جمهورا أكثر وتعاطفا أكبر، كما أغدي إذ صح التعبير كبريائي الفني، وأشكر الجمهور الكريم على الدعم والمساندة، فقد ساعدني الجمهور ماديا ومعنويا.
جريدة جسر التواصل: تنشر بعض كتاباتك الأدبية على صفحتك بالفايسبوك، هل هي بقايا إبداع للخروج من حالة السكون أم تسخينات لإبداع ورقي قادم؟
الحسين السطاتي: الاثنين معا، إذا كانت الكتابة تنفيسا عن الذات، فالأمر لا يهم كثيرا، أن أنشر كتاباتي وإبداعاتي الموسيقية على موقع الفايسبوك من أجل الترويج والتسويق، وطلب رأي الأخر فيما أكتب وفيما أغني، مادام هناك من يتجاوب معها، ويقومني بملاحظاته وتعليقاته كيفما كانت ايجابية أو سلبية، وهذا يحفزني على الملاحظة والكتابة لأن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أقرب إلى القراء من طوابير الملاحق الثقافية كالجرائد الورقية والمجلات الثقافية والأدبية..
جريدة جسر التواصل: هل تفضل قراءة الكتب ورقيا أو الكترونيا؟
الحسين السطاتي: لقد عشنا مع تصفح قرطاس الكتاب، والتريث في تقليب الأوراق وأجد متعة حتى في شم رائحة الورق، كما أجد متعة في التجول والوقوف أمام باعة الكتب على الأرصفة وتفقد ما هو منشور، والدخول إلى المكتبة وتفحص معروضات الكتب، وأشتري منها ما يخصني، لكن للضرورة أحكام فأنا أفضل الكتاب الورقي ولكن عندما لا أجده ألتجئ إلى البحت في مواقع البحث الالكتروني عن الكتاب الذي أريده، وأقرأه بالطريقة الالكترونية على شاشة هاتفي المحمول، وأحيانا أقوم بطبعه وأقرأه. فأنا أحب أن يكون الكتاب بين يدي وأن تكون لي نسخة منه بمكتبتي المنزلية عندما أريد الرجوع إليه أعرف مكانه. كما أن إمساك الكتاب بين يدي على مثن حافلة أو قطار أو على طاولة مقهى أو على شاطئ البحر أو خلال نزهة في الغابة.. له نكهة خاصة، أستحضر بها الماضي الجميل.
جريدة جسر التواصل: هل هناك من يدعمك في مسيرتك الفنية والأدبية؟
الحسين السطاتي: الدعم الحقيقي من الله سبحانه وتعالى ومن طرف زوجتي “كريمة نرجس” وأبنائي “بذرة وريحانة ومحمد”، شخصيا منذ البداية أدركت أنه لإبلاغ رسالتي الإبداعية الفنية الغنائية والأدبية السردية، علي أن أتجاهل كل الإحباطات وأتجاوز كل العقبات والحواجز، وأن أرفض كل التنازلات، وألا أعتمد سوى على إمكانياتي المادية المتواضعة والمعنوية الخاصة، لقد عزمت على التحدي وقبلته، مؤمنا بأن نجاحي في مهمتي يتوقف على ما سأقدمه من أعمال تقنع القارئ وتشده إليها بصفتي كاتب قاص وروائي..وتقنع الجمهور الفني الموسيقي بصفتي فنان شعبي “شيخ للعيطة”.
جريدة جسر التواصل: هل أنت راض عما وصلت إليه؟
الحسين السطاتي: الحمد والشكر لله على كل ما وصلت إليه، سواء في المجال الفني الموسيقي “العيطة” أو في المجال الأدبي السردي، لقد أعدت تسجيل ستة أغاني تراثية من فن العيطة “عيطات” من الفن التراثي العيطي المرساوي والغرباوي والملالي والبلدي الفيلالي والحوزي، وسجلت أكثر من عشرين أغنية مستحدتة، وأحييت عدة سهرات عمومية وخاصة وشاركت في مهرجانات كبرى ومواسيم فروسية تقليدية “تبوريدة”..كما أحييت عدة حفلات خيرية لفائدة الأيتام ودار العجزة المسنين ومرضى السرطان ولذوي الاحتياجات الخاصة..وفي المجال السردي كتبت عدة كتب في المسرح والقصة والرواية ..وكتبت أزيد من مائة مقالة نشرت عبر جرائد وطنية، كما كتبت سيرتي الذاتية في ثلاثة أجزاء وهي الكتاب الأول أعطيته عنوان “عيطة دموع الخيل”، ونشرت عبر سلسلة حلقات في بعض الجرائد الوطنية ومنها جريدتكم “جسر التواصل”، وجريدة الصباح المغربية، وجريدة الاتحاد الاشتراكي، والجزء الثاني في كتاب تحت عنوان “عيطة الحب وحب العيطة”، والجزء الثالث جمعة فيه مجموعة من اللقاءات الحوارية الفنية والأدبية، ومازلت أطمح للمزيد من العطاء.
























