جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

هنا بولعوان..هنا السحر الطبيعي الذي تحول بين صباح ومساء إلى خراب ودمار..والى مجمع للبناء العشوائي..وأنت في طريقك من سطات عاصمة الشاوية..وعندما تمر من فوق القنطرة التاريخية ..المتواجدة على نهر ام الربيع..والفاصلة بين دكالة والشاوية..عندما تضع قدميك بثلاثاء الدوني..لا صوت يعلو فوق صوت أشرطة الأغاني الشعبية..التي تعرض للبيع بهذا السوق الأسبوعي..رفقة أصوات العديد من الباعة..كل من سمع أصوات هذه الأغاني يعتقد ان سكان هذه المنطقة ..يعيشون السعادة الدائمة..لكن الواقع المعاش..هو بصورة أكثر دراماتيكية..بداية بالطرقات ووصولا إلى القصبة..مرورا بكل القطاعات الأخرى..منها التعليم والصحة ومشاكل الفلاحة بهذه المنطقة.
بولعوان التي تبتعد عن الجديدة بحوالي70 كيلومتر..هي جماعة قروية خرجت من رحم جماعة متوح..خلال التقطيع الإداري لسنة 1992.
بولعوان ارتبط بالقصبة التي بناها السلطان مولاي إسماعيل سنة 1710 ومن المعلوم أن بولعوان كان مرادفا لخمورها التي أنتجتها شركة فرنسية مطلع الحماية.. والتي كانت تصنع من عنب دكالة الممتاز.. استمر الوضع هكذا إلى 1981 تاريخ إغلاق المعصرة.. لتتراجع زراعة العنب وتحل محلها زراعات أخرى..مثل الشمندر والعديد من المنتجات الأخرى.
مشاكل هذه الجماعة عديدة ومتنوعة..وتهم كل القطاعات..والبداية بالطرق المتهالكة..
ساكنة بولعوان.. وخصوصا سكان الدواوىر التي تتواجد في الحدود مع الجماعات المجاورة..ومعهم كل الزوار..الذين كتب عليهم المرور من هنا..يشعرون بالمعاناة..فاغلب الطرق تتحول إلى بركة لتجميع مياه الأمطار.. وبالتالي تشكل هذه الطرق خطرا على الساكنة..وخير مثال الطريق الرابطة بين بولعوان وعين تالمست..والتي لا تحتاج إلى تعليق.
ورغم نداء الساكنة الى السلطات و الأجهزة المنتخبة إلا أن مجموعة من الدوارير تعاني العزلة.
القطاع الأهم والأكثر تضررا..هو الوضع الصحي فهو أكثر من كارثي.. و الذي يعيشه المركز الصحي..ورغم مطالبة السكان بضرورة التدخل العاجل من أجل اتخاذ تدابير استعجالية آنية لتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمستوصف وإلى تقريب خدمات قطاع الصحة من المواطنين وتوفير المعدات والأدوية اللازمة داخل المركز الصحي.. وتوفير العدد الكافي من الأطر الطبية من أطباء وممرضين.. وسيارة إسعاف داخل المركز الصحي ببولعوان.. إلا أن هذه المطالب لم تجد من يسمعها..وبالتالي بقي هذا المركز..خارج المنظومة الصحية..فهو لا يحمل من الصفات إلا الاسم..وبالتالي فمصير سكان بولعوان ليس أحسن حال من جيرانهم
أما التعليم فحكايته حكاية..فالعديد من المدارس بتراب هذه الجماعة..تبقى معزولة..وتعاني التهميش..ومن أهم الحكايات والمصائب الكبرى..ان احد الأشخاص الذين يسيرون الشأن المحلي..مازال يستغل السكن الوظيفي بإحدى المؤسسات الابتدائية..وأنا فضلت أن تبحثوا بأنفسكم عن اسمه..حتى تعرفون من هو..ومن تعرف عليه..سوف ينال جائزة..كهدية رمزية.
أما الظاهرة الكبرى..التي أصبحت حديث المنطقة..وكل من زارها..هو البناء العشوائي..فهو الدجاجة التي تبيض ذهبا ببولعوان..هذه الظاهرة فرضت نفسها..وأمام أعين السلطات المحلية..والتي لا تخرج من مكاتبها ..وحسب من عين المكان فان الجهات المسؤولة عوض التحرك..ظلت تتفرج. وتسمح للعديد بالعبث بالمجال العمراني كما هو الحال بالنسبة للمجال الترابي لبعض الأحياء..التي كتبت اغلب منازلها عند العدول الذي يأتي من العونات..أمام أعين الجهات التي تتغاضى عن هذه الظاهرة التي أصبحت تتفاقم بسرعة البرق..هذه الظاهرة التي تكون مربحة لأهل بيع الياجور والاسمنت والحديد والرمال..وورقة رابحة لأصحاب الانتخابات سوف نعود للحديث إليه قريبا..لان هذا من الملفات الشائكة هنا.
أما القطاع الأخر والذي يعاني الويلات هو قطاع الفلاحة..حيث يعاني الفلاح الصغير من مجموعة من الاكراهات
والحديث عن الفلاحة ببولعوان يجرنا إلى الحديث عن تاريخ انطلاقتها..وحسب مجموعة من المراجع..فانه وبعد استرجاع أراضي الاستعمار الرسمي بمقتضى ظهير 23 شتنبر 1963 و بالضبط سنة 1966، قامت الدولة المغربية بنهج أو تطبيق سياسة الإصلاح الزراعي و ذلك بتوزيع الأراضي الفلاحية المسترجعة من المستعمر على صغار الفلاحين للنهوض بقطاع الفلاحة عن طريق تكوين مجموعة من التعاونيات الفلاحية.
أنشئت تعاونيات الإصلاح الزراعي ببولعوان وفق ظهائر استرجاع الأراضي من حوزة المعمرين و ذلك عبر مراحل مختلفة، حيث أن التعاونيات السقوية تأسست سنة 1969 بموجب ظهير الإسترجاع 26 شتنبر 1963، بينما تعاونية القصبة تأسست سنة 1976 بموجب ظهير 2 مارس 1973، وتعاونية بئر إنزران تأسست سنة 1979 بموجب ظهير 26 شتنبر 1963.
وقد تأسست هذه التعاونيات على مساحة تقدر ب 1571.5803 هكتار، هذه الأراضي المسترجعة من طرف الدولة بموجب الظهائر المشار إليها أعلاه، و التي أصبحت ملكا تابعا لها.
تقسيم هذه الأراضي المسترجعة إلى جزأين.. جزء تابع لإدارة المياه و الغابات و جزء تابع للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة..لكن الفلاح هنا يعاني من مجموعة من الاكراهات المتعددة..منها أداء الفلاح بطرق غير قانونية..وكذلك إتلاف مجموعة من المعدات..وغيرها من المشاكل الأخرى.
منارة المنطقة الا وهي قصبة بولعوان..والتى أسسها المولى إسماعيل سنة 1713/1714..والتي تعد من أهم المناطق السياحية التي تتوفر عليها منطقة دكالة..نظرا لموقعها و مميزات طبيعية..لكن هي اليوم تعاني في صمت..أمام أنظار أهل العقد والحل..خلال يوليوز من العام الماضي..زارها وزير السياحة و الاقتصاد الاجتماعي و الصناعة التقليدية محمد ساجد الاسبق ..وحسب مصادرنا التي حضرت الزيارة..أكدت انه عبر عن قلقه البالغ اتجاه ما تتعرض هذه القصبة بولعوان.
ترى هل ترد السيدة الوزيرة نادية فتاح العلوي الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية؟
وقبل الختام..يبقى احتلال الملك العمومي من طرف مجموعة من يحكمون المنطقة من أهم النقط السوداء..فملتقى الطرق..قرب السوق..والذي لا تتواجد به علامات التشوير..والاتجاهات..يعرف فوضى عارمة..ونفس الشيء ينطبق على أراضى الدولة التي تحولت إلى جزء من السوق اليومي.. الذي يكتري السوق الأسبوعي بالملايين..اما حكاية الغابة المجاورة..التي تتعرض إلى الاستغلال العشوائي على جميع الواجهات..فتلك قصة اخرى..تحكى قريبا.
ختام الكلام
يحكى ان بولعوان والتي تتواجد في الحدود مع إقليم الشاوية..ونظرا لموقعها الاستراتيجي..جعلت المرحوم وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري لتكون ضمن نفوذ الشاوية..لكن رفع الفيتو في وجهه من طرف مجموعة من رجالات دكالة داخل البرلمان..جعله يتراجع عن الفكرة..لكن بولعوان تعانى أمام أعين من يحملون صفة البرلماني في الوقت الحالي..وهم يتفرجون على ما تعيشه من تهميش..ولم يسبق لهم أن طرحوا..ولا سؤالا عنها داخل البرلمان..وبذلك تبقى تنتظر المستحيل؟؟ الذي قد يأتي أو لا يأتي…..

Views: 9
























