الحلقة الثامنة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

جسر التواصل9 مارس 2025آخر تحديث :
الحلقة الثامنة من السلسلة الحوارية من السيرة الذاتية “عيطة عريس الخيل” لشيخ العيطة الحسين السطاتي.

الحلقة الثامنة

 جسر التواصل: الحسين السطاتي فنان شعبي شيخ للعيطة، وكاتب؛ قاص وروائي وشاعر.. في كتاباتك الأدبية ومقالاتك دائما تدافع بشراسة عن حرية المرأة، وعن “الشيخة”، بدعوى أنها فنانة شعبية شاعرة ومغنية وتؤدي مهمة فنية في الوطن، فهل يرضيك أن تكون زوجتك أو بناتك شيخات؟

الحسين السطاتي: أشكرك على هذا السؤال، هذا سؤال كبير وجريء ويحتاج جوابا طويلا وعميقا وجريئا، فعلا بصفتي فنان شعبي، شيخ للعيطة، مغني وموسيقي “كومنجي” لمجموعة غنائية عيطية “رباعة الشيخات”، وكاتب قاص وروائي وشاعر.. فأنا أدافع عن الشيخة بكونها إنسانة فنانة، أنثى مغربية، ومن حقها أن تعيش بيننا بكرامة وعز، وتُحضا بجميع الحقوق كأي مواطن مغربي في هذا الوطن، وهي فنانة تؤدي فنا شعبيا مغربيا أصيلا وهو فن “العيطة”، موسيقى وغناء ورقص..هناك من المتطرفين والمتشددين والمنافقين الذين ينعتونها أنها تزرع الفتنة وتحرض على الفساد وكأن غير الشيخة سريرتهم نقيه وطاهرة، وتجدهم هم أكثر الناس فسادا مهنيا وأخلاقيا، وليس إذا كانت هناك شيخة سيئة الأخلاق معناه أن جميع الشيخات سيئات الأخلاق، أما فيما يتعلق بحياتها الخاصة فذلك من شأنها، وعلاقتها بخالقها تخصها، وهناك عدالة وقانون في البلاد ويمكن محاسبتها ومعاقبتها قانونيا إذا أجرمت، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يمكن تكوين الشيخة في مدارس أو معاهد موسيقية أو في مدرجات الجامعات.. فالشيخة سبق لي وأن كتبت في مقالات أدبية، هي فنانة موسيقية موهوبة بالسليقة، وفنانة مبدعة بالفطرة، وهي نتاج قهر وظلم واستعباد ودكتاتورية ذكورية للأنثى البدوية المغربية، وبهذه التصرفات اللا إنسانية الظالمة الجائرة في حق الفتاة البدوية، يمكننا تكوين وإنتاج الشيخة، وهذا هو المختبر الحقيقي لصناعة الشيخة، بل يمكننا تصديرها إلى خارج الوطن ، وصرنا نجدها ببعض الدول الخليجية والإفريقية وحتى الأوربية..وأضحت بمثابة سفيرة الفن الشعبي المغربي بهذه الدول، وحرفة “تشياخيت”، هي نوع من الاحتجاج وتمرد عن القهر والظلم والاستعباد، لذلك فزوجتي وبناتي لم يعشن هذه الظروف القهرية القاسية، فلو عشناها لوجدتهن فعلا “شيخات”،

والشيخة امرأة ذات شخصية قوية تفرض نفسها على غرور الرجل المغربي في هذا المجتمع الذكوري الأبوي، ذلك الرجل المتزمت الأناني النرجسي غير المتنور،، وكم من أنثى فنانة تريد أن تغني وترقص وتُخرج ما بداخلها من قهر واختناق وتجدها ممنوعة من طرف أهلها ومقموعة من طرف المجتمع، كما يقول الفيلسوف والمفكر والكاتب الروائي والشاعر.. الأمريكي(رالف والدو ايميرسون) : “يموت الناس وموسيقاهم بداخلهم”، وأقول لك أنه قد تكون أمك شيخة تتستر على فنها بداخلها ولنفسها، وأختك قد تكون شيخة وأنت لا تدري، قد يفعلن في الخفاء ما تخجل أن تفعله الشيخة في العلن، دون أن تعلم أنت شيئا من ذلك، لكن ليست لهن شجاعة الاحتجاج والتمرد والخروج إلى العلن والغناء أمام الجمهور، فكتمن فنهن بداخلهن. وبحكم تجربتي البوليسية الدركية كضابط للشرطة القضائية والعسكرية، وضابط للشرطة التقنية والعلمية، وضابط مكلف بالأحداث، وتقني التشخيص الجنائي الإجرامي، فقد عشت قريبا جدا من بعض النساء وأسطر هنا على كلمة “بعض”، وبمختلف طبقاتهن الاجتماعية ومراكزهن وثقافاتهن، لقد بحثت في قضايا إجرامية جنائية مع جانيات؛ طبيبات ومحاميات وموثقات، وبنكيات، ومعلمات، وحلاقات وصحفيات، ومرشدات دينيات، ومهندسات، ورئيسات جماعات،ورئيسات جمعيات، ومديرات مؤسسات تجارية وفلاحات.. وتبت في حقهن أنهن مجرمات فاسدات مهنيا وأخلاقيا، تبت في حقهن جرائم مختلفة منها: القتل والخيانة الزوجية والفساد والاتجار في البشر،والاتجار في الأطفال الرضع، وإعداد منزل للدعارة والقوادة، والتزوير في محررات رسمية، والتقصير في الواجب المهني وخيانة الأمانة واستغلال المنصب، والنصب والاحتيال والرشوة..فوجدت أن الشيخات أشرف وأنبل منهن، فزاد حبي وعشقي للشيخة خصوصا ولفن العيطة بصفة عامة، هذه الأنثى المغربية القوية كانت ومازلت امرأة صالحة لنفسها وللأسرة وللمجتمع، وأعتقد أن فن العيطة أعطى للمرأة كل حريتها وحقها الفني بل أحيانا تعدت المرأة حرية الرجل، وساوت العيطة بين الذكر والأنثى، سواء في الشعر أو الغناء أو العزف الموسيقي أو الرقص..وحتى في مكانتها داخل الفرقة الموسيقية “الرباعة”، وقد تترأس شيخة تسيير فرقتها الموسيقية.
أما عن مرادك من السؤال، فالشيخة هي نفسها إن قلت لها شيخة ستكرهك، ولا تريد أن يقال لها أو عنها بأنها “شيخة”، وربما لا تريد أن تكون ابنتها شيخة.. ويمكنك أن تعود إلى مقالي عبر الانترنيت على محرك البحث “كَوكل” أو على صفحات بعض الجرائد الوطنية بعنوان “الشيخة تلك الريم شيخة الحريم”، وستعرف بالتفصيل المعنى الحقيقي للشيخة المغربية، المرأة المغربية الفنانة المغنية والراقصة..تلك اللبوءة التي تتسيد على الرجال، المرأة التي أهانها رجل فأهانت كل الرجال..ولا أريد أن تكون زوجتي وبناتي “شيخات”، لأنني أعرف ما تعانيه وتقاسيه الشيخة من ظلم المجتمع المنافق الذي يدعي الطهرانية والفضيلة وهو صانع الرذيلة ومرتع الفساد، وكأن باقي النساء غير الشيخة ملائكة، وأدافع عن الشيخة لأنها أنثى مغربية فنانة مغنية أصبحت شيخة، وأقول أصبحت وليس أرادات أن تكون شيخة، فهي محرومة حتى من حقها في التغطية الصحية والاعتراف بها كفنانة بعدم حصول أغلب “الشيخات” على بطاقة الفنان، وأنا أقرب الناس إليها وأعرفها جيدا بصفتي “شيخ للعيطة” أرقصها على نغمات كمنجتي، فهي تعرف كيف ترقص حول النار وتجعل من حولها يحترق…

 جسر التواصل: كيف يرى الحسين السطاتي الفنانة الشعبية “الشيخة المغربية” بصفته شيخ للعيطة؟
الحسين السطاتي: الشيخة المغربية هي امرأة صالحة لنفسها وللأسرة وللمجتمع، فنيا واجتماعيا، فهي أديبة شاعرة ومغنية ومناضلة.. وكانت مقاومة ضد المستعمر ومازالت تقاوم ضد الظلم والاحتقار.. وبحكم تجربتي البوليسية كضابط شرطة قضائية متقاعد يمكنني أن أفشي لك سرا بأن الشيخة لها دور كبير في أمن البلد، إضافة إلى مهامها الفنية وصناعتها للفرجة وخلق الفرح وجو المرح..فهي كانت ومازالت تقوم سواء عن قصد أو عن غير قصد بمهام استخباراتية كما تقوم بمهام تبليغية وكم من جرائم كبيرة “جرائم سياسية وجرائم قتل، وعصابات مخدرات، وخيانات زوجية وخيانة للوطن..” نجحت بفضل هذه المرأة، فهي تصنع الفرجة بفنها وتساهم في نجاح الأبحاث بجرأتها وشجاعتها وقوة شخصيتها، وصلاحها للمجتمع، وأنا شخصيا ساعدتني “الشيخة” في مهامي البوليسية البحثية، لكن للأسف تكون هذه الأنثى ضحية سهلة للزج بها من طرف المسؤولين في السجن، يُنجحون مهامهم البوليسية وقضاياهم بها ويترقون في الرتب والمناصب والمكاسب، في المقابل يرمون بها في السجن. وحتى إذا أفلتت من قبضتهم لن يُفلتها الزمان الغادر في آخر أيامها، ستعيش العزلة والتنكر حتى من طرف أقرب الناس إليها.

 جسر التواصل: لماذا في نظرك أغلب الفنانات الشعبيات ” الشيخات” إما عازبات أو مطلقات ؟
الحسين السطاتي: أعتقد أنه قليل من الرجال من سيقبل أن تعمل زوجته فنانة مغنية في الحفلات، فبالأحرى أن تكون زوجته فنانة شعبية “شيخة”، تغني وترقص وتمازح وتلاطف الرجال في الحفلة، إلا إذا كان هذا الشخص يعمل معها في المجموعة الفنية وألف هذا الجو الفني، أو له مصالح مادية في هذه “الشيخة”، وهناك مجموعة من الأصدقاء الفنانين متزوجين بزميلاتهم في العمل الفني، حيث يكون على معرفة بنوعية العمل ويعرف ما تقوم به داخل المجموعة الموسيقية، ورغم ذلك أرى أن الأمر صعب، فوضع المرأة “الشيخة” جد صعب ولن يتقبله الرجل العربي.. لأنه يتطلب منها الحضور للتداريب مع المجموعة الرجالية والتنقل بالليل رفقتهم، والصبر على حماقات بعض الجمهور، وأحيانا الزوج لا يحب تلك الشخصية الجريئة القوية التي تكتسبها الشيخة من مهنتها الفنية.

 جسر التواصل: الحسين السطاتي كشيخ لفن العيطة ما الفرق بين شيخات الأمس وشيخات اليوم؟

الحسين السطاتي: دائما هناك خلف للسلف والحياة تستمر، والشيء الراكد يموت، والعيطة تتجدد وتتطور، وتسير من حسن لأحسن، فالعيطة تمرض وتتعافى، وقد تقتل لكن لا تموت، ولكل عصر عيطاته وشيخاته وأشياخه وجمهوره، وبصفتي ممارس وشيخ نشيط في هذا الفن، أجد أن العيطة تسير إلى الأمام، بفضل التطور التكنولوجي بما في ذلك من رقمنة ومكننة، فالآلة لعبت دورا مهما في الفن بصفة عامة، بما في ذلك تطور الآلات الموسيقية ومعدات الصوت ومعدِلاته، وحتى الأزياء تم الإبداع فيها وصارت أكثر جودة وحياكة، كل شيء يتطور إلى الأحسن، فشيخات الأمس كان همهن الأكبر هو الفن، كن بنات جيلهن، وكن ذوات مستوى دراسي وثقافي متوسط إلى ضعيف، لذلك نجد أغلبهن متن وهن يعانين العوز والحاجة وتنكر المجتمع لهن في آخر أيامهن، أما شيخات اليوم فأغلبهن ذكيات ولديهن دراية بما ينتظرهن في المستقبل، وقد استفدن من جداتهن الشيخات السالفات، كثيرات منهن دارسات متعلمات وحاصلات على شواهد جامعية ودبلومات مهنية ولهن ثقافة لا بأس بها إلى جيدة، ويعرفن الطريق الذي يسرن فيه، منهن المتزوجات برجال أعمال أثرياء، وشخصيات وازنة..ومنهن من يسيرن مشاريع تجارية كبرى.. أما من الناحية الفنية فنحن نختلف في نبرة الصوت، لكل فنان بحته الصوتية وطريقة تعامله مع الجمهور ولكل عصر شيخاته وأشياخه، كما لكل عصر عيطاته، كل شيء يتغير ولا شيء تابت.
 
 جسر التواصل: بحكم أنك فنان شعبي “شيخ للعيطة” عازف كمان “كومنجي” ومغني، لمجموعة غنائية “رباعة الشيخات”، وتعمل ضمن مجموعتك نساء “شيخات”، في نظرك ما موقع المرأة في المجموعة الغنائية العيطية ؟
الحسين السطاتي المرأة بصفة عامة أينما حلت في العمل تضفي عليه جمالا وحماسا ونشاطا وحيوية، أما عن سؤالك فوجود نساء “شيخات” أحيانا بمجموعتي يضفي عليها جمالا وروعة وتكتمل “الحطة” كما نسميها، توضح الصورة وتنسجم الأصوات، فتعطي لوحة فنية رائعة، سواء بحضورها كامرأة جسدا أنثويا ضمن المجموعة أو كمادة شعرية في المتن العيطي، وهناك بعض”العيوط ” التي لا تكتمل إلا بوجود المرأة “الشيخة”، أذكر منها على سبيل المثال: “عيطة الغابة الغرباوية”، التي تحتوي على أزيد من عشرين رقصة مستوحاة من نشاط الحيوانات داخل الغابة، وتؤديها المرأة بطريقة فنية ممسرحة، وكذلك الشأن بالنسبة لكل من :”عيطة جنان سطات ” و”عيطة الشاليني” و”عيطة عريس الخيل”.. وفن العيطة هو الفن التراثي الأصيل الذي يساوي بين المرأة والرجل، في العزف والغناء والرقص وفي حرية اللباس، وكما سبق ذكره نجد المرأة تعزف على الآلات الموسيقية وتغني وترقص.. كما أن هناك عدد من النساء “شيخات” يترأسن مجموعات غنائية لفن العيطة، وفي مجموعتي لا فرق بين رجل وامرأة إلا بالفن..

 جسر التواصل: إذا طلبت منك زوجتك أن تبتعد عن الاشتغال مع الشيخات، هل تقبل بشرطها؟
الحسين السطاتي: سوف أجيبك من فن العيطة الغرباوية من “عيطة الغابة” التي تقول بعض أبياتها:
هي ما تكَولهاشاي وأنا منديرهاشاي…وايلا درتها عيب الله عليا.
بنت الشهبة ما تجي ع كَمرية كيف امها…وبنت الصكَعة ما تجي ع كعبية كيف عمها.
البنات كيف الخيل يا سيادي كلها وكَيمتو…سيادي والزين الركَيك ظاهر من تحزيمتو
لفيم احمر بلا سواك والنيف بشمامتو….فمها براد تاع أتاي مشحر بيقامتو
زوجتي بدوية ريفية، تربت ونشأت معي في الدوار وتربطني بها قرابة أبناء العمومة وهي تصغرني بعشر سنوات، تزوجنا عن قصة حب مثيرة، وتعرفني جيدا وتعرف ثقافتي وطبعي الريفي البدوي وتصرفاتي ومسؤوليتي اتجاه الأسرة واحترامي لقدسية الزواج، كما تعرف جيدا ولعي وحبي الشديد لفن العيطة، وبمعنى آخر تعرف مدى تعلقي بفن الشيخات، وعلاقتي بزوجتي تفوق ثلاثين سنة، وإذا كانت تحبني لا ينبغي لها أن تمنعني وتحرمني مما أحب، أما إذا تجرأت واشترطت أو حتى طلبت مني أن أعتزل الفن وأمتنع عن العمل مع الشيخات، فسأعرضها على الطبيب النفساني العسكري بالمستشفى العسكري بالرباط بصفتي ضابط للشرطة القضائية والعسكرية متقاعد وتابع للصحة العسكرية، وذلك من أجل الاطلاع على حالتها النفسية، لأنها تجرأت وفكرت في مثل هذه الأفكار، وأكيد أن قدراتها العقلية قد اختلت، أما إذا تبين أنها سليمة وخالية من الأمراض العضوية والنفسية، سأقول لها بأنني شيخ للشيخات وعندي ما يزيد على مائة امرأة من الشيخات زميلاتي في العمل، أتواصل معهن سواء مباشرة أو عن بعد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهن صديقاتي وزميلاتي في العمل الفني مثل أخواتي، وأغلبهن رشيقات وجميلات.. وأعتقد أنه لابد لواحدة منهن أن تقبل بي زوجا لها، بل سأرسل لزوجتي في الأول أربعة شيخات يتكلمن معها في الموضوع حبيا، وأنا على علم أنها ستقتنع وتتراجع عن أفكارها الخبيثة السيئة، وهذا هو الجميل في فن الشيخات، أعيش سلطانا بدون مهام وعذاب السلطنة. أقول لك هذا لأن زوجتي نشأت معي في الدوار، وتعرف جيدا أنني من أجل العمل الفني “حرفة تشياخيت” تحديت أبي وأمي، تحديت رؤسائي العسكريين، ومنهم ضابط سامي برتبة “جنرال”، وقد استدعاني وطلب مني العدول عن فكرة التقاعد والرجوع إلى الساحة الفنية ورفضت، وتحديت السيد وكيل الملكي الذي هددني بالإعتقال إن أنا استمريت في حضور الحفلات والغناء في الأعراس بالمدينة التي كنت أشتغل بها ضابطا للشرطة القضائية، فكيف يحق لزوجتي أن تتجرأ وتفكر في مثل هذه الأفكار السخيفة وتطلب مني أن أترك حرفتي التي أعشقها “حرفة تشياخيت”.

 جسر التواصل: إلى أي مدى تحضر المرأة بشخصيتك؟ ومن هن النساء اللواتي طبعن مسارك الفني؟
الحسين السطاتي: أول امرأة أثرت في كانت هي والدتي “المرشود السعدية” رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، ثم أخواتي، ولذي ستة أخوات “مليكة، وفاطمة، ولالتهم، وزينب، وحضرية، وسميرة”، وعندي بنتين وولد “بذرة وريحانة ومحمد”، ووجود البنات بحياتي أعطاني اهتماما كبيرا بالمرأة، حياتي الدراسية كانت بأقسام مختلطة بين الذكور والأنات، ودرست على يد أستاذات، واشتغالي في الحقول كان مختلطا بالنساء، لذلك لم تكن حياتي منفصلة عن العنصر النسوي، حتى في الفن الموسيقي كانت معي الشيخات، وهن جد متحررات ويتمتعن بكامل حريتهن بل يتعدين الرجال أحيانا، وهن ملح الفرقة الموسيقية العيطية، وهذا جعلني أكبر في جو ليس فيه أي فصل بين المرأة والرجل. والمرأة هي ملهمتي سواء في أعمالي الموسيقية الغنائية أو في أعمالي الأدبية السردية.

 جسر التواصل: ماهي مؤخذاتك على ظاهرة الرقص الماجن في فن العيطة؟
الحسين السطاتي: فن العيطة هو فن مغربي تراثي أصيل، يجمع بين الشعر والغناء والرقص والمسرح..وفن الرقص هو إبداع فني وليس مجون، حينما نكون في لحظة إبداع فني وعرض موسيقى نكون في لحظة تجلي، في لحظة عمق وارتجال فني، لهذا لا يمكننا أن نتكلم عن المجون أو الإباحية، فالرقص من مكونات فن العيطة، وهو جزء لا يتجزأ منها، و هو فن قائم بذاته، وحينما نتكلم عن الرقص المصاحب لوصلة غنائية موسيقية، بمعنى في لحظة العرض لا يمكن أن نتكلم عن إخلال بحياء أو مجون أو تعري، لأننا في تلك اللحظة يكون الراقص أو الراقصة يؤدون عرضا فنيا عيطيا، فمثلا فن العيطة يحتوي على أكثر من عشرين رقصة، وخاصة في فن العيطة الغرباوية وبالضبط في “عيطة الغابة” حيث يحاكي الراقص أو الراقصة “الشيخة” حركات الحيوانات وطريقة تنقلاتهم، فهناك رقصة الأسود ورقصة الكلاب، ورقصة الذئاب، ورقصة القردة ورقصة الخيل ورقصة الأفعى ورقصة الحمامة ورقصة الحجلة ورقصة النعامة ورقصة النحلة ورقصة القنافذ ورقصة الغزال ورقصة التمساح والرقص مع الذئاب، والرقص مع القردة، والرقص مع الخنازير..وغيرها من الرقصات الفنية الجريئة المثيرة، فمثلا إذا أخذنا رقصة القردة “شطحة لقرودة”، فيها الكثير من الحركات المثيرة الجريئة والمضحكة بما فيها وضعيات الممارسة الجنسية. وتؤدى بشكل ممسرح فكاهي، وكذلك الشأن بالنسبة لرقصة الخيل، فالراقصات “الشيخات”، بمثابة خيل وخيالين “فرسات وفارسات”، يحاكين الخيل في حركاتها في صهيلها وجموحها وركضها وزمجرتها وتصادمها..

Views: 25

الاخبار العاجلة