
طارق المعروفي

هل مات الحب ؟
في الأسبوع الماضي، كنت في حديث مع أحد الأصدقاء، نتناول بعض المواضيع المختلفة، و سرعان ما أخذ صديقي يتحدث عن تجربته العاطفية القديمة، و يتساءل عن أسباب الحب الذي لا يموت . و أردت اليوم أن أتقاسم معكم ما سمعته عن هذا الرجل بدون أن أعطي وجهة نظري .
يقول : أنا من جيل الذي كان يدرك تمام الإدراك معنى الحب، بدون حسابات و لا تخطيطات و لا تحايلات . ذلك الجيل الذي كان يستمع للأغاني العاطفية للفنان عبد الحليم حافظ و يتأثر بها، كما كان يتابع مسلسل “عازف الليل” و يستمتع بالكلام الموزون و العبارات المؤثرة.إنها أيام الحب الحقيقي.
يقول : ربما أنا مختلف عن الآخرين أو أنا نادر ، و مثلي يصعب العثور عليه. أو أنني أعيش في عالم آخر، وحيد مع نفسي، و منطوي على أحاسيسي. أعيش الماضي و أتفادى الحاضر . نعم، إنه الحب الأول الذي سكن وجداني منذ مدة، و لم تستطيع الأيام أن تمحوه أو تقلص من ظهوره. فهل أنا الوحيد الذي تمسك بالماضي و لم يستطيع أن ينسى الحب الجميل ؟
يقول : لم نتمكن من تحقيق المبتغى بالزواج، و انطلق كل واحد لمصيره .
ثم جاءت مرحلة الزواج، وها أنا مرغم على التعايش مع المجتمع و العيش في أحضان زوجة. فهل هناك يا ترى حب في هذه العلاقة؟ أم مجرد اتفاق و تبادل الآراء حول طريقة العيش. هل هي علاقة إجبارية حتى أدخل في نمطية المجتمع، أم أن الزواج سيمحو لا محالة الحب الأول. و بعد ذلك نبحث عن منزل و فراش و أواني، ثم نذهب إلى السوق كل مرة من أجل شراء ما نحتاج إليه من مأكولات، و نلبس و نتيه مع متطلبات الحياة التي تتنوع و تكثر. و كل هذا من أجل الحفاظ على ما يسمى بعش الزوجية.
يقول : أردت ما أمكن الصمود و الثبات و التضحية، إلا أن الأقدار حالت دون ذلك. و بعدها أصبحت أعيش ذكريات الماضي الجميل و الحب الطاهر المتين.
يقول : دعوني و شأني مع حبي القديم، الذي لم أرد أن أقتله، و لم تستطيع الأيام أن تمحوه . إنه جزء مني، فكيف لي أن أتخلى عنه و هو مني ؟ فعلا إنني نادر، لأنني عندما أحببت كنت صادق في حبي، و عاطفي و مخلص في أحاسيسي، و ذلك خلافا لما نراه اليوم من تبادل للمصالح، و ترصد للمزايا، و تلهف على الماديات و الجسد، في حين قتلنا القلب والعواطف و الأحاسيس. فهل فعلا مات الحب ؟
Views: 7







