
عمر عاقيــــــــــــــــل

جولتان تفصلان البطولة عن دخول تلثها الثاني، ومعها ارتسمت ملامح الأندية التي كشفت ساعديها للمنافسة وبقوة على لقب البطولة، 18 جولة كشفت لنا الفارق بين المتصدرين وبقية الفرق المنافسة، وفارق النقاط الواضح بين أندية المقدمة، وبقية الأندية التي تصارع وسط وآخر الترتيب ليبرز لنا سلم الترتيب ذلك التباين من الناحية الفنية، كما يبين إلى أي حد أن الإستقرار الفني انعكس بشكل ايجابي على استقرار أداء تلك الفرق وهو انعكاس طبيعي لتناغم العملية الإدارية في أندية الصدارة، وفي المقابل نجد أن الفرق الأخرى التي غيرت من جلبابها التقني تعاني أغلبها من سوء تحقيق النتائج نتيجة غياب الإستقرار من الناحية الإدارية والفنية، والحالة تلك تعاني منها غالبية فرق البطولة الوطنية وهو الأمر الذي يمكن التعرف إليه من نظره سريعة لنتائج فرقنا وترتيبها في جدول الترتيب العام.
نعترف بأن منطق كرة القدم لا يعرف شيئاً اسمه مستحيل، ونعلم تمام العلم أن لا وجود لفريق يكسب حتى النهاية ولا وجود لكبوة تستمر إلا ما نهاية، وبالتالي فإننا على قناعة بأن فرق الصدارة لا بد أن تتعثر، كما أن فرق المؤخرة لا بد لها أن تصحو وأن تصحح أوضاعها وتتقدم، ولكن حتى يتحقق ذلك لا بد من عمل ومن جهد ومن رغبة حقيقية تمكن الفريق من العودة التي قد تكون في غاية الصعوبة في حالة أنها لم تسعى إليها بالشكل الصحيح.
ملامح البطولة كشفت الكثير من المعطيات المتعلقة بملامح أندية البطولة، خاصة فيما يخص فرق المقدمة والمنافسة على اللقب، وتصدر الجيش بفارق الأهداف عن الرجاء، وبفارق عشر نقاط عن ثالث الترتيب ما يعني أن المنافسة ستزداد حدتها مع توالي الجولات، والرهان سوف يكون على الفريق الذي سيجيد التعامل مع المباريات القادمة واستغلال تعثر المنافسين، والمتمثلة في الفرق التي تشكل وسط الترتيب القادمة من الخلف وبالتحديد فرق المنطقة الدافئة، التي ستلعب بعيدا عن الضغوط التي سوف تشكل خطورة كبيرة على فرق الصدارة.
العصبة الإحترافية أمام مسؤولية إبراز مواقفها بشكل احترافي بما يتلاءم وتطلعات كل الأندية التي تتطلع للمنافسة على اللقب، وضمان مشاركة خارجية، فيما تسعى آخرى لضمان البقاء بالقسم الإحترافي، وهي مسؤولية ﺣﺘﻤﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻞ ﺟﺒﺎﺭ ﻭﺗﺨﻄﻴﻂ ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ، ﻭﻗﺒﻠﻬﺎ ﻓﻜﺮ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻭﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺤﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺃﻭﻻ ﺑﺄﻭﻝ، من خلال وضع روزنامة برنامج طموح يضمن تكافؤ الفرص بين كل الأندية. بما يضع العصبة الإحترافية أمام ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﺒﻄﻮﻟﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻨﻐﺼﺎﺕ ﻭﺃﺧﻄﺎﺀ ﻗﺪ ﺗﺜﻴﺮ ﺣﻔﻴﻈﺔ ﻣﺤﺒﻲ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﺐ ﻣﻌﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻒ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺘﻔﺮﺝ، ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻹﺣﺘﺮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻤﻦ ﻧﺰﺍﻫﺔ ﻭﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺔ، حتى ﺗﺬﻫﺐ ﻟﺨﺰﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻘﻬﺎ ﻓﻌﻼ.
لعل ما تمر به البطولة من منافسة ثنائية لحدود اللحظة على لقب البطولة قد رفع وثيرة التنافس القوي بين المنافسين وبقية المطاردين، واشتد بينهما سجال وباتت الدورات القادمة فرصة لطرف على آخر قد تأتي بالسعد لفريق فيما ستجلب الخيبة والحسرة للآخر منها، بما يخلط الأوراق، ويعمل على إعادة التموضع وتوزيع الأدوار في محيط الصدارة إن حدث، كون المحافظة على الصدارة مبنية على حسابات مختلفة تعتمد على الظروف المرافقة لكل مباراة والحظ ثم خدمات الآخرين التي تبقى مسألة وقوعها من الاحتمالات الممكنة.
ليظل الصراع الثنائي لحدود الدورة 18 يكاد تكون اتضحت حوله ملامح البطل الذي لن يخرج من بين الجيش والرجاء مع تفاوت الحظوظ لاختلاف المقومات والممكنات، لكن من بينهم من لا يحتمل الزلة، فإن وقعت فهي النهاية.
مع توالي الدورات الأخيرة ستدخل البطولة مراحلها الحاسمة وسيضيق جدول الترتيب بأندية كل حسب طموحاتها، بين المنافسة على اللقب، وأخرى طامحة لنيل بطاقة المشاركة الخارجية، وأندية ستحاول جاهزة التخلص من المراكز المؤدية للهبوط، ومعها يصبح التفكير باتجاه تحصيل الكم الأكبر من النقاط، كون الإهدار والتفريط، من الصعوبة تعويضهما في ما هو قادم من المباريات.
Views: 10







