جسر التواصل/ الرباط: عن فاينانشال تايمز
تقع إحدى أكبر مدن الأكواخ في أوروبا على بعد نحو 14 كيلو مترا من مدريد، حيث عانى ما يصل إلى ثلاثة آلاف شخص الأسبوع الماضي أكثر درجات الحرارة برودة منذ الحرب العالمية الثانية، دون تدفئة أو كهرباء
سكان القطاع السادس من المستوطنة غير القانونية المعروفة باسم لا كندا ريال جاليانا كانوا من دون كهرباء منذ أوائل تشرين الأول (أكتوبر) – أي نحو 100 يوم.
في أسبوع انخفضت فيه درجة الحرارة إلى أقل من 13 درجة مئوية تحت الصفر – وهي أدنى درجة في المنطقة منذ 1945 – كانت محنتهم قاسية للغاية.
قالت سارة بن عياد (26 عاما)، من أصل مغربي وتعيش في الحي منذ أن كانت في العاشرة من عمرها:وجودنا في منازلنا يشبه وجودنا في الشارع (…) لم أجرؤ على النظر إلى درجة الحرارة، لكن عندما تتجمد قدمي أعرف أن الجو بارد جدا. لا توجد تدفئة. الماء متجمد، والثلاجة لم يتم تشغيلها منذ أربعة أشهر.
لم تتمكن هي وزوجها من العمل في مرفق محلي لإعادة تدوير النفايات لأسابيع، وتم نقل طفلهما البالغ من العمر عامين إلى المستشفى لفترة وجيزة بسبب مشكلات في الجهاز التنفسي. قالت: لا يمكنني الذهاب إلى العمل وأنا أفكر في أن طفلي يتجمد في المنزل. نحن في منتصف جائحة وفي منتصف الشتاء (…) هذا ما نمر به، في أوروبا، في القرن الـ21، في قلب إسبانيا.
مستوطنة كندا ريال هي مشروع غير مكتمل في إسبانيا القرن الـ21، وهي مشكلة عجزت السلطات لعقود عن حلها – أو حتى تحديدها. بالنسبة لكثيرين هي مكان مرادف لتجارة المخدرات والإدمان، سوبر ماركت المخدرات في مدريد، حيث يتعايش التجار والمدمنون في شوارع مزرية تصطف على جانبيها الأكواخ في القطاع السادس الذي تخشى الشرطة أن تدخل إليه.
بالنسبة لآخرين هي شهادة على الظلم الاجتماعي والفجوات الهائلة في الأنموذج الاقتصادي الإسباني ودولة الرفاهية فيها.
وصلت المشكلات إلى ذروتها مع انقطاع التيار الكهربائي هذا الشتاء لمدة ثلاثة أشهر عن القطاع السادس، الذي ألقت الحكومة الإقليمية ومزود الكهرباء باللوم فيه على الطلب الهائل والمتزايد من مزارع الماريجوانا غير المشروعة داخل البيوت، لكن يرى السكان أنها محاولة لإجبارهم على الخروج منه.
قالت إيزابيل دياز أيوسو، رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، الشهر الماضي: الاستخدام ضخم للغاية لدرجة أنهم لا يريدون حتى دفع الفواتير. لا يرون بأسا في إيقاف سياراتهم من نوع بورش هناك، لكنهم يرون بأسا في تسديد فواتيرهم، وهو ما يثير انقطاع التيار الكهربائي.
لكن السكان مثل سارة بن عياد يؤكدون أنهم غير قادرين على الحصول على عقود الكهرباء. قالت: “نريد أن ندفع مقابل الكهرباء. لكنهم لا يضعون حتى عدادا.” بالنسبة للكثيرين، تكمن المشكلة في الوضع المعلق للمستوطنة – أرض من دون حقوق ملكية حيث يكون الكثير من الأعمال الورقية للحياة اليومية مستحيلا
المنطقة التي يبلغ طولها 14 كيلو مترا إلى الجنوب الشرقي من مدريد هي طريق قديم لرعي الماشية – ما جعلها أرضا عامة.
مع تحديث الاقتصاد الإسباني منذ الستينيات فصاعدا، تكدس المهاجرون الاقتصاديون من الريف الفقير في الأندلس وإكستريمادورا في المنطقة، وبنوا منازل على أرض ليس لديهم سند ملكية لها – تماما في الوقت الذي توسعت فيه مدن الأكواخ في مناطق مثل أمريكا اللاتينية وتركيا في الوقت نفسه تقريبا.
سرعت المستوطنة نموها بعد عودة إسبانيا إلى الديمقراطية في السبعينيات، لتصبح ما هي عليه اليوم – منطقة تراوح فيها المستوطنات من منازل مريحة، تمكن بعض أصحابها من تصويب أوضاعهم، إلى القذارة والحرمان في أماكن أخرى. حتى تشرين الأول (أكتوبر)، كانت الكهرباء توجد في جميع أنحاء المنطقة، عبر توصيلات غير مشروعة استخدمها السكان على مر السنين.
بشكل عام، ووفقا للبيانات الرسمية – التي يعتقد على نطاق واسع أنها أقل من الواقع – يعيش نحو 7300 شخص في كندا ريال. يوجد نحو ثلاثة آلاف في القطاع السادس، المنطقة الأكثر فقرا والأكثر اكتظاظا بالسكان، حيث ينحدر كثير من السكان من أصول مغربية أو غجرية أو رومانية. بشكل عام، واحد من كل ثلاثة أشخاص من سكانها هو طفل – يضم القطاع السادس 1200 طفل.
حتى قبل النزاع على الكهرباء، تسببت الأوضاع في القطاع في احتجاجات دولية. في العام الماضي كتب فيليب ألستون، الذي كان في ذلك الحين المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، عن صدمته (…) إلى المدى الذي يبدو أن الحكومات المعنية تخلت فيه عن الأشخاص الذين يعيشون هناك
أضاف:في كندا ريال التقيت بأشخاص يعيشون من دون عيادة أو مركز توظيف أو مدرسة أو حتى كهرباء قانونية، على طريق غير ممهد، بجوار المحارق مباشرة، في منطقة تعد خطرة على صحة الإنسان.
لكن الآن، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من انقطاع الكهرباء الأمور أسوأ حتى من قبل. في 22 كانون الأول (ديسمبر)، دعا تسعة من المقررين التابعين للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحكومة إلى إعادة التيار الكهربائي على الفور. الأطفال (…) يعانون حقا وصحتهم في خطر.
تقول ليديا أورتيجا، طبيبة أسرة في المنطقة، إن هناك أكثر من 40 حالة تسمم بأول أكسيد الكربون بسبب استخدام مواقد الحطب أو الغاز أو البنزين كمصادر بديلة للتدفئة، وإن البرد يعرض الأطفال حديثي الولادة للخطر. أضافت: هذا الانقطاع يجعل التباعد الاجتماعي مستحيلا. يجب على الناس التجمع حول مصادر التدفئة القليلة الموجودة هناك.
طالب بابلو إجليسياس، نائب رئيس الوزراء اليساري الراديكالي الإسباني، بأن تقوم شركة ناتورجي، وهي شركة الكهرباء في المنطقة، بإعادة الكهرباء في أسرع وقت ممكن.
لكن شركة الكهرباء تقول إنها اضطرت إلى التعامل مع عدد هائل من توصيلات الكهرباء غير القانونية وغير الآمنة للغاية في كثير من الأحيان. وفي القطاع السادس بأكمله والقطاع المجاور، الخامس، لا يوجد بحسب الشركة، سوى أربعة يحملون عقودا شرعية – من أجل 1500 أسرة تستهلك ما يعادل استهلاك عشرة آلاف أسرة. تضيف الشركة أن الطلب في القطاع السادس مرتفع للغاية بحيث يتم تشغيل قواطع الدائرة التلقائية عند إعادة تشغيل الكهرباء.
يجادل راؤول سواريز، رئيس ذراع توزيع الكهرباء في الشركة، بأن الدعوات إلى زيادة إمدادات الطاقة إلى الحي لا يمكن تلبيتها بأمان بسبب التوصيلات الكهربائية العشوائية. قال: “مخاطر الحرائق والصعق بالكهرباء يمكن أن تؤدي حتى إلى مأساة أكبر”، مضيفا أن انقطاع التيار الكهربائي هو أحد أعراض مشكلات جذرية التي تعود إلى عقود.
يقول منتقدو شركة الكهرباء إن بإمكانها فعل المزيد لقطع الكهرباء عن مزارع الماريجوانا مع إعادة إمدادات الكهرباء للأسر، لكن الشركة تؤكد أنها تحتاج إلى تصاريح مسبقة لمثل هذه الإجراءات. في الأسبوع الماضي سعت هي والحكومة الإقليمية إلى توزيع نحو 200 عبوة غاز ومدفأة في المنطقة، لكن ردا على ذلك، ألقى السكان المتاريس ورشقوا الحجارة.
قالت بن عياد: قررنا رفض هذه السخانات، رغم أننا في حاجة إليها، لأن ما نريده هو الكهرباء لمنازلنا. إذا كانوا يرون أن هذا ليس مكانا مناسبا للعيش، فليأخذونا إلى مكان آخر، لكن ليس الحل هو أن نترك وعائلاتنا من دون حماية ومن دون كهرباء.
Views: 6























