جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

سبق أن كتبت عدة مقالات عن ما يجري بالدفاع الجديدي.. و تكلمت من خلالها عن ما عاشه الفريق خلال الموسم الماضي..وما سيعيشه رفقة المدرب العائد بنشيخة..مقالات إن لقيت إعجابا من طرف البعض فإن البعض الآخر أقلقته..وخصوصا من آهل القرار بالفريق الدكالي..لكن مهما طال الزمن لابد للحقيقة أن تظهر..وأن الغربال لا يمكنه أن يرد أشعة الشمس..والآن الفريق وصل لذلك الكلام الذي كتبته..وها هو يحصد الهزيمة وراء هزيمة..
لا يستغرب أهل دكالة وهم يشاهدون فريقهم يسقط كأوراق التوت..ولا يغضبوا عن الهزائم المتتالية التي حصدها الدفاع رفقة مدربهم بنشيخة وطاقمه..هذا شيء عادي..لأن فارس دكالة أصبح يحمل شعار الهزيمة في كل لقاء..أسباب التواضع واضحة وضوح الشمس..لكن حضرة المدرب يضع في أذنيه عجينا وطينا.. معتقدا على أن كل واحد قدم من خارج المغرب هو أحسن بكثير من المدرب المحلي..وقد سبقه العديد من العباقرة لكن للأسف سقطوا في آخر المطاف..ومنهم من ودع عالم التدريب بشكل نهائي..وهم يعرفون أنفسهم والكرة المغربية تعرفهم…..
مباريات الدفاع كانت كلها دون المستوى..رغم ظهور بعض العناصر بمستوى جيد..لكن اليد الواحدة لا تصفق..مقابل هناك أسماء لا مكان لها هنا…..
الهزيمة الأخيرة للفريق كانت بالميدان ..وأمام المغرب الفاسي..الصاعد هذا الموسم..هزيمة كانت درسا مهما..و التي على إثرها.. لابد من الجلوس مع “جنرالهم” لشرح أسباب التواضع إن وجد بعض المبررات…مع احتراماتي لهذا المدرب فإنه لا يعترف بالأخطاء التي يرتكبها..بدليل أنها تتكرر في كل لقاء..ولا يعمل على إيجاد الحلول لها..والاعتراف بعيد عن لغته….
اختيارات بنشيخة أصبحت معروفة رغم مرور أربع دورات فقط على الدوري المغربي..وخطته أصبح العادي والبادي مطلع عليها..والعناصر التي يعول عليها أصبح الكل يعرفها رغم فشلها، وهو لا يجرب باقي الأسماء.. ولا يحاول أن يكتشف البديل.. مع أن البديل مهما كان مستواه لن يكون أسوأ حالا….
وضرورة الاعتماد على وجوه أخرى ليس صعبا..لأنه بكل بساطة المجموعة الحالية أصبحت خارج الخدمة..وعلى ذكر اللاعبين لم أفهم كما لم يفهم العديد من المتتبعين كيف تم التفريط في مجموعة من اللاعبين وكذلك عدم الاعتماد على مجموعة من المواهب ؟..غريب هذا الأمر؟..مصادر مقربة أكدت على أن بنشيخة ومن معه هم الذين يعرفون الحقيقة الضائعة..مقابل هذا تم جلب عدة عناصر لم تقدم الإضافة للفريق..وهو يعرفها….
كثير من المتتبعين قالوا أن هناك العديد من اللاعبين يلعبون على مزاجهم.. مما زاد من معاناة الفريق.. لكن بنشيخة يضع في أذنه طيناً، وفي الأخرى عجيناً.. ولذلك فمحنة آهل العلم داخل الدفاع ومعهم العشاق ازدادت الخسارة في المباريات تبقى عادية..لكن من المعروف على مباريات الدوري عادة أنها تتطلب النفس الطويل
لكن السؤال الكبير الذي يتردد الآن هو: كيف لهذا المدرب الذي يدعي الشيء الكثير في عالم الكرة.. يقبل بأداء بعض اللاعبين تتكرر أخطائهم أمامه؟؟؟؟؟.
كرة القدم لعبة معقدة.. و سهلة.. وفي اللحظة التي تشعر ببساطتها وبأن نتائجها موجودة في الجيب..تخرج أمور لم تكن في الحسبان….
زاغالو كبير المدربين في العالم بأسره، يعتقد أن المطلوب من الفائز في مباريات كرة القدم هو إجبار منافسه على الوقوع في الأخطاء الفردية.. وفي يوم من الأيام سُئل العجوز البرازيلي الذي فاز بلقب المونديال لاعبا ومدربا: كيف يتم ذلك؟ فأجاب: “كرة القدم مثل الملاكمة، بعد ثلاث جولات سيتألم أحد الملاكمين من ضربة ما..و على الآخر أن يوجه الضربات بدقة في نقطة الألم ذاتها”. ولكن، كيف نعرف نقطة الألم؟ الخبير العالمي زاغالو ذاته يرد وهو يبتسم للصحافيين في المؤتمر الصحافي: ” إذا ماذا نفعل نحن المدربين على مقاعد البدلاء” إنها التفاصيل الصغيرة أيضا….
قبل الختام.. الفشل في محطة ما قد يكون بداية النجاح في محطة أخرى.. وليس من المعقول أن نتوهم أن السماء لا تحمل غير الغيوم والضباب..فهي تحمل الغبار والأمطار و و..
قبل الختام: قبل سنوات مضت غنى الفنان العربي الكبير عبد الحليم حافظ أغنيته الشهيرة “إني أغرق أني أغرق”..وغنى هذه الأغنية وهو يعيش في القاهرة العاصمة المصرية..وكان يخاطب رفيقته ويقول لها..إن كنت حبيبي ساعدني كي ارحل عنك..لكن لو بقي ليعيش اليوم..ويشاهد ما يحدث في الدفاع تحت قيادة بنشيخة ومن معه لقال:إن كنت مجالي لرحلت عنك لأني أغرق بسبب ما يحصل في هذا الفريق العريق….
حضرة “الجنرال” كثرت عليه الحسابات..وربما استيقظ من نومه العميق الذي كان يحلم فيه بكل الكلام الذي كان صرح به لوسائل الإعلام المحلية التي هلل البعض منها عند تعينه في هذا المنصب..الجنرال أصبح يعاني في هذا المحيط الذي دخل له..فقد ولج محيطا هائجا..محيطا تغيرت أمواجه..بين صباح ومساء..ليجد نفسه بدون مركب نجاة.. وكأن حاله يقول..إني أغرق إني أغرق….
ختام الكلام..تزعجنا الدجاجة بالصراخ من أجل بيضة واحدة، بينما يبيض السمك “الكافيار” النفيس بلا ضجيج…
Views: 4
























