جسر التواصل سلا
على النهج نفسه، وهو الإمتاع والمؤانسة والإفادة، وبالتألق ذاته، واصل مهرجان مقامات أنشطته المبرمجة لليوم التاسع، بيوم ثان من ملتقى الحكاية وفن القول، مستضيفا المزيد من نجوم هذا الفن، في فضاء باب دار الصناعة العتيق.
مستهل الوصال مع العرفان، جاء عبر تكريم الحكواتي عبد الرحيم المقوري، هذا الشاهد على زمن الحكاية في أيام أوجها ولا زال يسير بخطوات واثقة ترسيخا لهذا الفن الذي ارتبط في ذاكرتنا بالحلقة في بهائها الخارجي، وبالجدات في بهائهن الداخلي وهن يسردن من جميل القصص ما زرع خيال الحياة.

لحظة العرفان الثانية، كانت مع الحكواتية حبيبة المقوري، الفائزة بجائزة أحسن حكواتية في ملتقى مغرب الحكايات في صنف الشباب، لتجسد فعلا وقولا الوراثة في جانب مهم من موروثنا الشفوي الذي لا نريد له أن ينقرض وهو ما حرصت عليه جمعية أبي رقراق وهي تبرمج الملتقى ضمن فعاليات الدورة الـ 13 من مهرجان مقامات.
في ثالث نبض تكريمي، كان الموعد مع فنان أصيل، تميز بعطائه وصيته الذائع في الفن العيساوي، وهو عبد الهادي بنغانم، وكانت وصلاته الموسيقية الروحية خير معبر على ما راكمه الرجل خلال مسيرته من تجارب.
في منصة التقديم، تألق من جديد الفنان حسن محمد الجندي، سليل الأسرة الفنية المراكشية التي احتضنتها سلا واحتضنت هي المدينة بكل المحبة والعطاء الفني الإبداعي الممكن.
إلى جانب وصلات فرقة عبد الهادي بنغانم، تابع الفنان عبد الإله حرة، إتحاف جمهور مقامات، بمعزوفات تمتح من معين الزمن الغيواني الجميل ومن أغاني قديمة جديدة لا تشيخ في قلوب وذاكرة الجمهور المغربي.
الحكاية كانت سيدة اللحظة في تاسع أيام مهرجان مقامات، وتناوب على منصة السرد البديع والبليغ كل من عبد الرحيم المقوري، ونجلته وارثة إبداعه، حبيبة المقوري، مع ما تخلل هذه الحصص من وصلات موسيقية من فن عيساوة، ومعزوفات غيوانية لعبد الإله حرة.
بالنسبة للفنان حسن محمد الجندي، لم يكتف بالتقديم، بل استهل اللقاء بعطر الذاكرة، من معين والده الراحل الفنان محمد حسن الجندي رحمه الله، وعاد بالجمهور إلى العنترية وذلك الحوار بين عنترة بن شداد وأمه، وأنشد بصوته تساؤلات فارس بني عبس المغوار عن سر التميز بين لونه ولون باقي أبناء القبيلة.
الدمى العملاقة التي كانت تقدم عروضها على ضفاف ملتقى الحكاية وفن القول، شاركت الجمهور الحاضر لحظات الاختتام لليوم التاسع، وتفاعل معها الجمهور، وهي ترقص على الأنغام العيساوية.
الجدير بالذكر، أن برنامج اليوم الثاني من ملتقى الحكاية وفن القول، كان يتضمن حصة مع الشاعر والزجال المغربي الكبير، أحمد لمسيح، الذي حالت وعكة صحية دون حضوره ومشاركة الجمهور لحظات من “سكرة في البرزخ”.
وغير بعيد عن باب دار الصناعة، تواصل معرض “تامغارت” المنظم من طرف “جمعية إبداع للتنمية الاجتماعية وإحياء التراث اللامادي”، والذي يحتضنه فضاء رواق باب فاس.
المعرض الذي يختتم يوم الإثنين 31 يوليوز الحالي، كان قد أفتتح في الـ 25 من الشهر ذاته، واستقطب جمهورا واسعا ومتنوعا كما هو الحال بالنسبة لباقي أنشطة مهرجان مقامات الأخرى، ويضم لوحات فنية بطريقة تراثية وتقليدية من إبداع الفنانة إلهام بنعمي، ترافقها دمى ترتدي أزياء عتيقة تعيد للزي النسائي السلاوي الأصيل رونقه واعتباره.
اللقاء يتجدد يوم الاحد 30 يوليوز الحالي، في المكان نفسه باب دار الصناعة وفي التوقيت ذاته السابعة مساء، مع الحكواتيين، مصطفى خليلي ومحمد باريس، والزجال مصطفى ويسعدن الذي سيسأل “فين زمان العرصة؟”، ولعل الجواب في جمعية أبي رقراق الذي جعلت من مقامات عرصة غنّاء جمعت كل الورود الإبداعية الممكنة بتنويعاتها وعطورها المختلفة وأشكالها المتناغمة.
Views: 16
























