كون على بال

قذائف: دكالة وكورونا والجفاف و اختفاء أهل السياسة؟؟

جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

مازال “كورونا” يهدد حياة البشر..كما كشف بالمباشر ضعف العديد من القطاعات..والتي ظهرت عيوبها..هذا الوباء لم يهدم الفوارق الطبقية بين السكان..رغم الدعاية المعكوسة..الوباء الذي كشف عيوب العديد من الإدارات والأشخاص..مع هذا التمديد سوف يعمق الاختلافات..من له المال..ستكون الأمور عنده سهلة لمعالجة واقعه ومحيطه العائلي..أما الطبقة الفقيرة..والتي تعاني أصلا من الويلات الاجتماعية والاقتصادية والمالية والمحرومة من مجموعة من الحاجيات..سوف تظل تصارع الموت البطيء..وفي صمت..بل أقول أنها ستعاني أضعاف أضعاف ما كانت تشتكي منه قبل كورونا..والأمر سيكون أكثر صعوبة من اليوم الأول الذي تم فيه الإعلان عن التمديد

ومن بين المناطق التي تضررت كثيرا منطقة دكالة..التابعة لجهة الدارالبيضاء/ سطات..وخصوصا مجموعة من الجماعات القروية..ونحن نعلم أن اغلب ساكنة دكالة تعيش في المدار القروي..مباشرة بعد الخروج من العاصمة الجديدة..والى الحدود الشرقية..حيث الجماعات التي تجاور نهر أم الربيع..سيدي علي بن يوسف ..بولعوان..متوح..أولاد افرج.. القواسم..سيدي احسين بن عبالرحمان..الشعيبات..أولاد احسين..ومن الشمال إلى الجنوب..من البئر الجديد إلى سيدي بنور مرورا بلغديرة واثنين شتوكة والمهارزة وسيدي علي بنحمدوش وازمور وأولاد رحمون وأولاد حمدان ومكرس وسايس مولاي عبدالله..والغربية وسيدي اسماعيل والعونات وبني هلال ..وغيرها من الجماعات الأخرى

كل سكان هذه الجماعات وبل الأغلبية منهم يعيشون ظروفا قاهرة..جراء توقف قطار الحياة..خصوصا وان الجفاف كان له النصيب الأكبر خلال هذا العام..بحيث الإنتاج كان ضعيفا عكس المواسم الماضية..ونحن نعرف العلاقة التي تجمع الفلاح ومواشيه وبهائمه..فهي علاقة جدلية..فالفلاح هنا أكثر من نصف تفكيره في المواشي والبهائم..عندما يكون الموسم الفلاحي بهذه الصورة البئيسة..

وازداد تفكير أهل المناطق مع هذا الوباء..ليجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة..فهم يشبهون “العوام” الذي يسبح ضد التيار..ونتيجته تكون معروفة فى الاخىر..

أمام هذا الوباء توقف البيع والشراء ..وأغلقت الأسواق الأسبوعية..وعاد مجموعة من الشباب من الدار البيضاء..بعد توفق العجلة هناك..ومنهم من وجد صعوبة في البحث عن وسيلة تقله إلى هناك..وعندما عاد أنهى كل ما كان يملك من نقود..وظل ينتظر الفرج..ولكن مع هذا التمديد سوف تزداد الأزمة..مع العلم أن اغلب الأسر هنا تتكون من مجموعة من الأفراد..اصغر الأسر تتكون من ستة أو خمسة أفراد..فماذا يأكلون ماذا سيشربون؟ وماذا سيصرفون؟

وازداد عذاب هؤلاء..مع هروب أهل من يسيرون الشأن المحلي..ومن صوت عليهم هؤلاء البسطاء..حيث أغلق كل الذين يحملون صفة”البرلمان” الهواتف..ومعهم مجموعة من رؤساء الجماعات رفقة بقية أعضاء الذين..اختفوا عن الأنظار..خوفا من كورونا..

فأين هؤلاء الذين كانوا يتجولون في شوارع ودواوير دكالة يطلبون من أهلها التصويت عليهم..مقابل أنهم سوف يكونون عند حسن ظنهم..وان أبواب مكاتبهم مفتوحة في وجههم..لكن هذا الكلام المعسول ينتهي مباشرة بعد الإعلان عن النتائج..وتلك حكاية أخرى تحتاج لوقت طويل لمناقشتها

الجفاف وكورونا واختفاء أهل السياسة..كلها عوامل تسببت في معاناة سكان دكالة..ولكن الطامة الكبرى..تلك التي تقع كل يوم..حيث المشاكل مع القفة التي خصصتها الدولة..فكل كل يوم مئات الشكايات من طرف الفقراء..تؤكد تحكم أعوان السلطة فيها..وكيف يوزعونها..هناك من حرم منها لأسباب لا يعرفها إلا بعض أعوان السلطة..الذين يقومون بممارسات سلطوية..تعود إلى زمن العهد الحجري..دون مراقبة من رؤسائهم..من قياد ورؤساء الدوائر..وباشاوات..مع حضور بعض المستشارين الذين يريدون أن يركبوا عن الموجة ولو عن بعد..وهنا نوجه النداء إلى السيد عامل الإقليم ان يتدخل من اجل الوقوف عن حقيقة مايجري وما يقوم به بعض الأعوان..

أما حكاية الرميد فتلك معادلة معقدة.. مازالت العديد من الأسر لم تتوصل بأي شيء..بالتالي تتواصل المعاناة التي لا حدود لها..والتي تحاول بعض الوجوه الجمعوية والحقوقية التي تتعرض إلى العديد من “المضايقات” أن تقوم بواجبها الوطني والجمعوي اتجاه السكان الذين تضرروا..من خلال توزيع مجموعة من القفف على مجموعة من الأسر المتضررة..والتي نرفع لها القبعة

قبل الختام

الإعلام الوطني والمحلي.. المرئي والمسموح والمكتوب..عوض أن يهتم بعدد الوفيات وعدد الذين تعالجوا..وان ينتظر كل يوم الساعة السادسة لنسمع خطاب الليوبي..عليه أن ينقل حقيقة ما يجري في البوادي المغربية..ومعاناة الطبقة المقهورة..وضنك العيش.. وبكاء الأسر..والطريقة اللاعقلانية التي يتم بها توزيع القفف..وهل بهذا القفف سوف تعيش بها أسرة تتكون من مجموعة من الأفراد طوال هذا المدة؟؟..وكفى أيها الإعلام من نقل مجموعة من الصور لقياد وقائدات..يتجولون في شوارع يخاطبون المواطنين بطرق بعيدة عن اللباقة..اغلب هؤلاء لم يسبق له ان تجاوز مكتبه بأمتار..حتى جاء كورونا..مقابل هذا هناك قياد في قيادات في العالم القروي ..يعمل ليلا ونهارا..ومنهم من له ثلاث جماعات قروية..ولا ينام..ومع ذلك لا يظهر في صورة..لأنه يعرف انه هذا واجبه وهذه مهنته

ختام الكلام

قال افلاطون:

ليس المهم أن تعيش بل أن تعيش جيدا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى