جسر التواصل/ الرباط: وكالات
شهدت الخرطوم غارات جوية وقصفاً مدفعياً وانفجارات السبت، فيما ما زال ملايين من سكانها ينتظرون تنفيذ التزام الطرفين المتحاربين بشأن إجلاء المدنيين من مناطق القتال وتوفير ممرات آمنة لنقل المساعدات الإنسانية.
كما ينتظر اللاجئون على الحدود مع الدول المجاورة تنفيذ طرفي الصراع تعهداتهما التي أقراها ليل الخميس الجمعة، في «إعلان جدة لحماية المدنيين»، بعيداً عن أصوات المدافع وطلقات النيران، وما يليها من بدء تسوية سلمية للأزمة وتحقيق هدنة حقيقية تمكنهم من العودة سالمين إلى ديارهم.
ممرات آمنة وإيصال المساعدات.
يقضي اتفاق جدة الذي تم التفاوض حوله بوساطة أمريكية سعودية بتوفير «ممرات آمنة»، تسمح للمدنيين بمغادرة مناطق الاشتباكات، وكذلك تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.
لم يشر الاتفاق إلى هدنة، لكنه تحدث عن مزيد من المشاورات للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، ولاحقاً «مناقشات موسعة لوقف دائم للأعمال العدائية» التي أوقعت منذ اندلاعها قبل شهر أكثر من 750 قتيلاً وقرابة خمسة آلاف جريح، وأدت إلى نزوح 900 ألف سوداني من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو إلى الدول المجاورة.

ومن المقرر أن تتواصل المفاوضات حول تطبيق هذا الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع في جدة، بحسب وكالة «فرانس برس» عن مسؤول سعودي رفيع. ووصف المسؤول هذا الإعلان بأنه «خطوة مهمة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن عملية التفاوض ماتزال في مرحلة أولية.
منذ اندلاع الصراع قبل أربعة أسابيع، في الخامس عشر من إبريل، يعيش ملايين السودانيين في الخرطوم داخل منازلهم في درجة حرارة خانقة، وفي ظل انقطاع شبه دائم للمياه والكهرباء، ويعانون نقصاً في الغذاء والنقود والوقود.
خارج العاصمة، يشهد إقليم دارفور الواقع على الحدود مع تشاد، اشتباكات عنيفة أدت، إلى مقتل 450 شخصاً حتى الآن، وفق الأمم المتحدة.
يعبر آلاف الأشخاص يومياً الحدود نحو مصر، بشكل أساسي، ووصل عشرات الآلاف إلى تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، وهي دول لم تتلق من أجلها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «أكثر من 15%» من الأموال التي تحتاج اليها للعمل قبل الحرب.
وعلى الحدود المصرية السودانية، قال مواطنون سودانيون وهم في طريقهم إلى مصر: نسمع باستمرار عن هدنة خلال أيام، ولكن عندما نخرج إلى الشوارع لا نسمع إلا صوت الرصاص.
ودعت وزارة الخارجية السودانية السبت، في بيان، المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية و«الهيئة الحكومية للتنمية» إلى تقديم «مساعدات إنسانية» في مواجهة الوضع الإنساني السيئ.
وقال البيان إن: الحكومة السودانية تعهدت بتخصيص مطارات بورتسودان (شرق) ودنقلا (شمال) ووادي سيدنا العسكري (شرق) لتسلم المساعدات.
استئناف المحادثات
وفي سياق متصل، قال دبلوماسي سعودي كبير بحسب «رويترز»، إن طرفي الصراع في السودان سيستأنفان المحادثات الأحد، بينما دوت الضربات الجوية واحتدم القتال الليلة الماضية بأنحاء الخرطوم على الرغم من اتفاق لحماية المدنيين.
وأضاف الدبلوماسي أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف المحادثات الهادفة لتأمين اتفاق وقف إطلاق نار، دعت أيضاً ًرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى قمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها بمدينة جدة في 19 ماي.
وتابع الدبلوماسي السعودي: لم نتلق حتى الآن أسماء الوفود، لكننا نتوقع حضور من يمثل السودان في القمة.
وفي المحادثات المزمع استئنافها بجدة، من المقرر أن يبدأ الطرفان بمناقشة آليات تنفيذ اتفاق الخميس، بما في ذلك خطط وصول المساعدات والممرات الآمنة وإخراج القوات من المناطق المدنية.
وتتطرق المحادثات بعد ذلك إلى سبل إنهاء الصراع، مما يمهد الطريق في نهاية المطاف لتولي حكومة مدنية السلطة.
وقال الدبلوماسي السعودي: طبيعة الصراع تؤثر في الحوار. ومع ذلك أجد روحاً طيبة جداً من الجانبين.
ولم يبد أي من الجانبين علانية أي علامة على استعداده لتقديم تنازلات، واستمر القتال بينهما خلال هدنات سابقة. وعلى الرغم من أن قوات الدعم السريع وعدت بدعم اتفاق الخميس، لم يعلق الجيش بشأنه بعد.
ولم تتضح أي دلالات على قدرة أي من الجانبين على تحقيق نصر سريع، إذ تتمركز قوات الدعم السريع في الأحياء السكنية بأنحاء العاصمة بينما يمتلك الجيش القوة الجوية.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس، عن أمله في أن يؤدي «اتفاق جدة» إلى «بدء عمليات الإغاثة بسرعة وفي أمان»، ودعا مجددا إلى وقف إطلاق نار فوري، ومحادثات لوقف دائم للقتال.
إغلاق المجال الجوي
قالت هيئة الطيران المدني السوداني في بيان، السبت، إن المجال الجوي للبلاد سيظل مغلقاً أمام حركة الطيران حتى 31 ماي.
وأضافت الهيئة: يستثنى من ذلك رحلات المساعدات الإنسانية ورحلات الإجلاء بعد الحصول على تصريح من قبل الجهات ذات الاختصاص.
وأُغلق المجال الجوي السوداني أمام حركة الطيران العادية بعد اندلاع صراع بين جيش السودان وقوات الدعم السريع في منتصف إبريل.
عمليات تخريب
احتفظت الخرطوم قبل اندلاع الصراع الحالي بمظاهر تحسن للوضع الاقتصادي تتمثل في مطاعم دولية أو تقدم أطباقا صديقة للبيئة ومتاجر مليئة بالمنتجات الأمريكية، الواردة إلى العاصمة السودانية.
السبت، في جميع أنحاء الخرطوم التي يقطنها خمسة ملايين نسمة، باتت الأبواب الزجاجية لمعارض السيارات وواجهات محال الأجهزة المنزلية الكهربائية المهشمة وأبواب المحال الصغيرة التي كسرت أقفالها شاهداً على حجم عمليات النهب.
مطار الخرطوم توقف عن العمل منذ بدء المعارك وميناء بورتسودان، الرئة الاقتصادية للبلاد على البحر الأحمر، لم تعد تصله سوى السفن والطائرات التي تنقل مدنيين يفرون من الحرب أو مساعدات إنسانية.
ولم تنج من عمليات النهب لا المستشفيات ولا المنظمات الإنسانية ولا المنازل التي تركها 500 ألف من سكانها في الخرطوم، بسبب القتال وفروا إلى مدن أخرى أو إلى الدول المجاورة.
وأوقفت الكثير من وكالات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى المساعدات للسودان خاصة بالخرطوم في انتظار ضمانات لسلامة المؤن والعاملين.
وذكرت منظمة الصحة العالمية، أن 600 على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من خمسة آلاف في القتال، لكنها رجحت أن تكون الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.
وفي دارفور، قال ناشطون إن اتفاق الخميس قد يساعد في تثبيت وقف إطلاق النار الذي جرى ترتيبه محليا، لكنه حذر من أن غياب آليات مراقبة تنفيذه سيعرقل تحسن الأوضاع.
وأضافوا أن القليل من المساعدات الإنسانية وصلت إلى مدينتي نيالا والفاشر الرئيسيتين في دارفور، حيث لم يتلق العاملون أجورهم لشهرين.
وفي الجنينة، دُمرت البنية التحتية المحلية وتعطل النظام الصحي تماما، وفر عشرات الآلاف من السكان إلى تشاد المجاورة.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 700 ألف سوداني نزحوا داخلياً.
Views: 5
























