
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

أخيراً ظهر الحق وزهق الباطل.. وبعد العديد من المباريات.. فقد تابع كل المغاربة النتائج الكارثية التي حصدها فريق الحسنية رفقة “باكيتا” ومن كان وراء مجيئه؟.. مناسبات كانت لفضح مستوى هذا المدرب..وكذلك الاختيارات غير الموفقة للعديد من اللاعبين..الذين كشف حقيقتهم المستطيل الأخضر..مما جعل العديد من الجماهير السوسية تطرح أكثر من علامة استفهام..بخصوص معايير الاختيار؟
بعد نهاية كل مباراة تتضح الحقيقة.. ويتأكد بالملموس أن باكيتا..يبقى بعيدا كل البعد عن هذه المنصب..وهنا لابد من تحمل المسؤولية للذين اختاروه..لقد اقترفوا جرما في حق الغزالة؟..مما تسبب في حصد الريح..والظهور بمستوى لا يشرف الكرة السوسية..
الغريب العجيب..والعجب العجاب هو العديد من المطبلين..الذين قدموا لنا باكيتا كاطار محترف مع العلم نحن نعرف حقيقته قبل ان يسمع هؤلاء باسمه.. لكن الحقيقة ظهرت بين صباح ومساء..
باكيتا عوض اسما كان من بين ضحايا خطط”أهل القرار”..المربي والمؤطر..والخبير..والمكون..والمدرب ..و..و..عبدالهادي السكيتوي..الذي جعل العديد من أهل المعرفة الكروية يطرحون آلاف التساؤلات حول سبب الانفصال عنه..وهو الذي في وقت وجيز وانقد الغزالة من أنياب “أسد” القسم الثاني.

هذا شيء طبيعي عند المغاربة.. فنحن شعب نعيب غيرنا وهو أفضل منا، ونغطي عيوبنا وهي علم فوق نار، لكننا نمعن في تدليسها ونغطيها بمكياج ألف لون ولون.
الغريب أن البعض أصبح يؤمن بمقولة “إن لم تستح فافعل ما تشتهي”..، وان لم تفعل مثلهم فأنت من اكبر السذج..وإن لا تذهب مع طريقهم العوجاء فأنت غير مرغوب فيك..و و و.
وفي كرة القدم بهذا البلد السعيد هناك عدة شخصيات”معروفة وفاشلة” تشبه تلك المسرحيات المسرح الرياضي..حيث يقوم شخص واحد بكل الأدوار ..دور البطولة..دور البطل..دور الممثل..وادوار أخرى..ليكون في أعين البعض البطل القومي…
مثل هذه الوجوه موجودة في عدة فرق ..يتلونون على خشبة المسرح الكروي.. وهم دائما يخرجون عن النص..لكنهم يحملون شجاعة جوفاء.. هي في الأصل وقاحة..ويواصلون رحلة التضليل..و يتمادون في كل شيء..ومع ذلك الجمهور يصفق لهم ..بل ويشجعهم..رغم انه يعلم ما يقومون به..وليس الجمهور وحده من يقدم لهم المساندة بل الذين جاؤوا بهم..هم من يقدمون لهم السند والحماية والعون وووو.
هناك فرق بين الأحجار رخيصة الثمن.. والأحجار الكريمة..والتي لا يمكن صناعتها فهي موجودة. بطبيعتها…فقد خلقها الله لتكون أحجارا غالية الثمن
عبدالهادي السكيتوي واحد من الأحجار الكريمة.. التي برهنت على حنكتها في مجال التدريب… فهو واحد من المدربين القلائل الذين يمنحون الفرص الكاملة للشباب …الذين يجدون راحتهم لكي يبرهنوا على علو كعبهم..وليس في حاجة إلى شهادة أي أحد.
فكل واحد منا يعرف معرفة حقيقة لسيرة هذا الرجل..ويعرف انه من الكفاءات الوطنية التي أعطت صورة حسنة للفرق التي سبق أن دربها…والتي دفع بعجلتها إلى الإمام لتكون من الفرق التي أصبحت تتنافس على الألقاب.
بداية هذا الرجل كانت مع غزالة سوس…في مرحلة منح فيها الفرص للشباب كان همهم هو اللعب بقميص الغزالة..ليصبحوا من خيرة المواهب الكروية ببلادنا…
ورغم كل العراقيل التي اعترضته في الطريق…والتي تخطاها بكل نجاح ليرحل تاركا ورائه فريقا قادرا على رسم العجب…وهذا ما تحقق بالفعل بعد سنوات..هذه الخطة رسمها مع فارس البوغاز في سنوات متعددة…وبعدها مع الحمامة البيضاء التي طارت فيما بعد لتخطف اللقب في مناسبتين…،ونفس السيناريو مع المغرب الفاسي فريقه الأم الذي زرع فيه روح اللعب الجماعي.. وصنع نجوما كانت صغيرة قبل أن تتحول لمواهب قالت كلمتها على الصعيد الوطني والقاري رفقة مدربين “وجدوا أمامهم كل شيء جاهز”..هذا هو السكيتيوي الذي يؤمن بعطاء اللاعب….
مسيرة ناجحة كانت بملعب المسيرة بأسفي …،أصحاب الذاكرات الحديدية يتذكرون على أن السكيتيوي هو المدرب الوحيد الذي هزم كل المدربين الأجانب الذين كانوا يشرفون على الفرق الوطنية وكذلك بعض المدربين المغاربة …وللتذكير فقط هزم فرقا بعقر دارها …والتاريخ شاهد على كل هذا.
السكيتوي كان حالة استثنائية آنذاك، لم ينصفه الإعلام الذي حمل السيف في وجهه…والذي كان أبطاله أناس لا يفقهون في الرياضة شيئا… فقد ترفع عن كل هذه الدسائس..كل هذا من أجل العمل الذي كان يقوم به.. و من أجل الكرة المغربية التي استفادت من عدة لاعبين تدرجوا على يد هذا المدرب… لأن نظرته المستقبلية للواقع الكروي تختلف عن الآخرين…في حين كان الباقي غارقا في البحث عن المال والشهرة ووو.
كل هذا سببه أن السكيتيوي قبل أن يجهز اللاعب بدنيا وتاكتيكيا وتقنيا فهو يشحنه نفسانيا …لأنه من طينة المدربين الذين يكتشفون جوانب عديدة في انفعالات وسلوكيات اللاعبين، والتي لا يستطيع أي مدرب آخر معرفتها أو تفهمها..وهذه الخاصية هي التي جعلته يستنتج أن هناك أمورا ليس عادية داخل كل فريق دربه..والكل يعرف هذا..
السكتيوي لا يستحق الاكتواء بنيران صديقة..فهو واحد من الذين يحبون هذا الوطن..ويحب العمل في بلاده..فقد رفض في أكثر من مرة العروض الخارجية..والقليل منا من يعرف هذا..وهو يعشق الكرة المغربية اكثر من الذين يتظاهرون بذلك..كل هذا من اجل المغرب..الذي كتب له العيش فيه..
من المؤسف جدا ان نشاهد الحسنية تتساقط خلال كل دورة..كان أخرها أمام المغرب التطواني..والفوضى التي ظهرت بها الفريق..ليعود بهزيمة.
مادامت هناك حياة فهناك أمل..ولابد من أصحاب القرار مراجعة الأوراق..ودراسة هذا الواقع المر والصعب..لان استمرارية بهذا الشكل سوف تكون لها عدة عواقب وخيمة على الفريق.
وبالتالي تتحول الغزالة إلى جثة هامدة..بدون طعم ولا ذوق ولا رائحة…والى حكاية بلا عنوان..تطلب الشفقة والرحمة.
قبل الختام
نعود إلى الوراء لنتذكر هذه الأضحوكة…وهي متعلقة بالمدرب باكيتا..عندما كان يدرب المنتخب السعودي والذي خسر برباعية نظيفة أمام أوكرانيا في مونديال 2006..خرج ليبرر الهزيمة بتبلل أرضية الملعب وان الأمطار سببت تكرار حالات الانزلاق وعدم التحكم في الكرة.. وهي أعذار غير مقنعة..خلالها طالب النجم الكروي السعودي فؤاد أنور بإقالة باكيتا..حيث حمله المسؤولية الأكبر مؤكدا انه خدع الجميع وتفرغ لتصريحات عوض تجهيز اللاعبين..
ختام الكلام
يقول جبران خليل جبران: مملة الوحدة لكنها أكثر إنصافا من ضجيج يمتلئ بالنفاق.
Views: 4







