محمد معتصم

يشارك الفنان التشكيلي ابن مدينة الصويرة مصطفى بن مالك في الملتقى الثقافي الدولي الأول للفن التشكيلي بمدينة مراكش من 1 الى 5 يونيو 2022 ، الملتقى تنظمه جمعية الدار البيضاء للفن الجميل تحت عنوان :” الصحراء المغربية بعيون فناني العالم ، حيث يشارك فيه الى جانب المغرب كل من البرازيل ، روسيا ، بلجيكا، أمريكا ، تركيا ، الهند ، سلطنة عمان ، العراق ، مصر ، الأردن …

يعتبر الفنان مصطفى بن مالك من الأسماء المهمة في الفن التشكيلي المغربي ، بصم على التميز والتفرد في طريقة ابداعاته التشكيلية ، حيث حاز على عدة جوائز سواء داخل المغرب أو خارجه ، وهو الفنان الذي يصر على خوض مغامرة التشكيل الصباغي بعين المصمم الذي ينصت لصوت دواخلنا ، مراهنا على هندسته الروحية التي يتراجع معها كل تسطح أو تنميط ، انه الفنان الذي يعيش بمدينة الصويرة ونظم بها عدة ملتقيات فنية مهمة ، هكذا تأثر بهذه المدينة الساحرة / ونسج معها خيوط الفن والجمال ، كما تأثر بمدرستها الفطرية التي تمتاز بها موكادور / عاصمة الفن التشكيلي بامتياز . لوحات الفنان بن مالك يشتغل فيها على ما تختزنه هذه المدينة الساحرة والحالمة من موروث ثقافي وحضاري غني ومتعدد ، كما تحضر في ابداعاته المتفردة موسيقى كناوة ، انه يشتغل على الفن الخام والخيالي ، يوظف في أعماله الابداعية الصباغة المائية والزيتية وينتج لوحات تحضر فيها المرأة الصويرية بالحيك ، والأبواب والآلات الموسيقية والمآثر التاريخية التي تزخر بها الصويرة . في أعمال الفنان مصطفى بن مالك يبقى اللون المنساب هو سيد اللوحة ومقومها الجوهري ، اذ يرحل بالناظرين الى أعماق ذواتهم وواقعهم عبر ضفاف تعبيرية لا متناهية ، لا يتقيد بالمفاهيم التشكيلية المسكوكة والمتوارثة ، كما أنه لا يخضع متخيله البصري للمحمولات الأكاديمية . انه يلتزم بميثاق الاحساس المباشر والخام في لحظة انشاء وبناء اللوحة ، وتأثيث عوالمها المشهدية، عندما يباشر متاهة اللوحة ، يطلق العنان لمخياله الرمزي ، وما تراكم من انطباعات عامة وخاصة في عينه الداخلية ، هو الذي يدرك جيدا بأن اللوحة تنتقل من الرؤية الى الرؤيا بفعل الاحساس والحدس معا ، جاعلا من فضاء اللوحة متعة ذهنية تخاطب كيمياء الروح .ان الفنان بن مالك الذي أتى الى عوالم الفن التشكيلي من باب العشق الجنوني ، والبحث في أعماق هذا الفن الذي ينعته بالروح النقية والبهاء الوجداني للإنسان. لقد استطاع الفنان مصطفى بن مالك أن ينجح في لوحاته التشكيلية بمهاراته الفنية وتكويناته الشكلية ولغته البصرية ، وبألوانه الحارة التي تفنن في اختيارها من مصادره الخاصة الطبيعية .. فضلا عن المواصفات الحسية المحققة للقيم الجمالية والمعرفية . كما استطاع أن يهدي لزوار معارضه الجماعية والفردية في مختلف المدن المغربية وكذا الأوروبية ، متعة وبهجة طالما بحثوا عنهما في نصوص تشكيلية أخرى لما تزخر به لوحاته من مناهج لونية وأشكال معبرة تحمل بين طياتها لغة صامتة تمتح من ذات الفنان.























