محمد كمل فريق ” ناقوس’ الفن ” “Cloch’art” 11/10/2021

يسعد فريق برنامج يوم مع فنان لمعده عثمان الشملاني ان يستأنف انشطته برسم موسم 2021/2022
بعد فترة توقف للتفكير في التأطير وترتيب البيت الداخلي و إعادة هيكلة برامجه ليأخذ مواصفات ومميزات تقنية موضوعاتية تنسجم مع عمر هذه التجربة المتفردة .
ضيفنا لهذه الحلقة هو فنان تشكيلي متميز شاب له تجربة متفردة في الغوص في أعماق ثقافة الحضرة الكناوية و الصوفية و ثقافة ZEN .
الفنان التشكيلي : ” يوسف زهاري “
يعتبر الفنان التشكيلي يوسف زهاري من الشباب الواعدين و الجادين والذي شق طريقه بحزم وتباث من الأول لكونه يسير على نهج و حكمة و ذكاء وصبر . درس في الرباط في عدة مؤسسات لم يحظ بالتكوين الأكاديمي و لم يتردد
يوما في الكد والاجتهاد وتعميق تجربته والارتقاء بها بالاطلاع على عدة ثقافات
صينية _ يابانية- أوروبية_ من دون أن يبتعد عن جذوره المغربية الروحية الصوفية _ الجدبة الكناوية_ والرياضات الآسيوية من جيدو _ هايكيدو _ ساموراي
مع ممارسته لرياضة المثقفين ” كرة السلة ” في فريق الجيش الملكي ونخبة الجهة التي ينتمي اليها
كل هذه العوامل جعلته يغرف منها لإغناء تجربته التشكيلية والتي كانت على المحك منذ نعومة فرشاته في حدود 12~13_14 سنة
كان يوسف زهاري مغرما بالرسم و التشكيل والحروفيات وقد كان وهو في هذه السن المبكرة يتجول عبر حي ” القبيبات ” بالرباط ليتمرن على الصباغة و الخط حيث كان يقوم يتزيين واجهة المحلات التجارية خصوصا في الفترات التي تقترب فيها احتفالات رأس السنة الميلادية.

المرحلة الإعدادية ( اعدادية البخاري ) لم يكن فيها تخصص الفنون التشكيلية فاستمر التنقل عبر ثانويتي مولاي يوسف _ الحسن الثاني ، ومع الزمن عمد يوسف زهاري على تعميق معرفته وتطوير الاحاسيس والوعي بتجارب الآخرين من رواد مدارس عالمية و وطنية .
فقد شاءت الصدفة بأن تتيح ليوسف زهاري فرصة السفر في إطار السياحة الى ” ألمانيا ” وقد شكلت المرحلة الألمانية
في حياة هذا الفنان التشكيلي الواعد آنذاك مرحلة انتقالية من الهواية الى الإحتراف ، ليس هذا فحسب
بل إن السفر إلى بلاد ” برتولت بريخت” إقامة معرض في مدينة ” ليون ” الفرنسية وحقيقة انك عند اللقاء مع مبدعين كبار و انت في بداية الطريق تتغير لديك جغرافية الطريق .
بشكل ذكي وعميق فقد انتقل الفنان التشكيلي يوسف زهاري الى المراس
و الاجتهاد و العمل الدؤوب
لتطوير نفسه انطلاقا من المدارس الفنية العالمية
فقد كانت ” الإنطباعية ” هي أول الغيث قبل تشكل مساره الفني بدء بالحصان و البحر .
الرسم بالروح والفكر نبع من الوسط الذي يعيش فيه الفنان التشكيلي يوسف زهاري فهو امتداد لروحانيات كناوية مع كل الطقوس التي تصاحبها من حيرة و حضرة و جدبة والتي لها بليغ الأثر على نفسية الفنان و لوحاته .
وكما يشتغل الشباب من هم في مرحلة البناء ، فإن الفنان التشكيلي يوسف زهاري مر عبر نفس المراحل ؛ مدرسة التقليد ، الإنطباعية ، ماني ، فان غوغ ، دولاكروا ثم السريالية ( دالي) ثم الاتجاه
الاستشراقي للفنانين التشكيليين الرواد المسافرين .
وقد كان يوسف زهاري شديد الوعي بدوره كفنان مرتبط بالواقع و الأحداث ومدى تأثيرها على تطور وعيه وتمكنه من الآليات الصباغية الاحترافية وفي الحقيقة نجد أن هذا الفنان التشكيلي قد صمد كثيرا ونحت طريقه لوحده إذ أن الفنانين الكبار حسب تصوره لم يكونوا يقومون بذلك الدور التربوي التوجيهي لمساعدة الفنان التشكيلي الشاب على أن يجد طريق التطور وهنا فقط تقوم إرادة و كاريزما المبدع ليجتاز العراقيل ويقف صامدا مطورا تجربته بحزم وقوة ، هذا الاجتهاد هو الذي صاحب يوسف زهاري الذي امتد منذ سن مبكرة الى ان تعمق ليصبح ” زاهدا في الألوان ، الصباغة ، التصوف و الروحانيات التي تجعل من هذا الفنان التشكيلي متقدما من ناحية الوعي الذكاء العمق الفكري الذي سيمزه عن أقرانه بتنوع أعماله ونضجها.
بعد مرحلة التقليد واكتشاف مختلف المدارس التشكيلية ، الإنطباعية ، السريالية و الاستشراقية وقد كانت اول لوحة انطباعية بمواصفات احترافية في 1993
شرع يوسف زهاري في فتح النوافذ انطلاقا من 2001 على ماوراء الواقع _
“L’ Abstrait “
كما تعتبر ممارسة الرياضات الآسيوية” les Arts Martiaux” _ الصينية وخصوصا اليابانية _جيدو_ هايكدو _ ساموراي إضافة ، إلى تجربة الفنان التشكيلي يوسف زهاري وذلك بالانتقال من الروحانيات الكناوية_ إلى الروحانيات اليابانية _ الصينية وثقافة زين _ ” La culture Zen ” حيث مكنته
من الوصول إلى اكتشاف ” نقط _ ذهبية هي مفاتيح أعماله _ ومنجزاته القادمة
وهي : المربع ، المثلث ، الهرم ، المكعب ، الدائرة ، الخطوط و الحروف ؛ هذه المحددات والاكتشافات هي التي سوف تجعله يخضع في رسوماته وتشكيله الى نظام دقيق منسجم مع هذه الفلسفة الشرق _ آسيوية .
وهو بقوة الذكاء الذي حباه به الحق عز وجل لايبتعد عن الحكم والقيم الإنسانية العميقة والذكاء الاجتماعي الذي يميزه . الدوائر المكعبات _ le Sphére_ هي من منح لاعماله البعد الروحاني _ النظامي العميق الذي يجعلك تقف منبهرا أمام ابداعه سواء بالنسبة لكل لوحة بصفة خاصة او مجمل أعماله .
بعد الاطلاع على أعمال يوسف زهاري استخلصت انه يشتغل على مشروع ثقافي وذلك وفق نسق فكري _ ثقافي _ مجتمعي _ جمالي _ منسجم .
إن تجربة الفنان التشكيلي يوسف زهاري تنفرد بعمقها الثقافي _ الروحاني… الاشتغال لديه على الألوان وعبر الألوان _ و بين العلامات و الرموز و الحروف و الإشارات يهدف إلى استفزازنا للبحث عن تلك الجمالية التي يحاول أن يجرفنا لنعانقها و ننسجم مع ما يبحث عنه . أعماله تثير أسئلة حاسمة تسعى إلى إرساء جمالية مرئية راقية تصل إلى الروح والقلب ، فامتداد الطبيعة و حضور الخضرة_ بألوان صارخة تصل الى أعماقنا لتنحت جمالية خاصة تبدو لنا نظاميتها في احترافية وضع الألوان و كذا الأشكال و الرموز على طريقة الخطوط اليابانية ، مع المرور عبر الثقافات الأخرى الأوروبية و الشرقية دون إغفال الهوية المغربية التي تحددت من حيث اللغة العربية لغة الضاد ، في تداخل وانسجام مع رسومات الفنان بشكل بديع وراقي .
كما يشكل الامتداد في لوحاته للخضرة و الحقول الكبرى بألوان تعتبر مكملة لهذا الفضاء في انسجام تام في البحث عن هذا الهم الثقافي الذي يحمله لإرساء ثقافة جمالية مرئية متميزة .
وتعتبر اعمال الفنان التشكيلي يوسف زهاري بكونها تجريدية متقدمة تميزها الألوان الصارخة التي تبهرنا بذكاء البحث عن المتعة المرتقبة وراء وضع ألوان إلى جانب بعضها مثلا عندما يضع الذهبي_ الأزرق ، الأسود ، الأبيض ، الأصفر
المائل الى الأخضر الخفيف _ ثم ألوان صارخة تعبر عن ذكاء وفطنة وهدوء وحكمة الفنان فهو عندما ينتهي من العمل يكون قد وضع بصمته التي تخلق لدينا راحة العين والروح او عندما يرسم لوحة كاملة بلون الغروب او الخضرة التي تنفتح على الحقول .
لقد أغنى الفنان التشكيلي يوسف زهاري تجربته من خلال السفر وخوض تجارب _ عروض _ في ألمانيا _ فرنسا _ إسبانيا _ الرباط _ البيضاء _ طنجة _ مراكش _ خلال فترة ممتدة من 1996_ 2021 وقد شكلت أعماله مصدر إلهام و جمال و إبداع تشكيلي ساحر لتنوع ثقافاته و عبقريته و ذكاءه الاجتماعي و لحرصه على تطوير نفسه والبحث لإرساء جمالية بصرية مرئية متميزة تسر الناظرين.
Views: 0























