أعمال الفنان عبد الرحيم الفولى تأسر المتلقي في لحظات لتحلق به في جمالية مرئية متفردة

جسر التواصل19 مايو 2021آخر تحديث :
أعمال الفنان عبد الرحيم الفولى تأسر المتلقي في لحظات لتحلق به في جمالية مرئية متفردة

تحرير واعداد : الشاعر والكاتب
محمد كمل .
القنيطرة
17/05/2021

يستمر “ناقوس الفن Cloch’Art” للفنان” عثمان الشملاني” بأطره و محرريه و تقنييه و ” جسر التواصل” للإعلامي “محمد نجيب” في المشروع الفكري الثقافي المتنوع للفنان عثمان الشملاني و برنامجه “يوم مع فنان” ؛ فلسفته الاجتهاد والنضال الثقافي وسلاحه العزيمة وإرساء ثقافة الاعتراف والالتفات الى تجارب فنانين ، مبدعين ، تشكيليين ، مفكرين و نقاد بصموا الساحة الفكرية والثقافية بشكل ملفت للنظر .
” ناقوس الفن Cloch’art” وتقديرا منه للفنانين التشكيليين المغاربة المتميزين يستقبل في برنامجه ” يوم مع فنان ” الذي يصادف يوم 19/05/2021 الأستاذ والفنان التشكيلي المتميز رائد المدرسة التشكيلية الواقعية : عبد الرحيم الفولى M.Abderrahim Elfoula

ضيف الحلقة 34 على الساعة الثامنة مساء عبر ثقنية زووم _ Zoom من تنشيط ” عثمان الشملاني ” ومجموعة من النقاد والباحثين الجماليين والمهتمين بتجربة ضيف حلقة ” يوم مع فنان” بتاريخ 19/05/2021.
الفنان التشكيلي والأستاذ السيد عبد الرحيم الفولى هو فنان تشكيلي متميز تفوق على الكاميرا بأحاسيسه الجمالية وتمكنه من مادة الصباغة وآليات الاشتغال على مواضيع وتيمات تسافر بنا في سلسلة وثائقية للمعيش اليومي في جمالية ودقة فنية بالغوص في دقائق الثرات : السوق ، المعمار ، البوادي ، السويقة ، الأقواس ،الألوان ، الأواني و الطبيعة في واقعية صريحة وصارخة من حيث النصوص الجمالية التشكيلية التي تخترقنا وتنصهر بنا عبر تاريخ الذاكرة الشعبية الجماعية بشكل فني راقي . لوحاته وأعماله التشكيلية لها ارتباط وثيق بالمدرسة الواقعية فهي لا تسير في اتجاه الغرابة أو الخيال بل واقعية ولا تحتمل التأويل او الاختلاف فهو حين يرسم رجلا يحلق راس زبون في أحد الأسواق يجعل الموضوع يصل بسرعة الضوء الى عمق ووجدان المتلقي الذي يرفع القبعة لهذا الفنان والاستاذ التشكيلي المتميز … وما فوزه بعدة جوائز وقيامه بعدة معارض إلا دليل على تفرد تجربته وعمق اشتغاله على مادته و التدقيق في التفاصيل لدرجة القول أن الاستاذ الجليل السيد عبد الرحيم الفولى هو ” مبدع جميل التفاصيل ” يعرض منتوجات جمالية مرئية تخلق لنا سفرا عبر التاريخ المغربي بثراته المعماري و المعيشي اليومي بشكل يتفوق فيه بنظرته الواقعية على الواقع نفسه .
الأستاذ والفنان التشكيلي المتميز السيد عبد الرحيم ولد في مدينة سيدي سليمان في 1973 ودرس فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية وانتقل إلى ” ثانوية الليمون ” بالرباط وحصل فيها على الباكالوريا في الفنون التشكيلية _ 1992.


لم تسعفه الظروف ليستمر في التحصيل الأكاديمي بالدراسة خارج المغرب سواء في فرنسا او ايطاليا و لكنه اجتاز في سنة 1993 مباراة الولوج إلى المدرسة العليا للفنون الجميلة بتطوان ونجح فيها . وهو في انتظار الالتحاق بها قدم للمباراة المتعلقة ب ” المركز التربوي الجهوي لتكوين الأساتذة ” ونجح فيها ، فكانت الظروف الاجتماعية هي من حددت مصيره فالتحق بالمركز التربوي وتخرج منه أستاذا في سنة 1995 . بدأ الاشتغال في ” اشتوكة أيت باها ” غير بعيد عن أكادير ومنذ سنة الالتحاق بوظيفة التدريس إلى غاية 2007 نظم عدة معارض تشكيلية فردية و جماعية في عدة قاعات للعرض باكادير وبعدة فنادق مصنفة بها ، كما شارك في عدة أنشطة جمعوية وورشات بيداغوجية ولقاءات ثقافية و فنية متنوعة . انتقل إلى مدينة القنيطرة وذلك لقناعة خاصة عنده هو ان يمنح له محور _ الرباط _ الدار البيضاء _ القنيطرة الفرصة لكي يطور تجربته بالاشتغال و العرض و كذا التعرف عن قرب عن الفنانين التشكيليين والنحاتين المغاربة .
خاصة وأن الفنان التشكيلي والأستاذ السيد عبد الرحيم الفولى له طموحات كبيرة بحجم جمالية أعماله التي تنحث في وجداننا جمالية ورقيا إنسانيا و ذلك سبب اشعاعه الوطني والدولي ، وحقيقة ؛ هو أهل لذلك ، فمن يشتغل بعمقه وذكائه يصل الى العالمية لاشك في ذلك .
وقبل المرور الى الشهادات التي قدمها بعض الشعراء والتشكيليين_ والفنانين _ المبدعين _ من أصدقاء الاستاذ عبد الرحيم الفولى لابد من الإشارة إلى مرحلة انقطع فيها الأستاذ عبد الرحيم الفلى عن العمل الفني امتدت لأربع سنوات من 2016 تاريخ مرض السيدة زوجته الى 14/12/2020 حيث لبت دعاء ربها ، شملها الحق عز وجل بالرحمة والمغفرة .
ان قراءة أولية لهذه الشهادات تعتبر كافية للتعبير عن مكانة الرجل وصيته ونبله لذى الأصدقاء _ الزملاء والتلاميذ الذين يستمتعون بدروسه وبحثه الأكاديمي _ التربوي …
فالشاعر المتميز الشنتوف أكد أن تعرفه على الفنان التشكيلي والأستاذ عبد الرحيم الفولى عن طريق ” وسائل التواصل الاجتماعي ” حيث كان يقوم بنشر لوحاته على صفحته في الفايسبوك ويعرضها على عدة مجموعات مما جعل اعمال الفنان التشكيلي والاستاذ عبد الرحيم الفولي تلقى نجاحا كبيرا ومبهرا وصدى طيبا وذلك لتميزها ولخصوصيتها الإبداعية الراقية
ولكونها تسحر بجماليتها و دقتها
فهي تأسر المتلقي في لحظات لتحلق به في جمالية مرئية منفردة.

تفرد هذا الفنان التشكيلي والاستاذ عبد الرحيم الفولى الذي يعبر من خلاله عن واقعية صارخة و صريحة تتجاوز الواقع وتضع المتلقي منبهرا امام سحرها بغوصها في عوالم الذاكرة و يسعى بلوحاته الى ملاقاة تلك الصور الثراتية والبحث في هوية المغربي و ثقافته و غناها .
تخصيص هذه اللوحات لتلك المواضيع والتيمات التي يشتغل عليها توثق لهذا الثرات عبر أعماله التشكيلية و تمكنه من مواد وآليات الاشتغال لديه سواء كانت اواني _ اسواق _ اقواس _ بائع الخضر _ الحلاق في السوق _ المعمار _ القصبة _ الاعراس _ الاحتفالات _ المواسم _ الفانتازيا _ السوق وتشخيص الواقع بسحر أنامله المبدعة و المعطاءة وهذا ماجاء كنتيجة طبيعية للعمل المتواصل والبحث والدراسة والاطلاع على تجارب الاخرين واختم هنا قبل الحديث عن المدرسة الواقعية التشكيلية بالحديث عن شهادة للأستاذ المهدي الشواي الذي يشتغل بمثابة ” كوتش لتنمية المهارات ” وهو من أصدقاء الفنان الضيف عبد الرحيم الفولى تلخص بشكل مقتضب شخصية الرجل :
* إنه انسان وديع ومتواضع يحب التواصل وحديثه شيق
*الاستاذ عبد الرحيم الفولى محب لمهنته ومبدع فيها ومحبوب من طرف تلامذته
* الفنان التشكيلي والأستاذ الذي يتقن أعماله ويجتهد فيها مع تمكنه من مادة الاشتغال .
وبالنسبة للمدرسة الواقعية التشكيلية التي ينتمي إليها الفنان والاستاذ عبد الرحيم الفولي فهي تعتمد على نقل كل ماتراه العين من مناظر وحالات من الواقع طبق الأصل وهي في ذلك تبتعد عن ذوات الفنانين والأشخاص ، مثل الكاميرا تماما وتتفرع عنها الواقعية الرمزية
والواقعية التعبيرية وتشتغل على التفاصيل… الاصوات ، الالوان و الاشكال وهي في ذلك تستمد كل ما ترسمه من واقع المجتمع الذي نعيشه بشكل واقعي صريح وبامانة مع التخلي عن الذات ومن هنا يمكن الحديث عن ” جوستاف كوربيه” والذي حدد عمله عن طريق التقيد بالواقع وعن طريق رسالة
تعالج مشاكل المجتمع و تقترح حلولا وقد ترك ” كوربيه ” الرومانسية في 1848 _ من اشهر لوحاته _ المرسم_ جنازة موت كلب _ وقد كان من قبله فنانا واقعيا ايطاليا في القرن السادس عشر ” كارفاجيو.
ولا يمكن لنا ان ننسى بيان الفن الواقعي الذي وضعه ” كورييه”
في 1855 وهو الذي قال في أشهر حديث عن الواقعية : ” لا استطيع ان ارسم ملاكا لانني لم يسبق لي ان شاهدته ” من أعماله _ الدفن في اونان _ الرجل اليائس_ وكذا ” جان فرانسوا ميلييه ” والذي كانت لوحاته واقعية تشخص العمال الفلاحيين .
وبصفة عامة نجد أن المدرسة التشكيلية الواقعية تعتمد على المنطق الواقعي وتصور الحياة اليومية كما هي من دون زيادة أو نقصان والبعد عن الغرابة والخيال ونقل الواقع كما هو ، ومن خلال هذا النقل الوثائقي فهي تحمل رسالة اصلاح للمشاكل المجتمعية .
تندرج أعمال الفنان التشكيلي والأستاذ عبد الرحيم الفولى في هذه المدرسة الواقعية مع اعتماده على بصمة الضيف وغزارة أعماله وتنوعها وسهره على الدقائق وملحمة الألوان والتفاصيل مما يجعله وهو لم يصل بعد عقده الخامس فنانا واقعيا تشكيليا متفردا يسير بخطى ثابتة نحو العالمية.
حظ سعيد للأستاذ عبد الرحيم الفلى
ضيف الحلقة 34 من ” يوم مع فنان ”
” ناقوس ‘ الفن Cloch’art”
تقديم وتنشيط: ” عثمان الشملاني ”

Views: 9

الاخبار العاجلة