السينمافن وثقافة

رسالة السلام في فيلم الحياة المقبلة للفنانة صوفيا لورين

جسر التواصل/ الرباط: وكالات

بعد انقطاع نحو عشرة أعوام عن الشاشة السينمائية، أطلت صوفيا لورين في فيلم مميز بحواراته المفعمة بالأفكار الثقافية، وأداء أبطاله المتفاوتة أعمارهم، يحمل عنوان الحياة المقبلة.
و يبدأ الفيلم بمشهد النهاية، وكلام على لسان البطل السنغالي ابن الـ12 الذي يدعى مومو، يؤدي دوره الطفل إبراهيم جوي‫، عن الأقدار التي يرفضها هذا الصبي ..يقول البعض إن كل شيء مقدر ومحتوم، وإنك لا تستطيع تغيير أي شيء، لكن أريد أن أغير كل شيء، أريد أن أعود إلى البداية عندما لم يكن أي شيء مقدرا بعد، بهذه الكلمات بدأت بفيلم ظننت في البداية أنه ترويجي للمنتج إدواردو بونتي، ابن صوفيا لورين، لكن مع تطور الأحداث اكتشفت أنه فيلم مكتمل في جميع عناصره، فالطفل مومو هو ابن مهاجرة سنغالية توفيت قتلا على يد زوجها، وأصبح مومو بعدها في مأتم، هو مراهق عنيد وعنيف، ‬ذو شخصية مستقلة، فطن وحاد الذكاء، وجريء، يسأل أسئلة واقعية، وعلى الرغم من مشاكساته إلا أنه واقعي في تفكيره وسلوكه، تقوده واقعيته إلى أن يدرك الحقائق ويفهم معنى الحياة، ‫ترك المدرسة بسبب زميل له تنمر عليه فضربه بالقلم على رقبته، بعدها يتولى طبيب الحي الاهتمام به، لإنقاذه من الشارع، بعد أن بدأ يبيع الممنوعات، فيبحث عن شخص يتبناه، ولا يجد أمامه سوى مدام روزا العجوز، وهي واحدة من مرضاه‬،‫ تساعد روزا على تربية أطفال بائعات الهوى المتوفيات اللواتي سارت معهن ذات مرة في الشوارع، يعرض عليها الاهتمام بالصبي مقابل مبلغ شهري، بعد أن أصرت على الرفض، فتوافق على مضض، وهنا تبدأ العلاقة تتحول بين الصبي والعجوز من علاقة مستحيلة إلى علاقة كلها ود ومحبة
ترى روزا أن الصبي مومو يجب أن يتعلم حرفة كي لا ينحرف، فتأخذه عند صديقها بائع السجاد يدعى هاميل، يؤدي دوره باباك كريمي، ليعمل معه في حياكة السجاد، الذي كان له دور بارز في إرشاده إلى الخير، من خلال رسمة أسد على سجادة، فعندما وجد هاميل أن مومو يراقب الأسد قال له “يعد الأسد رمزا للقوة والصبر والإيمان، الإيمان أشبه بالحب، كل إنسان يجب أن يتذكر هذا دائما”، لم يتقبل مومو هذا التوجه وأخبره عن سبب طرده من المدرسة، فما كان من هاميل إلا توجيهه إلى استعمال اللغة التي هي أعظم سلاح، على حد قوله، لكن الصبي المتمرد أصر على أن طريقته العنيفة هي الأسلم وخرج، وفي حوار آخر عندما كان مومو في حالة من الغضب وأوقع كتاب “البؤساء” للكاتب فيكتور هيجو أرضا، جاء هاميل يتحدث إليه قائلا “هذا كتاب البؤساء، يعلمنا فيه‫ فيكتور هوجو أن كل شيء يعد نسبيا، خاصة الخير والشر، هذا يتوقف على الناس الذين تقابلهم وكيف تستمع لهم‬” من خلال هذه الكلمات يحثه على الابتعاد عن أولاد السوء الذين يعاشرهم، وليتوجه إلى الخير
السلام.
يطرح الفيلم من خلال السيناريو قضايا تدعو إلى المحبة والخير والسلام، فمدام روزا كانت دائما تتوجه إلى قبو في أسفل المبنى وتجلس ساعات لأن هذا المكان يشعرها بالسلام، وكل منظر جميل تراه تتأمله جيدا وتقول “السلام” وترافق هذه الكلمات تعابير رائعة على وجهها تقحمك في المشهد وتشعرك بكل كلمة تقولها، لقد أثبتت فعلا رغم كبر سنها أنها ما زالت بارعة في الأداء، تنشأ بينها وبين مومو علاقة متينة، ولقد وعدها بأن يرعاه بنفسه بعد أن ازداد مرضها، فذهب إلى المستشفى وخطفها على كرسي وعاد بها إلى القبو الذي يحوي السلام داخل جدرانه، وجلس إلى جانبها، يسقيها الماء ويطعمها إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة وهي تحضنه، فكان مشهدا مؤثرا، لكنه البداية لحياة جديدة لمومو، الذي ابتعد عن رفاق السوء وبيع الممنوعات، إلى إنسان مسؤول، وينتهي الفيلم بمشهد البداية نفسه.
و يذكر أن الفيلم بدأ عرضه على منصة نتفليكس، إذ باتت المنصة تستقطب كبار صناع الفن السابع، وتستحوذ على أبرز الأسماء في عالم التمثيل والإخراج، خاصة بعد مرحلة كورونا التي أوقفت صالات العرض السينمائي، ونشطت منصات البث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى