إجراءات العزل المشددة تشعل غضب سكان لندن :تكاليف اقتصادية واجتماعية لتقليص الحريات

جسر التواصل16 أكتوبر 2020آخر تحديث :
إجراءات العزل المشددة تشعل غضب سكان لندن :تكاليف اقتصادية واجتماعية لتقليص الحريات

جسر التواصل/ الرباط:وكالات

تتجه العاصمة البريطانية لندن، أغنى مدينة في أوروبا والبالغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، إلى تشديد إجراءات العزل العام الهادفة لاحتواء مرض كوفيد – 19 بدءا من منتصف الليل في الوقت الذي يحاول فيه رئيس الوزراء بوريس جونسون مواجهة موجة ثانية من فيروس كورونا تتسارع وتيرة تفشيها.
ووفقا لـ”رويترز”، ينتشر المرض، الذي ظهر للمرة الأولى في الصين العام الماضي، وأودى بحياة أكثر من مليون في جميع أرجاء العالم، في معظم أنحاء بريطانيا، التي يبلغ عدد الوفيات الرسمي فيها 43155، في أعلى حصيلة في أوروبا.
غير أن الغضب، الذي اشتعل بسبب التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والصحية لأكبر تقليص للحريات منذ زمن الحرب يتصاعد، فيما يحذر مستشار حكومي سابق من أن بعض الناس سيواجهون مشكلة في إلباس أطفالهم قريبا.
وذكرت صحيفة “ذا تايمز” أن لندن ستنتقل إلى مستوى التأهب “المرتفع” من المستوى “المتوسط” في منتصف ليل الجمعة، وكانت الحكومة قد أعلنت ثلاثة مستويات للتأهب هي “المرتفع للغاية” و”المرتفع” والمتوسط.
وقال رئيس بلدية لندن صادق خان “أتوقع أن تعلن الحكومة أن لندن ستتجه قريبا إلى المستوى الثاني أو مستوى التأهب العالي للقيود”، مشيرا إلى أنه لا أحد يريد هذه الإجراءات، ولكن يجب التحرك سريعا، مضيفا:يجب أن أحذر سكان لندن ينتظرنا شتاء قارس.
وفي العاصمة، وهي مركز مالي عالمي لا يضاهيه سوى نيويورك، تشهد 11 منطقة أكثر من 100 حالة جديدة أسبوعيا لكل 100 ألف شخص، وأكثر المناطق تضررا هي ريتشموند وهاكني ومدينة لندن وإيلينج وريدبريدج وهارو. وأكدت صحيفة “فايننشال تايمز” أن لندن ستواجه قيودا أكثر صرامة في غضون أيام.
وفي سياق متصل، فرضت فرنسا حظر التجول ليلا، في حين عمدت دول أوروبية أخرى إلى إغلاق المدارس وإلغاء عمليات جراحية واستدعاء جيوش من طلبة الطب للعمل وسط ضغوط هائلة على السلطات، التي تواجه أسوأ سيناريو لارتفاع حالات كوفيد – 19 مع دخول فصل الشتاء.
ومع وصول حالات الإصابة الجديدة فيها إلى نحو 100 ألف يوميا، تجاوزت أوروبا، بفارق كبير، الولايات المتحدة، التي تشهد تسجيل أكثر من 51 ألف إصابة بكوفيد – 19 في المتوسط يوميا.
ومع تسجيل الحالات قفزات سريعة في فرنسا، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون حظر التجول ليلا لمدة أربعة أسابيع بدءا من السبت في باريس ومدن رئيسة أخرى، ما يؤثر في نحو ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 67 مليون نسمة
وقال ماكرون في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي إن حظر التجول سيوقف مؤقتا “الحفلات ولحظات الود، حيث يتجمع 50 أو 60 فردا، والأمسيات الاحتفالية، لأنها للأسف عوامل تسرع من انتشار المرض”. وأضاف:سنتجاوز هذا إذا تماسكنا.
ومضى يقول:علينا أن نتحرك، فرنسا لم تفقد السيطرة على الفيروس، ولكن بلادنا في وضع مقلق.
وخففت أغلب الحكومات الأوروبية إجراءات العزل العام في الصيف للبدء في إنعاش اقتصاداتها المتجهة بالفعل نحو تراجع لم يسبق له مثيل وفقدان للوظائف بسبب الموجة الأولى من تفشي فيروس كورونا.
لكن العودة للأنشطة الطبيعية- من المطاعم المزدحمة إلى بداية العام الجامعي الجديد- تسببت في زيادة حادة في حالات الإصابة في مختلف أرجاء القارة.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها اتفقت وزعماء ولايات ألمانيا الـ16 الأربعاء، على إجراءات أكثر صرامة دون أن تورد تفاصيل، وقالت:نحن بالفعل في مرحلة النمو المتسارع، فالأرقام اليومية تظهر ذلك.
وتقاوم القوى الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا حتى الآن الضغوط لإغلاق المدارس وهي الخطوة، التي وجدت صعوبات أثناء إجراءات العزل العام في الربيع، إذ تناوب أولياء الأمور على العمل من المنزل ورعاية الأطفال.
وفي إسبانيا، من المقرر أن تعلن السلطات في إقليم قطالونيا إما إغلاق المطاعم لمدة أسبوعين أو تخفيض كبير في ساعات العمل فيها، وفي بلجيكا، ثاني أعلى دول أوروبا إصابة بالنسبة لعدد السكان، يتعين على المستشفيات الآن حجز ربع أسرتها لمرضى كوفيد – 19.
وقال رينو مازي، العضو المنتدب لعيادات جامعة “سانت لوك” في بروكسل لراديو لا برويميير “لا يمكننا رؤية نهاية النفق اليوم”. وفي أستراليا، وهي واحدة من أنجح الدول في مكافحة الفيروس، ظهرت بؤر تفش في أكبر ولايتين من حيث عدد السكان، ما دفع نيو ساوث ويلز إلى تأجيل تخفيف بعض القيود، وفرضت ماليزيا قيودا جديدة، إذ أرجأ القصر الملكي جميع الاجتماعات لمدة أسبوعين.

Views: 18

الاخبار العاجلة