في حديث الاثنين طارق المعروفي يكتب : تهميش الإبداع و إقبار الكفاءات

جسر التواصل21 سبتمبر 2020آخر تحديث :
في حديث الاثنين طارق المعروفي يكتب : تهميش الإبداع و إقبار الكفاءات

طارق المعروفي

تهميش الفعاليات و تحطيم الإبداع و إقبار الكفاءات من أهم ما يميز الإدارة . فالترقية إلى منصب أعلى أو رتبة أكبر، تكون عادة حسب المردودية و الكفاءة ، و نتيجة العطاء المميز للفرد لتحفيزه على المزيد من الاجتهاد . بينما نجد في بعض الأحيان و في الواقع مع الأسف الشديد، أن تعيين إطار في منصب أعلى يكون حسب القرابة من شخصية مهمة أو الانتماء إلى حزب معين، أو لاعتبارات أخرى لا نجد لها تفسيرا. و تبدأ العملية منذ البداية، أي عند بداية التوظيف، حيث يتسلق المحظوظ أعلى المراتب، بدون عناء يذكر أو مردودية ملموسة أو حتى حضور واضح ، بينما يتم إقصاء الكفاءات التي تعمل ليل نهار لأجل المصلحة العليا للإدارة . و في الختام تكون النتيجة هي الإحباط و التذمر،و لهذا ينسحب البعض من تلك الإدارة لولوج عالم آخر، أو يغادر البلد إذا توفرت له الظروف، أو يظل قابعا في نفس الإدارة، يعاين العجب العجاب، و لا يستطيع أن يدلي بآرائه أو الوقوف ضد اللامبالاة ، لأن المسؤولين في تلك المؤسسة، لا تهمهم المردودية و لا إشعاع تلك المؤسسة و لا التطور و التقدم، بقدر ما يسعون فقط إلى التمسك بمناصبهم، مع خلق جو من الرعب و التذمر داخل الإدارة ، مما يدفع بالكفاءات و ما أكثرها إلى التراجع و الجلوس في المقاهي المجاورة، مدركين أن مجهوداتهم لا قيمة لها، و إبداعاتهم لا مكانة لها ،وطموحاتهم لا جدوى منها ،و أن المناصب العليا لن يصلوا إليها في ظل النمط المفروض في تلك الإدارة، و الخاسر الأول و الأخير هو الإدارة التي تبقى قابعة في محلها ،تتعامل مع صنف واحد ينخر المؤسسة و المجتمع .
كيف وصلنا إلى هذا النوع من المسؤولين ؟
لماذا يتعامل المسؤول الفاشل مع الكفاءات بقسوة شديدة و عجرفة خانقة ؟ لأن ذلك الرئيس الفاشل لا يرضى أن يسمع للمرؤوس الذكي الواعد.
ربما يخشى أن يحتل في يوم من الأيام مكانه ؟
ذلك من باب المستحيل في ظل ما أشرنا إليه سابقا.
لهذا يتم خلق جو من التوتر و القلق، و الذي ينعكس على السير العادي للمؤسسة ،و يتركها قابعة في مكانها لا تتحرك و لا تتقدم، و هذا هو حالنا إلى أن نجد في يوم من الأيام مخرجا لهذه الظاهرة المقيتة الهدامة.

بطبيعة الحال لا يمكن أن نعمم هذه الظاهرة على جميع الإدارات و المؤسسات،و لكن وجودها في بعض الإدارات، يمكن أن يجعلها فيروسا ينخر و يدمر، و يمكن ان يصيب الآخرين ،و يتحتم علينا بالتالي استئصاله.

Views: 23

الاخبار العاجلة