بقلم: أبوفراس
في المهجر رجال يقيمون في أرض ويسكنهم وطن آخر. وإدريس بوحاجة واحد من هؤلاء. أربعون سنة قضاها في فرنسا، وما زال المغرب في كلامه وخطواته ونظرته إلى الناس. لم يجعل من الغربة منفى، بل جعلها جسرا يمده بين ضفتين جمعهما التاريخ وقربتهما الجغرافيا وشدتهما مصالح وأحلام مشتركة.

يرأس السيد بوحاجة جمعية الصداقة الفرنسية المغربية، التي ولدت سنة 1990 بمدينة بيزييه وكبرت بجهده وصبره. وقد صار بمرور السنين وجها مشرقا وخبيرا في الدبلوماسية الثقافية. يعرف أن الأمم لا تتقارب بالبيانات وحدها، وأن المحبة تبنى لقاء بعد لقاء وكلمة بعد كلمة.
وقد اختار لنفسه طريق القرب، فاشتغل على ترسيخ أواصر المحبة والصداقة بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، وطرق في سبيل ذلك أبواب البلديات، وجلس إلى رؤسائها، ونسق معهم في مدن فرنسية كثيرة. فصارت الصداقة بين البلدين حاضرة في الشوارع والساحات والقاعات التي يلتقي فيها الناس، إلى جانب حضورها في الأروقة الرسمية.
تراه في كل الجبهات. يدافع عن التراث المغربي بعراقته وتنوعه، ويرافع عن الوحدة الترابية للمملكة بصوت هادئ وحجة واضحة، ويحرص على أن تبقى صورة المغرب مشرقة في عيون من لا يعرفونه. وهو قريب من الجالية وهمومها. ففي ديسمبر 2024 نظم في بيزييه مسيرة «السلام والعيش المشترك» وفاء لمواطن مغربي فارق الحياة في المدينة، فبدا كمن يقول إن الغريب حين يفقد أحدا يجد وطنه في تضامن أبنائه.
وله اليوم حلم جديد، هو تنظيم أكبر مهرجان للصناعة التقليدية بجنوب فرنسا. يريد أن تنتقل إلى هناك أنامل الصناع المغاربة وما تصنعه من زخرفة وخزف وجلد ونسيج ونحاس، لتحكي للجمهور الفرنسي قصة حضارة تشتغل بالصبر وتتقن التفاصيل. مهرجان يعرف بالحرفة وأهلها، ويفتح للصناعة التقليدية المغربية نافذة تليق بها على أوروبا.
ويؤمن السيد إدريس بوحاجة بأن المغرب قادر على منافسة الدول المتقدمة، بما يزخر به من طاقات وخبرات في ميادين كثيرة. ويرى أن الرهان الأكبر هو الإنسان المغربي، في الداخل كما في المهجر، فمتى وثق فيه وأعطي الفرصة أبدع.
وبعد أربعة عقود من العطاء، يواصل إدريس بوحاجة أداء دور سفير بلا بروتوكول، ويمد الجسر بين ضفتين، وفيا لبلده الأصلي ومحترما لبلد الاستقبال.
























