الرباط – قال الكاتب محمد الأشعري، إنه يسعى إلى تقديم نص روائي يشتبك مع أسئلة الراهن، دون استبعاد العودة إلى أزمنة متداخلة لإضاءة قضايا حية.
فخلال جلسة حول المنجز الروائي لمحمد الأشعري ، أمس الجمعة، في إطار فعاليات الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، كشف الكاتب أنه مسكون بهواجس الآن، وأن الارتباط بالراهن يتيح استعمال الزمن الحي والشخصي حتى في استدعاء أزمنة أخرى.

يقول الأشعري في محاورته مع الناقد شرف الدين ماجدولين، إنه يعيش تجربة الكتابة ببطء شديد بحيث يمتلئ بالموضوع ويبحث ويجري تحقيقات جانبية، وحين ينكب على التحرير لا يحتاج إلى توقفات كثيرة كما أنه لا يعيد تنقيح بنية النص جوهريا قبل تسليمه للنشر.
يحتل المكان قلب الانشغال السردي لدى محمد الأشعري، فهو يبدي اهتماما خاصا بمسألة تغير الأمكنة وتحولات المدن. ويرى الرواية واجهة مناسبة لتصفية الحساب الجماعي مع الذاكرة، وبالخصوص مع المسكوت عنه فيها. يتابع منحى التطور العمراني من خلال مدن نبتت بسرعة وانتقال الثقل الديمغرافي من القرية إلى المدينة. المكان موضوع مثير ومتجدد في مشاريعه الروائية.
مسألة الراهن تعيد الأشعري إلى بداية التسعينات حيث نشر نصا ضمن مجموعتة القصصية “يوم صعب”، ثم ندم على نشر ذلك المقطع الذي كان يعتبره من البدايات الأولى لتوغل الهم الروائي في ذهنه، حتى أنه يعتبر هذا النص رواية قصيرة. ويستذكر ملاحظة الناقد محمد برادة قائلا “إن النص مكتوب في الآن”، وهذه مسألة ستصبح هاجسا في تجاربه لاحقا.
أما عن السخرية التي تعبر عددا من نصوصه وتصوغ الكثير من المواقف السردية، فيعتبرها أصعب إنجاز أدبي لأنها تقتضي نضجا فنيا كبيرا بحيث لا تكون فجة وضحلة، بل ينبغي أن تفجر جمالا مبنيا على المفارقة والتناقض.
يعترف صاحب “القوس والفراشة” بفضل الفنون الشكيلية في توسيع أفق الكاتب وإثراء مخيلته. هذه الفنون تفجر حساسية جديدة تجاه الجمال الأدبي من خلال تقوية العلاقة البصرية بالأشياء.
لا يميل الأشعري إلى الرواية التاريخية لكنه لا ينفي انجذابه إلى بؤر تاريخية معينة تخترق المتن الروائي، من منطلق أن “ما نفعله اليوم نتاج لما فعلناه أمس”. كما أنه يرى التضخم في اللجوء إلى التاريخ على الصعيد الروائي بديلا سرديا لنقص في الرصيد التاريخي بالمعنى الدقيق للكلمة. التخييل يسد ثغرة المعطيات أحيانا.
وقدم الناقد شرف الدين ماجدولين المنجز الروائي لمحمد الأشعري بوصفه نصوصا تسائل التاريخ دون أن تكون تاريخية. هي رواية الأثر يقول شرف الدين ماجدولين وهو يستعيد تراكما روائيا عبر ستة محطات أساسية تتقاطع عند تفكيك عدد من الظواهر والأعطاب التي تعرقل تحديدا حركية التحديث، خصوصا في مجالات من قبيل العمران والتمدن والعلاقة مع البيئة.
يذكر أن محمد الأشعري من مواليد زرهون سنة 1951. نشر ديوانه الشعري الأول سنة 1978، وحاز على جائزة البوكر العربية للرواية عن رواية “القوس والفراشة”. من دواوينه “صهيل الخيل الجريحة” 1978، “عينان بسعة الحلم” 1981، “يومية النار والسفر” 1983، “سيرة المطر” 1988، “مائيات” 1994.
وله في الرواية “جنوب الروح”، 1996، “القوس والفراشة”، 2010، “علبة الأسماء”، 2015، “العين القديمة” 2019 و”من خشب وطين” 2021.























