الوافي الرحموني

- الحلقة الرابعة
في شأن أماكن العبادة ورد في المرجع نفسه :
” تتوفر القرية على عدة مساجد أشهرها مسجدان جامعان أحدهما بغاروزيم العليا، والآخر بغاروزيم السفلى ، يسمى الأول مسجد سيدي الدوييب ، والثاني بمسجد سيدي السبع ؛ وكِلا الاسمين كانا لقبين لعالمين من أعلام القرية ؛ فسيدي السبع يطلق على الولي الصالح سيدي علي بن الفقيه سيدي عيسى بن علي العلمي ، وهو أحد أحفاد الشيخ الأكبر عبد السلام بن مشيش ، وسيدي السبع هذا هو جد القاضي أحمد العلمي المتوفى 1027 هجرية ، أما ” سيدي الدويب فهو اسم لشخص عرف بالصلاح ”
لكل منهما ضريح يتبرك الناس بمرقديهما، فتكونت حولهما مقبرتان مهيبتان ، خصوصا مقبرة سيدي الدوييب بمدخل غاروزيم التي يرقد بثراها عدد كبير من الشهداء ، حتى قيل عنها إن ثراها يحضن أكثر من مائة ولي من أولياء الله الصالحين، لقد اجتاحتها أشجار غابيه متنوعة يتحاشى السكان قطعها ، في مقدمتها الريحان و أشجار البلوط التي ارتفعت في عنان السماء ، فأضفت على المكان قداسة .
من المفاجآت غير المحمودة عن مصير هذا الضريح هو انتشار خبر بين سكان الحي المجاور يفيد بأن قبر الولي تعرض للنبش ليلا من طرف مجهولين ، و ما أن شاع الخبر حتى هرولنا جميعا – ( ونحن أطفال الحي آنذاك ) – إلى المكان المقدس لاستطلاع حقيقة ما جرى ، وتبين لنا بالفعل وجود حفرة داخل الحرم المحيط به ، لكنها لم تكن داخل القبر نفسه ، لقد تم الحفر على يمينه ، وفي بوسطه وجد قِدْر من الطين مكسور؛ فتبين أن من قام بذلك هم راصِدوا الكنوز المطمورة ، و المخبأة بعناية في الأماكن التي لا تتطاول عليها عامة الناس ، ولم يمض وقت طويل حتى ظهر حفر آخر على يسار القبر لنفس الغرض أيضا ، و سمعنا فيما بعد أن هذا الفعل ذاته وقع بضريح سيد أحمد السبع ، و بضريح سيدي قاسم السعيدي .
و واصل قائلا :
” اشتهرت مساجد غاروزيم بطلبتها و فقهائها . ففي النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، برز من بين فقهاء غاروزيم ، الفقيه المجاهد السيد الحسن بن محمد العلمي الشهير بابن جمعة المتوفي 876 هجرية … وابن عمه علي ابن راشد … لقد ترأس هذا الفقيه (سيدي بوجمعة ) الحملات الجهادية ضد الاحتلال البرتغالي لثغور المغرب الشمالية وخاصة بعد سقوط طنجة وأصيلا ” .
شرع المجاهد الحسن أبو جمعة في تشييد حصن حصين يقي أتباعه وأهليه والسكان من الهجمات بقاع غاروزيم ، لا يزال يعرف باسم “النزلة ” يوجد بين مرابع “الولجة ” ومزارع ” كلالة” ، وفدادين أزغار، والشطر الأخير من نهر رأس الماء / الوادي الصغير ( بلُغة سكان غاروزيم ) حيث يلتقي هناك بوادي سي فلاو / الوادي الكبير ؛ لا يزال هناك أثرٌ شاهد على ذاك الحصن، ” سور البْليدة ” هو عبارة عن سور أثري قاوم عواقب الدهر ، مثلما تحدى نوايا المخربين الباحثين عن الكنوز ، لقد دمروا جزءا كبيرا منه ، وبقي ما تشاهدونه على الشكل الآتي :

Views: 42
























