الحلقة الأولى
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي
هناك كتاب بعنوان (هومو أكاديميكوس) (أي: رجل أكاديمي) وهو للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديو. في الكتاب يطبق بورديو نظريته في الحقل والهابيتوس والسلطة على المجال الأكاديمي. يشرح بورديو نظريته باستعارة من مجال (اللعبة). لعبة كرة القدم أو الرجبي مثلا. الحقل هو اللعبة بقوانينها وعناصرها والمتنافسين فيها .. والغاية هو الفوز بالجائزة. والهابيتوس هي المهارة التي يمتلكها كل لاعب.. والمهارة هنا ليست مجرد موهبة فطرية بل هي استعداد واكتساب وتدريب. فالطفل الذي يحب اللعبة ويمارسها باستمرار يبدأ باختزان المهارات في ذاكرته (الجسدية) وهي مهارات لا تأتي بالطلب المباشر بل تخرج عفوية تلقائية أثناء المباراة. يقول بورديو: نحن ــ كلاعبين ــ لا نبتكر اللعبة وقوانينها بل نحن بالأحرى «نتيجة لها». وهذا صحيح.. فالفتى الذي يحب كرة القدم لم يخترعها بل إن كرة القدم بقوانينها هي التي اخترعته كلاعب كرة قدم والدليل أنه لا يوجد لاعب كرة قدم قبل اختراع كرة القدم أساسا.

عندما نتكلم عن الطفل وكرة القدم نقصد جانب التكوين..وعندما نتكلم عن التكوين بالمغرب في كل جوانبه،فان الأمور أصبح يسودها الضباب..بل يكاد يتحوّل الأمر مع مرور السنوات إلى ما يُشبه كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل لأسباب متعددة..منها أننا أصبحنا نعيش في زمن مُسيلمة الكذّاب وسجاح بنت الحارث..وكذلك بسبب جاهلة غارقة في وحل التفاهة تطارد الشهرة بِحدّ السيف..
..وعندما نتكلم عن العديد من الأسماء التي برزت في مجال التكوين والتأطير والتدريب..ويبقى الإطار الوطني والمربي والمنقب والمؤطر والمدرب الخلوق محمد بنطالب من بين هؤلاء..والذين ضحوا بالغالي والنفيس..حيث كان وراء اكتشاف وتكوين وتأطير العديد من المواهب التي ذاع صيتها..سواء بطنجة أو على الصعيد الوطني….
بنطالب سوف يرافقنا طوال بقية أيام رمضان للحديث عن مساره الرياضي..ومن هنا كانت البداية
آهلا وسهلا سي بنطالب..الكل يعرف من هو بنطالب..لكن دائما هناك سؤال أولي..كيف كانت البداية ولماذا تم اختيار هذا المسار؟
*السلام عليكم ورمضان مبارك على جميع المغاربة وعلى جميع الرياضيين..لأن المناسبة شرط..نتقدم بالتهاني للسيد فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بفوزه خلال الانتخابات الأخيرة على المستوى القاري والدولي..فهذا إشعاع كل رياضي مغربي ونجاح لكل المغاربة..في نفس الوقت نهنئ نهضة بركان على حصولها على لقب الدوري المغربي لأول مرة في تاريخها..وهذا شرف للمنطقة الشرقية والشمال الشرقي عامة..وكل التوفيق له في المسار القاري..في منافسات كاس الكاف..وكذلك لكل الفرق التي تمثل كرة القدم الوطنية على الصعيد القاري..وهذا كله يخدم كرة القدم الوطنية ويمنحها إشعاعا اكبر….
أما بالنسبة لسؤالكم بخصوص البداية..فإنها كانت كبداية كل أبناء هذا الوطن الحبيب.. التي تنطلق من الأحياء والدروب والأزقة..وبما أنني انتمي لحي كستيات يتواجد بمقاطعة السواني..و فريق السواني حاليا هو رجاء طنجة والذي كان يتواجد في الحي الذي اقطن به..وقد كان الفضل في التحاقي به للسيد مصطفى الخمال المعروف بطنجة ب” جغليط” .كان هذا السيد يقوم بعملية التنقيب وفي نفس الوقت يقوم بتأطير الفئات العمرية..فئة المبتدئين..وبعد ذلك قام بتاطيرنا وهو مازال لاعبا..حيث كان من خيرة اللاعبين في السبعينات بطنجة..السيد لغريس احمد المعروف ب “احمد التويجر”..اعتقد أنني لعبت فئة الصغار والفتيان..لكنني لم أواصل الرحلة لان الأسرة كان لها رأي أخر وخصوصا الوالد..حيث كانت عنده الدراسة هي الأهم..وقد قال لي بالحرف مارس اي رياضة الا كرة القدم..التي قد تجعلك تزيغ على المسار الدراسي..وقد واصلت الدراسة وكذلك ممارسة الكرة مع الزملاء في الحي والشاطئ..الا أن هناك مرحلة ثانية حيث التحقت بفريق التعليم..وكنت محظوظا بعدما لعبت مقابلة مع لاعبين كبار وهم نجوم في وقتهم..وهم فرحات ودفاع .. جاؤوا من الاتحاد البيضاوي.. وقد كانت المباراة في الغابة الدبلوماسية..و اقترحوا علي الالتحاق بأي فريق..وقد وجهوني إلى فريق التعليم بطنجة..والذي كان يِؤطره اطار كبير وحارس مرمى من العيار الثقيل والذي احترف باسبانيا..الا وهو عبد القادر البزيوي المعروف بطنجة ب “الخراط”..الذي يعود له الفضل في تكوين مجموعة من اللاعبين بطنجة..وهو بالمناسبة إطار بالشبيبة والرياضة..كنت أتدرب مع الشباب في المرحلة الإعدادية وبعدها مع الكبار…ومع انطلاق الدراسة كان للوالد رأي أخر..حيث منعني من ممارسة الكرة بشكل رسمي..وكما قلت.. قال العب اي رياضة الا كرة القدم….
لكن الحلم لم يضع اذ بعد الحصول على شهادة الباكالوريا سوف التحق بالمعهد العالي مولاي رشيد..وهنا كانت الانطلاقة الحقيقية مع التدريب والتكوين..حيث كنت رفقة الجيل الذهبي الذي تخرج من المعهد..والذي سوف نتكلم عنه قريبا..وبالتالي كانت الانطلاقة كباقي أبناء هذا الوطن الحبيب..والحمد الله اختيار معهد مولاي رشيد كان اختيارا صائبا..وصراحة كان التكوين في المستوى العالي..
Views: 25
























