قراءة في كتاب :الحلقة الثالثة من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها وبعض رموزها …

جسر التواصل20 فبراير 2026آخر تحديث :
قراءة في كتاب :الحلقة الثالثة من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها وبعض رموزها …

الوافي الرحموني 

التعريف بغاروزيم
موقعها، وحضورها في مؤلفات الباحثين و المؤرخين
غاروزيم كلمة مركبة من اسمين هما (غار + زم ) مسند و مسند إليه ، الأول كلمة عربية تعني الكهف أو المغارة ، وهي تكون في الجبل أو في الأجمة، والاسم الثاني كلمة أمازيغية (سوسية) و تعني الأسد، وهو المسند إليه ، لذلك يبقى معناها الذي وصلنا بالتواتر هو مأوى الأسد ، ويجوز القول إنه سكَنها في زمن بعيد في الفترة التي كانت الأسْدُ منتشرة في غابات المغرب وجباله ؛ و من حيث موقعها الجغرافي فإنها ركن أساسي من أركان فرقة الهبطيين بقبيلة الاخماس العليا ، تحد شمالا من ضريح سيدي احمد الوافي و قنطرة الفوارات إلى الحافة إلى توراغين . لقد ابتلع البناء الأسمنتي المتدلي من شفشاون حاليا هذه الحدود ؛ و تَحُدُّ جنوبا بوادي (سي فلاو) عِلما أن أملاك أهلها تتجاوزه إلى الضفة الأخرى .. وغربا تحدُّ بمراعي قرية امهرشين و قنطرة قرية العشايش ، و تحد شرقا بخندق قرية امكَري خلف غابة عين الرامي و مدخل قرية مشكرالة ( أمراح ) و جبل بوحاجة … ورد ذكرها فــي عدة مؤلفات منهـــــا كتاب : ” مولاي علي بن راشد مؤسس شفشاون “.

 

” قبل تأسيس مدينة شفشاون لم تكن توجد بقبيلة الأخماس قرية تضاهي قرية غاروزيم التي أسسها الشرفاء العلميون في النصف الأول من القرن السابع الهجري ، و أن سبب تأسيسها يعود إلى سيدي أبي الحسن علي بن عبد الله الغماري المعروف بالشاذِلي الحسني المتوفى سنة (656 ه = 1259م) الذي طلب من شيخه القطب مولانا عبد السلام بن مشيش أن يبعث بأحد ذريته إلى القرية المذكورة ، فأرسل القطبُ إليها حفيديه : مولاي عبد الكريم بن محمد، و مولاي عبد الوهاب بن علال ، الذي ينحدر منه مولاي الحسن المعروف بابن جمعة … الذي كان ينطلق في جهاده ضد البرتغاليين لمهاجمة سبتة و القصر الصغير …”حسب الوثائق والظهائر السلطانية الموجودة بين أيدي آل الرحموني فإنهم ينحدرون من حفيد القطب المولى عبد السلام مولاي العافِية بن محمد ، و باعتبار أن الابن البكر لمولاي عبد السلام سيدي محمد كان له ولدان ، هما العافية وعبد الكريم ، والمرجَّحُ أنهما قدما إلى القرية تباعا ، أي واحد تلو الآخر ، فتزوجا فيها و تناسلا ، بيد أنه لم تنقطع صلتهما بأصولهما ومسقط رأسيهما ؛ لقد عادا إلى دفء بيتهما وقريتهما التي رأيا فيها النور أسفل جبل العَلَم ، قرية (لحصن ) بقبيلة بني عروس … و قد تفرعت عنهما بالقرية بداية القرن الثامن الهجري ذرية كثيرة رجالا و نساء ، مثلما تفرع أبناء عمومتهم المنحدرون من عبد الوهاب بن علال ، و ذلك قبل أن ينتقل كثيــر منهــم للإقامة فــي حاضرة شفشاون وحواضر أخرى، منها تطـــوان و بريكشة و وزان، و فاس و البيضاء …
قال في شأنها عبد القادر العافية : ” قرية غاروزيم هي جزء من قبيلة الأخماس العليا وهي قرية كبيرة تنقسم عرفا إلى قسمين : غاروزيم العليا ، و غاروزيم السفلى ، وهي قرية تقع جنوب شفشاون ، تكثر بها العيون والمياه والحدائق والبساتين ذات الفواكه المختلفة ، وبخاصة أشجار التوت والتين والبرقوق ، وأشجار الزيتون وحب الملوك والرمان … ومختلف الخضر وهي تتمتع بالمنظر الأخضر الجميل طول السنة …”
وأضاف قائلا في ص 75 :
” أهل غاروزيم معظمهم يشتغل بالزراعة وخاصة الفواكه والخضر، وذلك نظرا لوفرة المياه … وبالإضافة إلى الزراعة وتربية الماشية ، يشتغل بعض السكان بالحياكة وهم ماهرون فيها …”3
لقد كان جدي من أبي المفضل بن أحمد الرحموني العلمي الملقب ب (المفضل السبولى) المزداد بدرب الرحموني حي السويقة حوالي 1880 م بارعا في مهنة الحياكة ، ورثها عن أسلافه ، فتبوأ بين الحرفيين الوقار و الاحترام و أسندوا إليه مهمة ” أمين الدرازة ” للفصل بين مهنيي هذه الحرفة و زبنائهم ..، وقد تعلم على يديه من الثلاثينيات إلى الخمسينيات من القرن الماضي عدة صناع في هذا المجال ، كما اعتنى بتريبة دودة القز/ ( فراشة الحرير ) التي تفرز الحرير، وقد خص لها حجرة من إقامته لهذا الغرض ، شجعه على ذلك وفرة أشجار التوت بأحد حقوله بجنان الكوِيشة بقرية غاروزيم . فكان يُطعمها أوراقها ؛ وفي المقابل تفرز له خيوط الحرير.

Views: 80

الاخبار العاجلة