عندما تكون ضيفًا بلا أخلاق

جسر التواصل20 ديسمبر 2025آخر تحديث :
عندما تكون ضيفًا بلا أخلاق

عبد العزيز الخطابي

عند وصول وفد المنتخب الوطني الجزائري إلى العاصمة المغربية، الرباط، كان الجميع يتوقع أن تكون البساطة والأدب هما طابع اللقاء. بدلاً من ذلك، جاءت التصرفات وكأنها نسخة مُعطّلة من دروس “آداب الضيافة” التي لم يتعلمها أحد. لنبدأ بمشاهد استقباله في فندق ماريوت، حيث كانت الحفاوة تتلألأ في كل زاوية. تمور فاخرة، الضيافة المغربية المعهودة، كل شيء كان جاهزًا لتحضيره. لكن يبدو أن بعض الأعضاء من الوفد كان لديهم آراء خاصة بشأن ما يجب أن يتم تقديمه لهم.

فهل يمكن للمرء أن يصدق أن أحدهم قام بحجب صورة الملك محمد السادس خلف ستارة أثناء استخدام قاعة الاجتماعات؟ وكأنهم ينفذون خطة هجوم عسكري بدلاً من الاستعداد لمباراة كرة قدم! لقد تدخلت إدارة الفندق سريعًا لتعيد للصورة مكانها، لكن العواقب كانت قد بدأت تتباشر في الأفق. يبدو أن هذا “الاستفزاز” لم يكن سوى بداية لعاصفة من التوتر والغضب.

لنتحدث بصراحة، قلائل هم من سيكون لهم الشجاعة ليقولوا إن ما حدث كان تصرفًا عاديًا. التصرفات التي تزامنت مع وفد الجزائر لم تكن مجرد زلة، بل تعبير صارخ عن عدم الاكتراث بالضيافة أو الحدود الوطنية، مما جعل الناس يتساءلون: هل تم إرسال هؤلاء اللاعبين من قبل أجهزة استخبارات جزائرية لتجريب مدى تحمل الشعب المغربي لحالة من عدم الاحترام المُتبادل؟

إنه عرس رياضي، وليس  محاولة لاستهداف طيران مدني، وأنت ضيف، فلا عذر لوضاعتك أو تصرفات غير مهنية. فبدلاً من إدراكهم لأجواء الاحتفال، ظهر بعض اللاعبين وكأنهم يتعمدون عدم الاهتمام بالاستقبال. هل هم فيه نظام غذائي صارم يمنعهم من تحية الضيافة؟ كان من الأجدر بهم أن يعبروا عن تقديرهم بدلاً من إدارة ظهورهم لمراسم الأبهة.

ويبقى السؤال الأكثر أهمية: لماذا هذه العداوة الزائدة، وهذا الكره غير المبرر؟ هل نحن في مباراة رياضية أم في حلبة مصارعة؟ فقد كان بودنا لو أن الوفد كان بذات روح التعاون والإخاء التي يُفترض أن تبثها هذه البطولات، في وقت نحتاج فيه إلى المزيد من الفهم، وليس أقل.

وبينما كانت الأمور تتجه نحو التوتر، استطاع رياض محرز، نجم المنتخب، الخروج عن القاعدة. تصرفه المتواضع والتقديري كان بمثابة شعاع من الأمل وسط عتمة الاستفزاز والغرور. بأخلاقه العالية، أعاد الأمل في أن تقود الرياضة نحو الوحدة، بدلاً من تفريق الأقدام.

أخيرًا، لا يسعنا إلا أن نتحدث عن الحكمة المغربية وحسن تسيره للموقف. إن تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 ليس مجرد حدث رياضي، بل هو عرض للوطنيات التي تتجلى في الكرم والاحتفاء.

دعونا نتمنى أن يدرك المنتخب الجزائري أن الضيافة ليست مجرد كلمات، بل يجب أن تكون سلوكيات ومبادئ محترمة. وإذا كان هناك درس يُستخلص من كل هذا، فهو أن معيار العظمة في الرياضة يكمن في التعاليم الإنسانية، والإخاء، وروح الرياضة، لا في الاستفزاز والغطرسة. وفي النهاية، تعيش ناس تدرك معنى الطيف والكرم، بينما تظل بعض الفرق في ظلام الجهل.

 

Views: 23

الاخبار العاجلة