أيقونات أحادية اللون

جسر التواصل24 سبتمبر 2025آخر تحديث :
أيقونات أحادية اللون

أوتانا محمد

من خلال أحدث إبداعاته، يؤكد الرسام والمهندس المعماري محمد بنيحيى هوية فنية راسخة، قائمة على خيار الأحادية اللونية. لوحاته التي يهيمن عليها الأخضر والأزرق والأصفر الترابي والأرجواني، ليست مجرد تمرينات جمالية، بل تُقرأ كـ بصمات للذاكرة، كآثار بصرية تتجاوز حدود الشكل لتصبح لغة قائمة بذاتها.

كتابة تشكيلية متفرّدة

في لوحاته، تبرز أشكال إنسانية أو حيوانية مُبسّطة، تتكرر وتتراكب وكأنها تنبثق من الكتلة. هذه الهيئات الأيقونية تذكّر بأن الفن يمكن أن يكون طقسًا وتجريبًا في الوقت ذاته. فهي تجسّد بحثًا عن الآخر، وإصرارًا على اختراق العدم بحضور مضيء يترك أثرًا.

وقد لخّص الشاعر والناقد الفني مبارك حسني هذه التجربة بقوله:
«لوحاته لا تقدّم أجوبة. إنها تفتح ثغرات، تطرح أسئلة، وتترك آثارًا. إنها تذكّرنا بأن الرؤية فعل تفكير أيضًا. فالشخصية الخضراء تجسّد آخر مختلفًا وسط الكتلة، تحمل الأمل، وتشقّ العدم بحضور مضيء».

بين التراث والحداثة

كَوْنه مهندسًا معماريًا، يجمع بنيحيى بين صرامة التكوين وجرأة التجريب التشكيلي. اختياراته الجمالية تستحضر تقاليد بصرية مغربية، لكنه يعيد صياغتها في كتابة بصرية معاصرة بامتياز.

الأحادية اللونية، بعيدًا عن تقليص إمكانات اللوحة، تُثري تجربة المشاهدة. فلكل لون عالمه الخاص: الأخضر نَفَس الأمل، الأزرق فضاء التأمل، الأصفر الترابي ذاكرة الزمن، والأرجواني كثافة الوجود.

أعمال تترك صدى

عُرضت لوحات محمد بنيحيى في عدد من القاعات والفضاءات الثقافية، وأثارت اهتمامًا متزايدًا من النقاد وجامعي اللوحات وعشاق الفن. سر قوتها يكمن في قدرتها على أن تكون سهلة التلقي، وفي الوقت ذاته غنية بالأسئلة والرموز.

في مشهد فني مغربي يعرف دينامية متسارعة، يفرض بنيحيى نفسه كصوت متفرّد قادر على الجمع بين الهوية والحداثة والكونية. أيقوناته أحادية اللون تتحول إلى علامات وإشارات بصرية، تعبر النظرات وتستقر في الذاكرة.

مسار يستحق المتابعة

بفضل أسلوبه المتماسك وتوقيعه الفريد، يذكّرنا محمد بنيحيى بأن الفن فضاء للأسئلة أكثر من كونه مجالًا للأجوبة. لوحاته، التي تُقرأ كـ أيقونات وبصمات، تشكل محطة بارزة في مسار التشكيل المغربي المعاصر.

إنها لا تترك أثرها على القماش فقط، بل في ذاكرة من يتأملها أيضًا.

 

Views: 71

الاخبار العاجلة