الحلقة السادسة
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي
هناك كتاب بعنوان (هومو أكاديميكوس) (أي: رجل أكاديمي) وهو للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديو. في الكتاب يطبق بورديو نظريته في الحقل والهابيتوس والسلطة على المجال الأكاديمي. يشرح بورديو نظريته باستعارة من مجال (اللعبة). لعبة كرة القدم أو الرجبي مثلا. الحقل هو اللعبة بقوانينها وعناصرها والمتنافسين فيها .. والغاية هو الفوز بالجائزة. والهابيتوس هي المهارة التي يمتلكها كل لاعب.. والمهارة هنا ليست مجرد موهبة فطرية بل هي استعداد واكتساب وتدريب. فالطفل الذي يحب اللعبة ويمارسها باستمرار يبدأ باختزان المهارات في ذاكرته (الجسدية) وهي مهارات لا تأتي بالطلب المباشر بل تخرج عفوية تلقائية أثناء المباراة. يقول بورديو: نحن ــ كلاعبين ــ لا نبتكر اللعبة وقوانينها بل نحن بالأحرى «نتيجة لها». وهذا صحيح.. فالفتى الذي يحب كرة القدم لم يخترعها بل إن كرة القدم بقوانينها هي التي اخترعته كلاعب كرة قدم والدليل أنه لا يوجد لاعب كرة قدم قبل اختراع كرة القدم أساسا.
عندما نتكلم عن الطفل وكرة القدم نقصد جانب التكوين..وعندما نتكلم عن التكوين بالمغرب في كل جوانبه،فان الأمور أصبح يسودها الضباب..بل يكاد يتحوّل الأمر مع مرور السنوات إلى ما يُشبه كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل لأسباب متعددة..منها أننا أصبحنا نعيش في زمن مُسيلمة الكذّاب وسجاح بنت الحارث..وكذلك بسبب جاهلة غارقة في وحل التفاهة تطارد الشهرة بِحدّ السيف..
..وعندما نتكلم على العديد من الأسماء التي برزت في مجال التكوين والتأطير والتدريب..ويبقى الإطار الوطني والمربي والمنقب والمؤطر والمدرب الخلوق محمد بنطالب من بين هؤلاء..والذين ضحوا بالغالي والنفيس..حيث كان وراء اكتشاف وتكوين وتأطير العديد من المواهب التي ذاع صيتها..سواء بطنجة أو على الصعيد الوطني…
بنطالب سوف يرافقنا طوال بقية أيام رمضان للحديث عن مساره الرياضي.
سي بنطالب.. لقد توليت تدريب اتحاد طنجة رفقة المدرب الناصري..وحققتم الأهم بين الكبار؟

السلام عليكم ومرحبا بكم مجددا لتتمة المسار..فخلال المرحلة الإعدادية لفريق علم طنجة..تم الاتصال بي من طرف الأمين الخصاصي والطيب الرامي (رحمة الله عليه)..على أساس الالتحاق بفريق كبار اتحاد طنجة..رفقة المدرب الكبير سي عبد الغني الناصري..وقد كان طلبا منه..حيث كان يريد احد الأطر التي تخرجت من معهد مولاي رشيد..حتى تكون نفس لغة التواصل..وفعلا تم الالتحاق بالفريق خلال موسم 94/95..حيث خضت تجربة كبيرة رفقة مدرب كبير اسمه عبدالغني الناصري..
صراحة لقد أتيت بعد نهاية الانتقالات..وكانت التشكيلة محدودة جدا..لكن تحققت النتائج الايجابية..حيث الفريق وصل إلى نصف نهاية كاس العرش ولأول مرة في تاريخه..المباراة كانت ضد أولمبيك خريبكة..ونفس الوقت برزت العديد من الأسماء الشابة بعد منحها الفرصة الكاملة..أمثال علي الوهابي..باحيد..السلاسي..السعيدي..كلهم كانوا في بداية المشوار..
صراحة كان موسما متميزا.. حيث تم انقاذ الفريق.. بعدما كان الفرق شاسعا ب 11 نقطة..حيث تم الحصول على اكبر عدد من النقط في مرحلة الإياب على الصعيد الوطني..وهذا ما جعل الفريق يبقى في القسم الأول..و في نفس الوقت كانت الفرجة.. وخصوصا الفريق كان يلعب بطريقة حديثة..بحكم النهج التكيتكي للمدرب الناصري….
ولقد كنت سعيدا بان اعمل رفقة مدرب من عيار الناصري..وكذلك العمل مع لاعبين كبار أمثال العروسي والسيمو الجابري نيهرو، اشميل،برير المتواجد في الديار الأمريكية حاليا….
وطريقة التعامل مع هؤلاء اللاعبين من هذا الحجم.. وخلال التداريب ومنهج التواصل معهم..
أكثر من هذا اننا عملنا في بطولة كان تجرى في مستوى كبير..بحكم تواجد لاعبين أمثال بصير ،نزير وغيرهم….
مرة أخرى أقول أن المهم هو احتلال الفريق مرتبة مشرفة في نهاية البطولة..بحكم تواجد فرق كبيرة أمثال الرجاء والوداد..والدفاع الجديدي،والجيش الملكي….
على العموم كانت استفادة على كل المستويات..بتظافر جهود كل الفعاليات..من إدارة،وجمهور،ولاعبين،وطاقم تقني..كانت علاقة احترام بين كل الإطراف..ومرة أخرى أنني أقول أنها تجربة ناجحة رفقة مدرب كبير اسمه عبد الغني الناصري…
Views: 12
























