بنطالب/ مسار مدرب (الحلقة الرابعة): موسم 92/91 كان رائعا سواء مع اتحاد مرشان أو مع منتخب العصبة

جسر التواصل20 مارس 2025آخر تحديث :
بنطالب/ مسار مدرب (الحلقة الرابعة): موسم 92/91 كان رائعا سواء مع اتحاد مرشان أو مع منتخب العصبة

الحلقة الرابعة
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

هناك كتاب بعنوان (هومو أكاديميكوس) (أي: رجل أكاديمي) وهو للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديو. في الكتاب يطبق بورديو نظريته في الحقل والهابيتوس والسلطة على المجال الأكاديمي. يشرح بورديو نظريته باستعارة من مجال (اللعبة). لعبة كرة القدم أو الرجبي مثلا. الحقل هو اللعبة بقوانينها وعناصرها والمتنافسين فيها .. والغاية هو الفوز بالجائزة. والهابيتوس هي المهارة التي يمتلكها كل لاعب.. والمهارة هنا ليست مجرد موهبة فطرية بل هي استعداد واكتساب وتدريب. فالطفل الذي يحب اللعبة ويمارسها باستمرار يبدأ باختزان المهارات في ذاكرته (الجسدية) وهي مهارات لا تأتي بالطلب المباشر بل تخرج عفوية تلقائية أثناء المباراة. يقول بورديو: نحن ــ كلاعبين ــ لا نبتكر اللعبة وقوانينها بل نحن بالأحرى «نتيجة لها». وهذا صحيح.. فالفتى الذي يحب كرة القدم لم يخترعها بل إن كرة القدم بقوانينها هي التي اخترعته كلاعب كرة قدم والدليل أنه لا يوجد لاعب كرة قدم قبل اختراع كرة القدم أساسا.
عندما نتكلم عن الطفل وكرة القدم نقصد جانب التكوين..وعندما نتكلم عن التكوين بالمغرب في كل جوانبه،فان الأمور أصبح يسودها الضباب..بل يكاد يتحوّل الأمر مع مرور السنوات إلى ما يُشبه كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل لأسباب متعددة..منها أننا أصبحنا نعيش في زمن مُسيلمة الكذّاب وسجاح بنت الحارث..وكذلك بسبب جاهلة غارقة في وحل التفاهة تطارد الشهرة بِحدّ السيف..
..وعندما نتكلم على العديد من الأسماء التي برزت في مجال التكوين والتأطير والتدريب..ويبقى الإطار الوطني والمربي والمنقب والمؤطر والمدرب الخلوق محمد بنطالب من بين هؤلاء..والذين ضحوا بالغالي والنفيس..حيث كان وراء اكتشاف وتكوين وتأطير العديد من المواهب التي ذاع صيتها..سواء بطنجة أو على الصعيد الوطني…
بنطالب سوف يرافقنا طوال بقية أيام رمضان للحديث عن مساره الرياضي..
سي بنطالب اعتقد أن البداية الحقيقية كانت مع فريق اتحاد مرشان..حيث حققت معه الأهداف المرسومة..زيادة على بروز مجموعة من المواهب الكروية التي لعبت للاتحاد والمنتخبات الوطنية وكذلك بعالم الاحتراف؟

السلام عليكم..أهلا وسهلا..أتمنى ان يكون الجميع بألف خير..بعد العودة من الحسيمة سنة 91..حيث التحقت باتحاد مرشان..والتي اعتبرها الانطلاقة الحقيقية، الالتحاق كان بالدرجة الأولى عن طريق السيد إدريس الكنفاوي..الصديق والذي كان عضوا بالمكتب..كما انه تم منحي فريقا تتوفر فيه كل شروط العمل..كما كانت التغذية بعد نهاية كل حصة التدريبية..مصاريف التنقل..صراحة الظروف كانت تسمح بالعمل يوميا..

الفريق آنذاك كان يترأسه السيد محمد الخمسي..و الأمين الخصاصي الكاتب العام..وكان السيد الكنفاوي إدريس في المكتب، وهو  أول شخص اتصل بي، وعرض الفكرة على المكتب..
المهم ان الانطلاقة كانت جيدة..بحيث طوال الموسم بدون هزيمة..كله انتصارات وتعادلين…ولكن الجميل خلال هذا الموسم..بعد النتائج هو التكوين..او تمثيلية الفريق..بحيث الفريق كان في القسم الثالث، ولكن هناك ثلاثة لاعبين مع المنتخبات الوطنية..كان احمد الطاليبي عميد منتخب الفتيان رفقة المدرب جواد اليونسي..كان محمد علي الوهابي مع منتخب الشبان..وعبدالإله حجي مع منتخب الأمل المغربي..وكلهم كانوا عناصر رسمية مع المنتخبات الوطنية..وكذلك اللاعب إسماعيل الفحصي( رحمة الله عليه) كان لاعبا يلعب في كل الأماكن..كان قد لعب مع المنتخب المغربي لكرة القدم المصغرة..توفي في حادثة سير ببلجيكا..كان لاعبا ماهرا..يتميز بالتوازن الدفاعي والهجومي..ويملك لياقة بدنية جد عالية….
  كل هذه النتائج كانت بسبب توفير ظروف العمل..وتحفيز اللاعبين..وفي نفس الوقت العديد من اللاعبين من اتحاد مارشان التحقوا باتحاد طنجة..زيادة على هذا، وهذه سابقة في تاريخ كرة القدم المغربية..أن لاعبا من القسم الثالث خلال نهاية الثمانيات يحترف في البرتغال، والأمر يتعلق باللاعب سعيد السباعي..حيث حلت إدارة فريق بيجا البرتغالي ..وقد التحق بالفريق وكان نجما عندهم..وحقق معهم الصعود إلى القسم الأول..
وهذه من التجارب المهمة الناجحة..حيث كنا نقوم بتقييم الذات..من خلال التجربة المتواضعة والدراسة التي تلقيناها في المعهد..
أكثر من هذا،فأغلب اللاعبين التحقوا بفريق اتحاد طنجة..منهم الوهابي ،خالد باحيد  بفريق الجيش الملكي..وهناك بعض الأسماء التي وجدت صعوبة التوفيق بين العمل والممارسة الكروية..ومنهم الحارس الكبير محمد العربي الشريح..رفقة العديد من اللاعبين خلال تلك المرحلة..
ولا ننسى كذلك اللاعب حسن بقيوي، الذي لعب بفريق اتحاد كمدافع اوسط..وكذلك مصطفى جابر الذي قضى سنوات كعميد لفريق فارس البوغاز..كما اعتذر عن ذكر العديد من الأسماء الأخرى….
صراحة كما قلت كانت تجربة ناجحة..حيث استفدت منها كثيرا على مستوى العمل..التدريب والنقد الذاتي..وكذلك معرفة طريقة التعامل مع لاعبين من تلك الطينة..خصوصا أنهم كانوا عناصر شابة، ولكن مستواهم كان عال..
هاته التجربة هي التي برزتني على الوجود في ميدان التدريب بطنجة..لان الفضل كان لفريق اتحاد مارشان..وبعد ذلك سوف ستتم الاتصالات من طرف مسؤولي فريق اتحاد طنجة….
ومن هنا احيي كل الفعاليات التي كانت تسهر على هذا الفريق، وفي مقدمتهم محمد الخمسي..والسيد الكنفاوي شفاه الله..والخصاصي رحمة الله عليه….
وخلال نفس الموسم كانت تجربة مع منتخب العصبة..لكن وقعت لي حادثة وهي غريبة..حيث كان عندنا فريقا للفتيان لخوض مباريات بين العصب..حيث كان السيد الطيب الرابي كرئيس للعصبة..وكنا قد دخلنا تجمعا إعداديا..كنت مدربا لهذا الفريق..حيث كانت التداريب يومية صباحا ومساء..
آنذاك كان عمر اللاعب يتحدد من شهر غشت..الا أنني كان عندي قلب هجوم واحد ..ألا وهو أخي هشام.. المعروف بالرياضي هشام..والذي قاموا بتزوير سنه الحقيقي كان من مواليد 1976 شهر يونيو..وتم تغيير الشهر إلى شهر غشت..التزوير كان من طرف المسؤول على ذلك النادي الذي كان يلعب له..حيث اضطربت للذهاب ليلا إلى مركز الإيواء، وعدت به إلى منزل العائلة..وذهبت منقوص العدد بلاعب..والحمد الله جاءت في الأخ..و هاته من الطرائف التي حصلت خلال تلك السنة في حياتي..
والحمد الله أن هذا المنتخب حقق العديد من النتائج الايجابية..وهنا أتذكر لاعبا كان جيدا إلا وهو هشام السابق أخ محمد السابق..الذي لولا الكسر لكان من نجوم الكرة الوطنية..
وهنا أقول بان موسم 92/91 كان رائعا سواء مع اتحاد مرشان أو مع منتخب العصبة.
نتوقف هنا لنلتقى في الحلقة المقبلة….
 

Views: 10

الاخبار العاجلة