محمد أديب السلاوي

إثر نشر مقتطفات من قانون 2220 المتعلق بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البت المفتوح الذي تسرب إلى وسائل الإعلام بداية زمن جائحة كورونا، انتشرت عاصفة من الانتقادات، شارك بها كتاب وإعلاميون وفنانون وعموم الناس، صبت جلها في رفض هذا القانون الذي يسعى، في نظرهم إلى تكميم الأفواه وتكريس الخوف وتعطيل الإبداع والطاقات التي تعمل من اجل مغرب اليوم ومغرب ما بعد جائحة كورونا.
ومن أهم فصول هذا القانون الذي أثار ضجة مدوية، المادة 14التي تنص على ” أن كل من قام عمدا بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات والبضائع و الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 5000 إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.”
وفي ظل العاصفة التي أثارها هذا القانون، أخبرت منصات التواصل الاجتماعي أن الحكومة وافقت غليه يوم 19مارس المنصرم قبل إحالته على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه أو رفضه، وقبل أن تطلع عليه النقابة الوطنية للصحافة والمجلس الوطني للصحافة والجمعيات الحقوقية المهتمة بحرية الإعلام وإبداء رأيها في محتوياته، وهو ما اعتبرته وسائل التواصل الاجتماعي ضربة قاسية في صميم مبدأ حرية الرأي والتعبير الذي يكفله دستور المملكة، وخرقا لمبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية.
هكذا اعتبرت وسائل التواصل الاجتماعي أن قانون 2220 وسيلة غير قانونية وغير ديمقراطية لتكريس الخوف وإعدام الثقة، وهو ما يعني تراجع روح الدستور، والاستخفاف بالعقول والتشويش ضد القيادة الملكية التي استطاعت ربح الرهان ، كما يعمل على زعزعت الإجماع الشعبي حول جلالة الملك نصره الله، وهو ما يتطلب من واضعي هذا القانون المريب إعادة النظر في حساباتهم السياسية المريضة التي لا يمكن إطلاقا قبولها في هذه المرحلة المضيئة من التاريخ الوطني.
لذلك طالبت العديد من الأصوات الثقافية والحقوقية والعديد من العقول، خبراء وعلماء وأصحاب التخصصات /طالبوا من هذه الحكومة الاعتذار للرأي العام وللديمقراطية.
والاعتذار المطلوب هو سمة من سمات الديمقراطية / سمة من سمات سيادة القانون الذي يعلو الحكومة وأعضائها وكل من يشتغل في وظائفها.
والاعتذار السياسي من ابرز أدوات العمل السياسي لمراجعة المواقف والاستجابة لمطالب المؤيدين والمعارضين في الدول التي تعمل بقيم الديمقراطية.
نعم ،قد يعتبر بعض أعضاء هذه الحكومة في الاعتذار نقطة ضعف ودليل انكسار وهزيمة لا تليق بأشخاصهم، والحقيقة أن الاعتراف بالخطأ هو رجوع عنه،/هو نزول إلى الحق ومحاسبة الذات،، وهذا لا يتوفر إلا للذين يمتلكون صفة الشجاعة، لأجل ذلك يعتبر الاعتذار في المجتمعات الراقية جزء من مقوماتها ومن ثقافتها الفكرية الأصيلة، يمثل منتهى الخلق الرفيع البعيد عن التعالي المزيف.
السؤال هل تستطيع حكومة سعد الدين العثماني ذلك… ؟
نسألها بشفافية ولا ننتظر منها الجواب اليقين.
أفلا تنظرون…؟
Views: 6























