فقدان منتخب

جسر التواصل1 فبراير 2024آخر تحديث :
فقدان منتخب

عمر عاقيــــــــــل

ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻛﺮة ﺍﻟﻘﺪم ﺗﺨﺘﻠﻂ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﺃﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺣﺪوﺙ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ وﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ، وﺑﻴﻦ ﺍﻟﻼﻣﻨﻄﻘﻲ “ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺂﺕ” وﻫﻮ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺮﺍﺭ دورة الكوديفوار الأفريقية المثيرة والحبلى بمفاجآتها، ﻭﻣﻊ ﻣﻨﺘﺨﺒﻨﺎ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ أﺻﺒﺤﺖ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ جد ﻋﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻬﻢ.

ﻛﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﻓﻲ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺑﻴﻦ المنتخب الوطني والجنوب أفريقي، ﺣﻴﺚ ﻣﻨﺘﺨﺒﻨﺎ ﻣﺪﺟﺞ ﺑﻌﻨﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻟﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻨﺎ ﻣﺪﻋﺎﺓ للإﺳﺘﺴﻼﻡ، ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ أﻛﺪ ﺃﻥ ﻣﻨﺘﺨﺒﻨﺎ أفريقيا أﺻﺒﺤﺖ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﻴﺾ ﻓﻼ ﺍﻟﻼﻋﺒﻮﻥ أﻇﻬﺮﻭﺍ ﺭﻭﺣﻬﻢ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﺠﻴﺪ ﻭﺍﻹﻧﻀﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﺍﻟﺬﻫﻨﻲ، ﻭﻫﻲ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻬﻤﺔ ﻏﺎﺑﺖ ﻋﻦ مواجهة جنوب افريقيا.
ﻛﻨﺎ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﺪﺭﺑﻨﺎ وليد الركراكي ﻭﻻﻋﺒﻴﻨﺎ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ نقاط ﻗﻮﺓ وضعف جنوب افريقيا، ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺠﻴﺪ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺟﺪﻳﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﻫﺒﺔ ﻭﺍﻹﺭﺗﺒﺎﻙ ﻭﺍﻹﻫﺘﺰﺍﺯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﺣﺪﻭﺛﻪ في مباراة لا تقبل القسمة على إثنين.
في مباراة لم يتحمل فيها المدرب ولا اللاعبون ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﻢ، ﺧﺼﻮﺻﺎ بعض اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ المهمة وﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﻣﻀﺎﻋﻒ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﺍﺓ.
للأسف، مباراة بحساباتها ومعطياتها لم تستفد منها المجموعة الوطنية، لكن منتخب جنوب افريقيا اﺳﺘﻄﺎﻉ ﺑﺮﻭﺡ ﻻﻋﺒﻴﻪ ﺍﻟﻘﺘﺎﻟﻴﺔ المشكلين في غالبية عناصره من فريق صانداونز، ﻭﺟﺪﻳﺘﻬﻢ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺪﻱ ﻭﺍﻟﺼﻤﻮﺩ ﺃﻣﺎﻡ منتخب لم تشفع له أسماء لاعبيه بأكبر أندية العالم، ولا إنجاز كأس العالم، ﻓﺬﻭﺑﻮﺍ ﺍﻟﻔﻮﺍﺭﻕ ﻭﺍﻹﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ، ﻭﺣﻘﻘﻮﺍ تأهلا ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ، بإﻣﻜﺎﻧﻨﺎ أﻥ ﻧﻌﺘﺮﻑ ان ما حصل ﺃﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﻤﻨﻰ ﻣﻦ الركراكي العارف الجيد بخبايا كرة القدم الإفريقية أن ﻳﻘﺮأﻫﺎ ﻭﻻعبي ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺟﻴﺪﺍ، ﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ أﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺰﺍﺩﻭﺍ ﻣﻦ ﻏﺮﻕ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺣﺰﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ.
تفرد الركراكي بقراره الفني واختياراته البشرية لا يعني بتاتا حرمان المغاربة من سلب رأيهم بدافع الغيرة الوطنية للدفاع عن مصلحة منتخبهم الوطني وحقهم المشروع في معرفة ما جرى، كيف ولماذا ظهر هكذا منتخب مفكك الخطوط في مباراة مصيرية افتقد فيها المدرب لدوره الحقيقي في تغيير واقع المنتخب خلال مجريات المباراة إن كان هناك ما يشفع له أداء دوره كاملا دون السقوط في فخ المحاباة وتجاهل أسماء لها كل الإمكانيات ما يشفع لها بتمثيل المنتخب دون مراعاة مدى صواب فكره ومدى تأثير قراراته في هكذا مباريات مستمدة من معرفته الفنية بجاهزية اللاعب وقيمة عطائه والمركز الملائم لقدراته.
لقد خرج المشهد العام للمنتخب دون الطموح المأمول، بعدما توقعت الجماهير المغربية تواجدا قويا ينهي صيامه الطويل عن الفوز بالكأس الأفريقية، قياسا على ما عكسه منتخبنا من مستوى مسبقا حظي بتفاؤل الجميع، لكن ما حدث أمام جنوب افريقيا من تغيير في المستوى وسقوط في فخ اختيارات الركراكي مع إبقاء عناصر جاهزة على دكة البدلاء دون مبرر رغم الحاجة لها، قد رفع وتيرة الانتقاد والاستفهام من الجماهير المغربية، الذي لربما لم يحالفه التوفيق في خياراته وقناعاته خلال المواجهة التي ظهر فيها بوجه وصورة مغايرة تماما عن ذلك المنتخب المأمول منه تحقيق اللقب.
صحيح أن لركراكي فكرا وأسلوبا يؤمن به ويسعى لتطبيقه من أجل تحقيق النتائج المرجوة، لكن حالة المنتخب في مباراة جنوب افريقيا أعطت صورة ضبابية لشكله وهويته وولدت شعورا مقلقا إزاء ما تحقق من إقصاء، بل وضع الركراكي في دور المجموعات في ميزان عدم الاطمئنان إلى إمكانية الإبحار بالمنتخب إلى أبعد نقطة ممكنة، وهو ما زعزع ثقة الأسود على اجتياز المرحلة، بعدما وضع بإختياراته المنتخب الوطني في خانة حرجة، كان بالإمكان تجنبها ومنع ذلك الغضب والقلق الذي تسبب به للجماهير المغربية، نتيجة المجازفة بأسماء غير جاهزة وعدم الإستقرار على عناصر التشكيل من مباراة لأخرى، لذا فإن استعادة هوية وشكل المنتخب خلال الفترة القادمة بات ضروريا، الأمر الذي قد يرفع عنا الحرج ويعيد بعض الشيء من الصواب والإتزان للمنتخب.

Views: 12

الاخبار العاجلة