قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها…

جسر التواصل1 مارس 2026آخر تحديث :
قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها…

الوافي الرحموني

الحلقة الثانية عشرة 
المَنْزْلَة الموالية هي منزلة حي الملعب:
يتميز هـذا الحي بأشجار الكرز والبرقوق و حقول الذرة ..، أغلب سكانه هم آل الرحمونييـــن /( الرحامنة ) ، به تقع مدرسة غاروزيم ، التي تغير اسمها حاليا ب ” مدرسة ” الإمام على بن أبي طالب ” التي بُنيت بلا إنارة، و لا مرافق صحية ، ولا مدفأة في فج بين هضبتين مرتفعتين ، هما هضبة حجر الغراب و هضبة الغويبة ؛ موقعها في قلب ممر يعبره الخارجون والداخلون إلى القرية من جهة غابة عين الرامي و قرى المجبارة … لا تهدأ به الرياح طوال السنة، و يكون أثر ذلك قاسيا على المتعلمين في فصـل الشتاء، حتى ليخيل للمرء أن من صممها هناك، لم يكن يعرف طبيعة المنطقة. ألم يكن من الأجدر بممثلي الجماعة القروية والسلطة استشارة وجهاء القرية رأفة و رحمة بالصغار و مدرسيهم؟ لقد ذقنا – كتلاميذ في سن الزهور – سياط البرد وقت الشتاء في مرحلة صعبة، لم يكن بإمكان كثير من الآباء أن يقتنوا أحذية و جوارب لأبنائهم !.

(مدرسة غاروزيم التي بنيت سنة 1965 ، والتحقتُ بها رفقة أندادي سنة 1967 تتألف من حجرتين، ظلت بدون مرافق صحية .. إلى ما بعد الثمانينيات من القرن الماضي. )
أُلحِقت بها بعض الأقسام بوسط الطريق ، ثم بنيت مركزيتها على قمة مقبرة سيدي الدوييب ، و أخرى جنوب المقبرة محاذية للمنخفض الذي اتخذه هداوة أيام الاستعمار مرقدا لهم. وهي في الأصل مستعارة ، بصفتها بُنيت لتعليم الفتيات الصناعة التقليدية، الآن هي مدرسة ابتدائية مركزية تحمل اسم :


” مجموعة مدارس الإمام علي “
بهذا الحي ازداد و ترعرع القاضي و الأديب و العلامة محمد بن عبد الوهاب الرحموني العلمي ، يقول عنه الباحث محمد الهبطـي المواهبي :
” القاضي المفتي أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب الحسني العلمي الرحموني الذي لازال اسمه المختصر في الفقيه الرحموني …عالقا بألسنة أهل قرية (غاروزيم ) من قبيلة الأخماس العليا حتى الآن ، ولا نعرف عنه بعد ذلك إلا ما يدل عليه بعض آثاره من أحكام و فتاوى، كاسمه الذي رسمناه عن خط يده، و كـكونه كـان قاضيا بقبيلة الأخماس و مفتيا بالناحية كلها، و ذلك في سنوات 1202- 1205-1208- 1215…هجرية ” .
ويضيف قائلا : ” ويظهر من آثاره أنه كان قاضيا رسميا بهذه القبيلة ، لأننا نلاحظ من خلالها أنه بالإضافة إلى مخاطبته على الرسوم و فصله بين الخصوم بها كان ينظر في أوقافها ، و يساعد النظار على القيام بها و إدارة شؤون المساجد ، يشير إلى ذلك في رسالة وجهها إلى قرية مجو وهي داخلة تحت إيالته ، وهي : ” الحمد لله وحده ، من عبد ربه محمد بن عبد الوهاب الحسني العلمي الرحموني وفقه الله إلى كافة إخواننا أعيان جماعة مجو ، وفقكم الله و سددكم و أعزكم و أرشدكم ، و سلام الله عليكم و رحمته و تعالى و بركاته ، عن الخير و الحمد لله و بعد :
إخوانَنا ، يجب عليكم أن تحاسبوا نظاركم مع أرباب الديون بمحوِّله، و من كان عليه حق للمسجد فليؤده له و لا يجوز لكم التغافل عن أحباس مسجدكم و أوقافها، و إن احتجتم لجانبنا فابعثوا لنا أقدم عليكم؛ و إن اغتنيتـم ففيكـم البركة، الحـزمَ – الحـزمَ فــي بيان أحباس مسجدكــم، فــفي ذلك لكــم خيـر الدنيا و الآخـرة …”
ويضيف قائلا عنه:
” و نقرأ في آثاره أنه كان غير راض على القضاء، بل كان يرى كغيره من أهل العفة و الورع أنه امتحان عسير لمن وليه ، و طريق صعب على من سلكه …”
وفي مجال الإفتاء يقول عنه :
” و مهما يكن ، فإن ما سجل له من تسع و عشرين فتوى، يدل على أنه كان من الفقه في المكانة التي تسمح له بوزن من سبقه من العلماء ” .
لا يزال بهذا الحي بيت قديم يحمل اسمه، و قد توارثه بعض أحفاده الذين آثروا أن يسموا أسماء أبنائه على اسمه تيمنا ببركته.
تواصل هذه الساقية طريقها إلى ريف القصبة مرورا بأراض تسمى أرض الطالب أو/ أدّْ الطالب ، لـم تكن مأهولة إلى حدود الثمانينيات من القارن الماضي ، بيد أن الطريق السيار الذي يشقها شجـع ملاك الأرض على التخلي عن بيوتهم الطينية بوسط الحقـول، و تشييد أخرى علـى النمـط العصــري علـى جنبات الطـريق .
سميت ريف القصبة نسبة إلى حصن كان يطل على مختلف الجهات المحيطة به خصوصا جهة وادي سي فلاو ؛ كان يقطن به آباء و أجداد الفقيه الحسن أبي جمعة و المولى علي بن راشد ، لم يبق منه ما يدل عليه إلا خِربة. و حسب روايات الأشراف المقيمين هناك حاليا أن بنتَ المولى على بن راشد فاطمة من زوجته الثالثة مدفونة بجوارها في أرض تسمى حاليا دمنةَ خنون ، وإليها يرجع الفضل في تواجد هذه الساقية بعدما حثت أباها على إحضارها من منبع رأس الماء .

Views: 49

الاخبار العاجلة