جسر التواصل سلا
تسلمت باب دار الصناعة مشعل التألق من زاوية النساك، مع تواصل بريق رواق باب فاس، وحلت الحكاية مع صنوها فن القول بالفضاء العتيق الذي أحال الفنان والباحث عبد المجيد فنيش على سنوات البدايات وأولى التوظيفات لهذه الفضاءات العتيقة في التنشيط الفني والثقافي.
هذه النوستالجيا جاءت خلال كلمة خفيفة ألقاها عبد المجيد فنيش، الكاتب العام لجمعية ابي رقراق، ومدير مهرجان مقامات، كما اغتنمها مناسبة لتوجيه الشكر والامتنان من جمعية ابي رقراق الى السلطة المحلية التي وفرت شروط التوظيف المثالي لباب “دار الصناعة البحرية” و “زاوية النساك”، ورواق “باب فاس” وساحة “ضريح سيدي عبد الله بن حسون”، في أهم انشطة الدورة 13 لمهرجان مقامات، التي تمتد الى غاية 2غشت.
وقبل كلمة مدير المهرجان الأستاذ فنيش، كان في منصة التقديم العام للقاء، الفنان حسن محمد الجندي الذي ذكّر بما مر من محطات متألقة لمقامات في دروته الـ 13 وما هو قادم من يوميات الحكاية وفن القول، ليترك المنصة للشاعر الزجال، مراد القادري.
وطيلة مدة ترقب انطلاق الملتقى، كان النغم الغيواني يصدح في الأرجاء، بعزف متقن للفنان عبد الإله حرة، الذي كان حاضرا طيلة اللقاء، ورافق الشعراء في إلقائهم كما أهدى للجمهور لحظات موسيقية عادت بهم إلى لحظات جميلة من زمن لم ولن يغادر الذاكرة.
الدكتور القادري رئيس بيت الشعر، استهل تقديمه للقاء، بالإشارة إلى أن مهرجان مقامات أصبح من اللحظات المهمة والأساسية في المشهد الثقافي الوطني، كما نوّه بالعمل الدؤوب لجمعية أبي رقراق التي تمكنت من خلال مجهودات الباحث والفنان عبد المجيد فنيش من استرجاع فضاءات عتيقة وحميمية لتوظيفها في التنشيط الثقافي، ومنها نجد زاوية النساك ورواق باب فاس وساحة ضريح سيدي عبد الله بن حسون، والفضاء محتضن ملتقى الحكاية وفن القول، ويتعلق الأمر بباب دار الصناعة.
أول ضيف ونجم الملتقى، كان الفنان والشاعر، مولاي عبد العزيز الطاهري، أحد أعمدة أغنية المجموعات في زمن العز الفني، ونذكر أنه من مؤسسي جيل جيلالة، كما كان صديقا للأسماء التي لمعت وأبدعت وأمتعت وأفادت في مجموعة ناس الغيوان، مثل بوجميع والعربي باطمة رحمهما الله.
الجمهور وهو يتأمل مولاي عبد العزيز الطاهري، كان يسترجع من خلاله أيام الزمن الجميل لأغنية المجموعات الغنائية الرصينة والملتزمة بهموم المواطن اليومية، كان يرى جيل جيلالة وناس الغيوان، ولم يخيب المبدع الطاهري ظن الجميع، وأهداهم أجمل وأجود وأحدث ما كتب من أشعار، ولم تخل فقرته من مرح بفكاهة مراكشية بليغة.
وقبل أن يشرع في جولته الشعرية، توجّه بالتحية لمقامات وجمعية أبي رقراق ومايسترو المهرجان، عبد المجيد فنيش، وكان ما كان بعد ذلك من كلام موزون ومعاني عميقة اهتز معها الحضور بالزغاريد والهتافات.
مراد القادري مقدم اللقاء كان مثل نسمة تمر بين فقراته، وسلم الميكرفون بكلمات وازنة للزجالة والممثلة الدرامية والمسرحية والحكواتية زهرة زرييق، وبدورها كانت في موعد التألق وهربت بالجمهور مع “المعطي” بطل حكايتها في عوالم السرد الجميل الموصول بالحركة والإشارة والغمزة والبسمة.
نصل إلى الزجال المتميز، بوعزة الصنعاوي، ثالث نجوم اليوم الأول من ملتقى الحكاية وفن القول، والذي فتح المنصة وكسر الجدار الرابع، واقترب من الجمهور وشاركهم لحظات إلقائه لما جادت به قريحته من أشعار تغرف من معين اليومي المغربي، مع مستملحات من يوميات عابرة تحيل على العبرة قبل أن تكون مجرد نكتة أو مزحة.
اللقاء الذي تألق على إيقاع تامغرابيت، اختتم ثامن أيام مقامات بتسليم الشواهد لنجوم الحكاية وفن القول، كما أصر الجمهور على تسليمهم درع المحبة وشاركهم لحظات الغناء الختامي على إيقاع عزف الفنان المتألق عبد الإله حرة.
على جنبات الفضاء المحتضن للقاء، كانت هناك حركة نشيطة وإبداعية لدمى عملاقة وهي تضاعف فرحة الأطفال ومعم حتى الكبار وظلت مرافقة للفعاليات طيلة نبضها.
هي بداية الصعود نحو قمر الكلمة المغربية الأصيلة، والبقية تأتي من خلال يوم جديد ستكون باب دار الصناعة على موعد معه يوم السبت 29 يوليوز الحالي في التوقيت نفسه، مع نخبة أخرى من أسماء لامعة يتقدمهم الشاعر والزجال أحمد المسيح، ثم الفنان الحكواتي عبد الرحيم المقوري والفنانة الحكواتية حبيبة المقوري.
Views: 21
























