أنديتنا والتخبط بالقرارات الإدارية

جسر التواصل24 فبراير 2023آخر تحديث :
أنديتنا والتخبط بالقرارات الإدارية

 عمر عاقـــــــــــيل

في كثير من الأحيان تفرض الحاجة اتباع وسائل وطرق معينة لأجل تحقيق الغايات من ورائها، اعتمادا على سلسلة من المقومات والأدوات الممكنة لضمان نجاح الأندية، ولا شك في أن العنصر البشري يعتبر أهم عناصر النجاح، ونبض ومحرك عمل الأندية وبه ودون سواه قد يخيم الجمود وتتعطل الأهداف وتتوقف الحركة مثلما لا يكتمل نصاب النجاح ولا يتحقق شيء من تلك التطلعات والأهداف المرسومة، فالعنصر البشري مهم جدا لبناء خطط وبرامج كرة القدم، مثلما هو السبيل لتسخير كل الطاقات والممكنات لتذليل الصعاب وحل المشكلات، من أجل العمل والإجتهاد وفق مفهوم التنافس الرياضي الشريف.
ولعل ما يدعو للتوقف عند هذه الجزئية هي القاعدة التي تنطلق منها الأندية المغربية، المبنية في غالب أساساتها على تغييب جانب التخطيط الذي يعتبر مفتاح نجاح، وركنا أساسيا ترتكز عليه برامج الأندية وأهدافها اتجاه تحقيق المكتسبات، فما يميز غالب عمل رؤساء الأندية مبني على التنظير والتخطيط العشوائي ما يقودها إلى نتيجة حتمية عنوانها بلا شك الفشل الذريع، كما أن تجارب السنين ودروسها المتراكمة على الأندية الوطنية لم تخرج منه سوى بالعزف على نفس الوتر دون سماع نغماته في محيطها العملي.
للأسف على طول المواسم الكروية المتتالية فشلت أغلب الأندية في تطوير منظومة عملها الإداري، ولم ترسم وتبني خارطة طريق تحدد مسار فرقها وفق قدرات وعوامل تضبطها وتحكمها معايير فنية وإدارية، تضمن لها الوصول إلى المبتغى المنشود، ما أسهم في بروز وإرث نفس الأخطاء للمكاتب المتلاحقة، وفي تقاعس وإهمال على تدبير شؤونها المالية والفنية بالشكل الملائم ضمن أسس وآليات ممنهجة، تعمل على ضبط وتنظيم العمل المؤسسي، مما يقيس الأداء والنتائج تحت إطار الحوكمة الصحيحة.
متى ما أحسنت إدارات الأندية في صياغة السياسة العامة للنادي واستراتيجيته على النحو الذي يضمن للنادي أي ناد أجواء مستقرة بعيدة عن الفوضى وغياب المرجعية، والتنظيم الفعلي للقرارات ورسم الخطط والإستراتيجيات، ما ينعكس بالإيجاب على سلاسة العمل وتنفيذ نتائجه وإعلانها بشفافية واضحة وهو ما لا يتواجد كمنهجية في عديد الأندية كبيرها وصغيرها.
ما يفرض على الأندية أن تدرك أنها لن تتطور احترافيا ما لم تولي الجانب الإداري الأهمية المطلوبة ليكون في مستوى الثقة ويحدث النقلة المطلوبة ويساعد على تطوير منهجية عملها بالشكل السليم.
واقع أنديتنا الكروي تتحكم فية منظومة مختلة غير متوازنة بعيدا عن أسس ادارية واقعية تعالج المشاكل للخروج من كل المشاكل السنوية التي تحيط بعمل الأندية، إلى جملة من القوانين التي لا تساعد على ادارة صحيحة تعتمد الشفافية والمحاسبة والتقييم المستمرين، لا تلبي الطموح ولوائح غير منضبطة تسمح بحيز واسع لمناورات الفاسدين للدخول والعبث بمكتسبات الأندية نتج عن ذلك الكثير من الأخطاء الإدارية والمالية وكرست مفاهيم خاطئة نتج عنها الكثير من العشوائية والانتقائية والقرارات الفردية.
اﻟﻮﺍقع ﺍﻟﻤﺄﺳﺎﻭﻱ في تدبير شؤون الأندية الوطنية، ﻳﻀﻌﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻘﺪﺓ ﻣﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﻏﻴﺎﺏ وﺿﻴﺎﻉ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﻓﻲ كرة القدم الوطنية، ﻭﺑﻘﺎﺀ ﺳﺠﻞ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﺍﻹﺻﻼﺣﻲ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎ إلى أجل غير مسمى، ﺣﺘﻰ ﺃﻳﻘﻨﺖ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺑﺄﻥ المشكلة في الرقي بمستوى وآليات إنجاح مشروع البطولة ﻫﻲ ﺟﺰﺀ ﻻ ﻳﺘﺠﺰﺃ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻘﺔ التي تعاني دهاليزها أندية الكرة المغربية.

مما سيبقي كرة القدم عنوانا للتخبط والعشوائية في اتخاذ الكثير من القرارات ﺑﺘﺰﻭﻳﺮﻫﺎ ﻭﻓﺴﺎﺩﻫﺎ ﻭﺧﺮﻭﻗﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻐﻴﻴﺮ، مقتنعين باﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﺘﺮﻗﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺪئات ﺍﻟﺘﻲ يضرب ﻋﻠﻰ ﻭﺗﺮ ﺇﺻﻼﺣﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ الجموع العامة، لعل وعسى يتحقق ﺳﻘﻒ ﻣﻘﺒﻮﻝ ﻣﻦ ﻃﻤﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﻟﻮ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺆﻗﺖ يرتقي بمستوى البطولة الإحترافية.
 

Views: 12

الاخبار العاجلة