للحكاية بقية

جسر التواصل1 ديسمبر 2022آخر تحديث :
للحكاية بقية

عمر عاقيل 

ما ميز مستوى منتخبنا الوطني في مباراتيه التي لعبهما أمام منتخبي كرواتيا وبلجيكا كانت تلك الثقة المهمة التي منحها مدرب المنتخب وليد الركراكي للاعبيه وبث فيهم روح المنافسة بوجود هكذا خليط ممزوج بين لاعبي الخبرة وآخرين من الشباب إلى جانب استقطاب عناصر تميزت في حضورها وغابت عن الساحة الدولية طيلة الفترات الماضية، ولأن ما كسبه المنتخب وهو مقبل على مباراة الحسم أمام كندا أعطى الإنطباع الأولي بنجاح منظومة خطوط اللعب في المباراتين وبناء الهيكل الفعلي وتنفيذها على المستطيل الأخضر، فإن ما ينتظرنا أمام كندا التي ودعت المنافسة يتطلب استثمار الثقة المتصاعدة التي قد ترتقي بنا لمجاراة حماس وسرعة لاعبي كندا والتفوق عليها بنظرية المنتخب المرشح لتجاوز دور المجموعات، لأن الإرادة والشجاعة حاضرة لدى جميع لاعبي المنتخب الوطني إضافة لفهم أسلوب وطريقة لعب منتخب كندا، ما يعني لنا الكثير ويعزز من عنصر الثقة التي نحن أحوج ما نكون لها اليوم لاستمرار التقدم إلى الأمام، وهي كفيلة بالإرتقاء التصاعدي لأداء المنتخب، وما نحن على ثقة منه أيضا هو أن وليد الركراكي لن تأخذه العزة بالفوز على بلجيكا بعيدا، ومهما يكن من حال فإن المنتخب الوطني ظهر بمستوى حضرت معه الروح القتالية واللعب السريع بأسلوب لعب تكتيكي لم نألفه من قبل، وهو ما يجعلنا نسجل علامة امتياز، تدفعنا لكي لا نستبق الأحداث، من مبدأ أن كرة القدم هي لعبة المفاجآت التي لا تعترف بالحسابات، وأن الرهان يجب أن يكون منصبا على نقاط المباراة، مثلما يراهن الشارع الرياضي على الصحوة التي أشعرتنا بقدرة المنتخب تجاوز دور المجموعات، مثلما أعتقد أن غياب الضغوطات سيولد نمطية جديدة للاعبينا وهم يخوضون مواجهة من طراز خاص، مواجهة أقل ما يمكن القول أنها ستكون البصمة التي افتقدنا إليها منذ سنوات طويلة، ودفعتنا إلى أن ننتظر مثل هكذا يوم، يجب أن نحقق فيه ما يمكن اعتباره مفاجأة قبل الإنجاز، لأن كل ما تبقى لمنتخبنا الوطني مباراة بمجموع 90 دقيقة كفيلة جدا أن تؤسس للمثل الشائع “العِبرة بالخواتيم” ومواجهة كندا ستعيد بكل تأكيد هيبة منتخبنا، بالإعتماد طبعا على نتيجتها الضامنة للتأهل، ولأن ما قدمه المنتخب المغربي بالمونديال كفيل بأن يشفع للاعبيه امتلاك خارطة الوصول إلى كسب المباراة، وأكاد أجزم أن ما حصده الأسود من دروس وخبرة مضافة سيصب في صالح مسيرتهم المستقبلية شريطة أن تستنفر جامعة كرة القدم، ومن لهم قرار تقييم وتقويم واقع الكرة المغربية على ضوء ما تحقق وما أفرزته المشاركة لحد الآن من وجود إيجابيات كبيرة لدى العنصر البشري، وتنظيم الهيكل الإداري للمنظومة الكروية وأسلوب الإعداد والإقرار على استقرار واختيار الأطر التدريبية المناسبة مع البحث في الجوانب النفسية والخططية التي أصبحت هي العمود الفقري في خلق كرة قدم حقيقة متطورة تحاكي عصر الإحتراف وتمسك بمقود التوازن التكتيكي والفكري لدى اللاعب المحلي وتؤمن بالأداء بعيدا عن النظر أو الخشية في مواجهة الخصوم، وهو الطموح المفترض الذي تستند إليه معايير النجاح يتجاوز أمنيات تجاوز دور المجموعات إلى أبعد نقطة ممكنة، لإثبات جدارته وأحقيته في إثبات ما تخزنه كرة القدم المغربية، ولا يمكن معها أبدا أن تقنع الجماهير المغربية بغير الحديث عن تأهل المنتخب الوطني لنهائبات كأس العالم وخروج مشرف بوقع الإقصاء من دور المجموعات لا قدر الله، عند ذلك فإن من حق الجامعة أن تسجل ضمن عملها مفهوم الإنجاز، وكل ما تسبقه من خطوات مهما تعددت على المستوى المحلي والخارجي ساهمت في الوصول لهذا الهدف هي مفردات يفترض أنها تحققت وفقا لمبدأ أساسي (التخطيط) ، مع هذه الرؤية الفنية التي سجلها المنتخب، فإن مسافة التقرب من الوصول للعالمية بإنجاز مشرف هو المقياس المنطقي للحكم على مدى نجاح أو فشل المشاركة.
 

Views: 6

الاخبار العاجلة