
عمر عاقيــــــــــــــل

طوال تاريخ كرة القدم المغربية يكاد لم يجتمع رؤساء الأندية وجماهيرها على قضية كما اجتمعوا على اتهام التحكيم، موسم يطوى وآخر يفتح والقضية هي القضية بالإشارة بأصابع الإتهام للتحكيم الذي يعيش وسط حلقة مفرغة من القرارات العشوائية لمسؤوليه.
إن حالة عدم الرضى من قبل مختلف جماهير الأندية قد تتغير متى ما كان العمل جيدا ومبنيا على أسس صحيحة، فالتحكيم هو الجزء الأهم لنجاح المنافسة المحلية، بعيدا عن ما كل ما بإمكانه أن يقود المشجع للطعن في عدالة التحكيم، ومصدرا موثوقا للطعن في نزاهة المنافسة المحلية، ومما لا شك فيه أن نجاح منظومة التحكيم الكروي هو الضمانة الأولى لنجاح البطولة الوطنية.
قرارات الحكام واتسامها بالحكمة أو افتقارها لها ما لها من انعكاسات ستتحكم إلى حد بعيد باستمرارية المنافسة وتحقيق مبدأ العدالة من عدمها، على اعتبار أن أي قرار سلبي سيكون له دور في أن تأخذ الأمور أحد اتجاهين، فإما أن يكون القرار مقنعا عادلا لا يلقى أي اعتراضات، أو أن يكون قرارا متسرعا غير عادل، يفتح أبواب الإعتراض والإحتجاج وعدم القبول به لأنه يفتقر لأسباب الإقناع.
لا غرابة أن تتزايد حالة الإستياء والإحباط لدى جماهير الأندية بعد كل خطأ تحكبمي يتعرض له فريقها، وتزداد حدة الإحتقان الجماهيري مادام كان بالإمكان تجاوز أي خطأ تحكبمي بتدخل غرفة الفار، ليصير تراكم الأخطاء امتداد لحقيقة الواقع الذي نعيشه مع متقلبات ومخرجات القرارات التحكيمية الضعيفة، الأمر الذي أسهم في خلق فجوة كبيرة من انعدام الثقة بين الجماهير والحكام حتى وضعت حكامنا على الهامش وفي عزلة فارقة عن بقية حكام النخبة قاريا وعربيا.
بالنظر إلى المشهد العام الذي يطبع مستوى الصافرة المحلية، لايمكن أن يكون الانطباع الشمولي عن المستوى فيه ما يدعوا للتفاؤل من زاوية أن هناك عملا للجنة المكلفة بتطوير التحكيم نستطيع تقييمه أنه انطلاقة في الاتجاه الصحيح، فالأخطاء المتراكمة منذ سنوات لابد لها أن تكون معيارا لجودة العمل من عدمه، ومع سوء القرارات وتواضع الغياب عن المشاركات في المحافل الدولية، فإن هناك ما يدعو للتشاؤم عن إطلاق حكم شمولي يتحدث عن عدم وجود مستوى تحكيمي يليق بمستوى كرة قدم مغربية مقبلة على تنظيم تظاهرتين من قيمة كأسي العالم وأفريقيا.
هذا المستوى الكارثي التراكمي ليس بعيدا عن الواقع الذي يعيشه البيت الداخلي والتجاذبات بين أهله، بل هو واحد من تجليات الحقيقة المؤلمة، الحقيقة التي يحاول الكثير التغاضي عنها والهروب منها، وإن بدا للوهلة الأولى أن هناك قسوة في تقييم مستوى التحكيم، في محاولة لتقزيم كل شيء، واعتبار أن العمل الذي تقوم به مديرية التحكيم بات ضربا من العبث، بيد أن الغلو في كيل الإتهامات للحكام مع كل خطأ في حق هذا الفريق أو آخر، والإدعاء أن تحكيمنا كان مزدهرا والتغني بإنجازات أسماء سابقة على غرار الراحل سعيد بلقولة، هو في حقيقته هروب من تحمل المسؤولية التي وصل إليها حال التحكيم الوطني، وبناء على ذلك، فإن بقرارات مسؤولين حاليين أو التي سبقتها، مسؤولية مشتركة عن حالة التراجع والتقهقر، في الوقت الراهن، تتوزع مسؤوليتها المشتركة بين جامعة الكرة المغربية ومديرية التحكيم..
دائما ما نحاول إمساك العصا من منتصفها، لنقول إن واقع حال الصافرة المغربية نتيجة لسلسلة من التراكمات والأخطاء في تقييم وتقويم الإعوجاجات، بيد أن واقع اليوم يفرض إيجاد حلول، وإعادة النظر في كل التفاصيل والخطوط العامة أيضا، وليس إعادة تدوير الإشكاليات المزمنة.
Views: 10







