متاهة فرنسية

جسر التواصل14 يونيو 2022آخر تحديث :
متاهة فرنسية

عمر عاقيل 

رحلة خليلوزيتش بدأت من ٱمام بوركينا فاصو في أول اختبار له عندما خاض الأسود تحت قيادته مباراة ودية يوم 6 شتنبر 2019 وانتهت بالتعادل هدف لكل منهما، إلى آخر مباراة رسمية أمام منتخب ليبيريا يوم 13 يونيو 2022.
بحساب هذه المدة الزمنية وما رافقها من عشرات المباريات الرسمية والودية كان لزاما هنا ولا بد أن يبرز سؤال في غاية الأهمية وهو: هل استطاع خليلوزيتش بالفعل بعد ما يقارب الثلاث سنوات من تحقيق النجاح في قيادة المنتخب الوطني وفقا لما هو مرسوم له؟ لأجل أن نكون منصفين وٱكثر وضوحا وشفافية ونلامس الدقة في الطرح ونفك الإشتباك بالرؤية لدى البعض للتمييز بين ما تحقق من نتائج مقبولة ووضوح وثبات في الٱداء، فإن ما سنرمي إليه سيكون الإقرار أولا بنجاحه من حيث تصدره التصفيات الٱفريقية حسابيا مع قدرته على تحقيق الفوز في العديد من لقاءاته وإن كانت أغلبها ٱمام منتخبات متواضعة تحت ظروف سيئة المردودية كان للتوفيق والحظ جانبا مهما منها، لكن نعود ونذكر أن كل ما تحقق لم يكن يمثل قمة الطموح أو الغاية القصوى من التعاقد معه إذا ٱخذنا بعين الإعتبار فشله في تحقيق نتيجة جيدة خلال كٱس افريقيا.
السبب الذي يبدو غائبا عن أذهان الكثير أن خليلوزيتش وبعد كل هذه السنوات لا يزال شارد الذهن، مشتت الٱفكار، لا يعرف الإستقرار في الكومند البشري واتجه في فلسفته نحو استحداث نظرية التغيير والتجريب في كل مباراة ليدخل الأسود في متاهة فرنسية ٱفقدت المنتخب قابلية الٱداء الفني الجيد، ومحت كل الملامح التي تميز بها المنتخب في مراحل سابقة مما جعل من الصعب جدا الوقوف على العناصر الأساسية المشكلة له، وبالنتيجة فإن كل مباراة خاضها المنتخب كانت بتشكيلة مختلفة وبأداء مختلف كان يصل أحيانا لمستوى لا يليق بتاريخ المنتخب المغربي ولا يمت بهويته وعناصر قوته بأي شكل من الٱشكال.
مسٱلة ٱفقدت اللاعبين لثقة الإستمرار مع المنتخب تحت تأثير مزاجية المدرب وعشقه للتجريب غير الممنهج، وهو مؤشر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك سبب انخفاض الٱداء لغالبية اللاعبين، بعدما ٱصبح خليلوزيتش عنوانا وهاجسا لكل من توجه له الدعوة مهما قدم من أداء داخل الميدان، بل ٱن النتائج الخادعة في مجملها أو حتى صدارة المجموعة لم ترمي بنا إلا نحو الثقة الزائفة بالنفس في وقت ٱدرك الجميع أن الأداء لم يشهد استقرارا ولا تحسنا ملحوظا باختلاف المجموعة المختارة بدنيا وفنيا في ٱغلب المباريات.
نجاح المنتخب الوطني مرهون بانضباط والتزام العنصر المهم من اللاعبين في محيطه، إضافة إلى مساحة القوة والتأثير التي ستتملكه على أرض الواقع، لذلك حتى لو غادر خليلودزيتش واستقدم بديله، فما الجديد هنا ؟
فالمخرج الوحيد وبحساب الفاصل الزمني الذي يفصلنا عن المونديال، لن يتحقق إلا باستجماع القوى وتنقية المحيط من كل الشوائب، وتصفية النوايا، ثم تقوية كل المركز المشلولة بمن يستحق، فالتعامل مع الأحداث والمتغيرات يكون بإرادة حازمة دون تمييز أو محاباة للاعب على آخر، لذا فإن الهوية والشخصية المستعجلة لن تخرجا من تحت عباءة التصريحات والوعود، بقدر ما تكون نتاج عمل وإخلاص وتجرد من ألوان وأسماء معينة.
ما يهم الشارع الكروي المغربي هو المخرجات المتوقعة من تحسن الٱداء مقرونة بالنتائج تقفز بنا درجة، كي نصل للنقلة التي نبحث عنها منذ ثلاثة سنوات مع خليلوزيتش، فالمرحلة القادمة فيها من التحديات ما يضع الجميع في موضع الجدية والمسؤولية، من أجل انطلاقة حقيقية نحو الٱهداف المرجوة، تمسح خلالها كل البقع السوداء التي رافقت رحلة خليلوزيتش بكل تفاصيلها.
قصر المدة الزمنية لم يعد معها هناك مساحة للعذر أو التسويف، ٱصبحت فيها مسالة وضوح للتدقيق وتصحيح المسار عندما تثبت الوقائع والنتائج أن هناك قصورا فنيا فاضحا يتطلب معالجة فورية تحترم تاريخ الكرة المغربية وآمال الجماهير، صورة ٱكثر وضوحا ورؤية لتدارك الموقف قبل فوات الأوان، ومع هذه السقطات الفنية في الٱداء، وتعاقب الأخطاء وتشتت الجهود تلاشى معها الزمن في تجريب اللاعبين، لنضرب رقما قياسيا في تغيير التشكيلة سواء في المباريات الودية أو الرسمية، ضاع معها الاستقرار والانسجام وتحولت المهمة نحو تحفيز وشحن اللاعبين الذين تحمل البعض منهم العبء الأكبر وقدموا كل مردودهم المهاري الذي اصطدم بضعف التوظيف لهم في الميدان فٱصبحوا يجرون وراء الكرة ويستنزفون قواهم البدنية من دون أن يكون لهم تأثير فعلي على الخصم.
لا ولن ٱقلل من قيمة وامكانيات خليلوزيتش التدريبية، إلا ٱن الواقع ٱفضى أن فلسفة عمله لم تكن تتناسب مع طموح ومشروع بناء منتخب بروحية وأداء فني جديد يواكب التطور العالمي وربما خانته ظروف استعصت عليه حتى بات البحث عن عناصر مؤثرة بديلة في مراكز الضعف في الخط الدفاعي ووسط الميدان والهجومي عصيا عليه بعد عملية تجريب طالت كم كبير من الٱسماء المحترفة والمحلية.
لذلك فإقالة وحيد هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يشكل انطلاقة جديدة في بناء وتأسيس نهج حديث لبناء منتخب يٱخذ من الأخطاء التي تراكمت مع وحيد درسا له وترسم للمستقبل بمهنية بعيدا عن العلاقات والسمسرة.

Views: 19

الاخبار العاجلة