الأغنيةفن وثقافةكُتّاب وآراء

أسطورة الأطلس المغربي و زرياب آلة الوتار المغربي محمد رويشة

بقلم الباحث الملحن عزوز الحوري الإدريسي ـ بروكسيل

أسطورة الأطلس المغربي و زرياب آلة الوتار المغربي بدون منازع و صاحب نهضة هذه الآلة بعد ما نسيانها إنه الفنان و العازف محمد هواري الملقب (رويشة) من مواليد مدينة مريرت بالأطلس المتوسط يوم 1 يناير 1950 وحيد أمه التي عاين كفاحها المرير في سبيل لقمة عيشه في ظروف مأساوية. فكان أن جعلها رمزا في وجوده تجلى ذلك في عدد من أغانيه و كان له أن نُفذت وصيته بدفنه جوار قبرها بمدينة خنيفرة التي احتضنته. أم ناضلت في معارك آيت عطا ضد الاستعمار الفرنسي. درس بالكتاب ثم بالمدرسة الابتدائية إلى غاية سنة 1961غير أن ظروفه الأسرية الصعبة و ميله للفن و الغناء كانت من أهم أسباب مغادرته للمدرسة في سن مبكرة رغم تميزه بالذكاء و الطموح اللذان كان يتمتع بهما. تأثر بعزف من سبقوه من العازفين المشهورين أنذاك نذكر منهم : خاصة الفنان المبدع حمو اليزيد الذي تشبع بأسلوبه الغنائي و في عزفه المبني على الصنعة و الإجادة و الميل إلى التجديد و التجريب و .الفنان مصطفى نعينيعة أول من أدخل الغناء بالعربية إلى الأغنية الأمازيغية و تحديدا من مدينة خنيفرة.

ايتسم الحظ للفنان محمد رويشة بحيث شجعه محمد العلوي لاعب فريق شباب خنيفرة على الاستمرار و إليه يرجع الفضل في استقدامه إلى القسم الأمازيغي بالإذاعة الوطنية بالرباط ثم كانت البداية بتسجيل أول شريط بالدار البيضاء سنة 1964 مع محمد ريان ليسجل أول أغنية له بعنوان (بيبي ؤوسغوي) عام 1964 ولما يتعد الرابعة عشرة من عمره. فتفرغ للموسيقى بالبحث في الإيقاع و المتن الشعري و توظيف معارفه في المزج بين مدارس فنية متنوعة و ابتكار مدرسته الفنية الخاصة التي جدّدت في الأغنية الأمازيغية فاستحق لقب (رويشة) الذي يعني بالأمازيغية المزج. نبوغه جعله يضيف وتراً رابعاً إلى آلة لوتار حتى أصبح ملك العزف على تلك الآلة. أنامله الذهبية أضافت إلى هذه الآلة طابعاً تعبدياً و صوفياً خاصاً.

سنة 1979 اتصلت به عدة شركات فنية للتسجيل كما شارك في سهرة بمسرح محمد الخامس و غنى به لأول مرة سنة 1980 مجموعة من أغاني ألبومه الذي يحتوي على أغاني بالأمازيغية و بالعربية ( شحال من ليلة وعذاب) و(”أكّي زّورخ اسيدي ياربي جود غيفي( و هو الألبوم الذي عرف انتشارا واسعا بين محبيه داخل المغرب وخارجه.

عرف عن الفنان محمد رويشة حبه لأغاني فريد الأطرش و محمد عبد الوهاب الشيء الذي جعله يدخل مقامات شرقية في أسلوبه اللحني خاصة الأمازيغي فنجده قد أدخل ربع التون في غنائه في العديد من الأغاني تجديدا منه و انفتاح مدرسته على بيئته. هكذا يغدو محمد رويشة واحدا من صناع المجد والنجاح في تطوير وتحديث فن الغناء الشعبي المغربي وفق ضوابط فنية و شروط إبداعية جعلت منه نموذجا ساطعا وسط تياران من الأغاني الشرقية و العصرية مما جعله ظاهرة غنائية أطلسية تتميز بالتنوع اللغوي بين الأمازيغية والدارجة المغربية و هاجس التجديد والابتكار. وفاته المنية يوم 17 يناير 2012 .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى