بين ” الكاسباتشو ” والحريرة ؟؟

جسر التواصل9 أبريل 2022آخر تحديث :
بين ” الكاسباتشو ” والحريرة ؟؟

سعيد الإمام

بين حساء ” الكاسباتشو ” el gaspatcho ” الأندلسي والحريرة المغربية مسافة قصيرة وتاريخ عريق وطويل .
و” الكاسباتشو ” حفظكم الله أو حساء الطماطم البارداكلة شعبية مشهورة عند الشعب الإسباني، يتم إعدادها من الطماطم والبصل والثوم والفلفل وزيت الزيتون والماء …وبعد الطهي توضع في الثلاجة ويتم تناولها باردة .
ومقابل ” الكاسباتشو ” هناك حساء ” الحريرة ” عندنا في المغرب وهي أيضا اكلة شعبية أصيلة مشهورة في المطابخ بجميع انحاء العالم تتكون من الطماطم والكرفس واللحم والبيض والأرز والقطاني وغيرها من المكونات الغذائية الأساسية وهي الصحن الرئيسي إلى جانب الحلويات التقليدية والثمر على موائد الإفطار المغربية طيلة شهر رمضان الابرك .
الشعب الإسباني الذي تشبعت روحه بالثقافة المغربية الإسلامية بعد ثمانية قرون من التاريخ المشترك يعشق الطبخ المغربي والموسيقى المغربية لكون حضارة الأندلس وجذورها لا زالت حاضرة في وجدانه كما لازالت راسخة في وجدان وتاريخ الامة المغربية .وقد تابع العالم عبر شاشات التلفزيون وفي الأخبار الدولية و ” الربورتاجات ” التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الإسباني ” بيدور سانشيز ” والارتسامات والارتياح الذي عبر عنه بعد زيارته الأخيرة الناجحة للمملكة المغربية الشريفة ولقائه التاريخي بجلالة الملك محمد السادس على مائدة الإفطار بالقصر الملكي بعد شهور من القطيعة والجفاء بين البلدين .
اسبانيا خرجت من المنطقة الرمادية – كما سماها صاحب الجلالة – والتحقت بصفوف الدول العظمى كالولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإفريقية التي اعترفت علانية بسيادة المغرب على صحرائه بعد التحولات الدولية وخروج دول العالم من تفاهات الشعارات ودائرة الشطحات الديبلوماسية تهييىا لمرحلة القرارات الحاسمة والواضحة في العلاقات الدولية .
الموقف السيادي الذي اتخذته اسبانيا والقاضي بدعم وتأييد الحكم الذاتي بالصحراء المغربية موقف دولة عميقة لا رجعة فيه كما فعلت قبلها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وبقية دول العالم وهو موقف يحترم أسس العلاقات الدولية الواقعية المبنية على احترام حسن الجوار والتعاون المثمر في ظل الاستقرار والأمن والتكاملالاقتصادي بعيدا عن الشعارات الجوفاء التي اكل الدهر عليها وشرب .
وفي الوقت الذي كان فيه ” بيدور سانشيز ” يتبادل الافكار والمشاريع التجارية والاقتصادية العالمية والمحلية بطلاقة مع جلالة الملك محمد السادس الذي يتقن اللغات الحية تعالت داخل البرلمان الإسباني أصوات سياسية كبيرة تصف مرتزقة البوليساريو بالجماعة والحركة الإرهابية.
والغريب في الأمر أن حكام العسكر في الجزائر وابواقهم لا زالوا يرددون الإشاعات والأكاذيب والأوهام والشعارات ينتقمون من الشعب الجزائري الشقيق حيث يحرمونه من سبل العيش الكريم والمواد الغذائية الأساسية…ويضحون بالغالي والنفيس من أجل إضعاف المغرب والمساس بوحدته الترابية بدعوى ” الدفاع ” على حقوق الشعوب ؟؟
العسكر الحاكم بالجزائر لم يستفد من التحولات ولم يستوعب العبر ولا زال متشبثا بالعناد والشعارات مع ابواقه ، يرددون نفس الاسطوانة المشروخة دون ان يدركوا أن المنتظم الدولي يسارع الخطوات في طي ملف الصحراء المغربية إلى الأبد وفي اقرب وقت ممكن .
النظام الجزائري أصبح عاريا أمام أنظار العالم وكشف حقيقته بنفسه وأوقع نفسه في ورطة ولم يبق أمامه سوى الوقوف وقفة تأمل ومراجعة الذات والجلوس إلى مائدة الحوار والتعقل مع المغرب الذي مد اليه يديه وذلك في اقرب وقت ممكن قبل فوات الأوان.

Views: 14

الاخبار العاجلة