جسر التواصل/ الرباط
تتفاقم أزمة تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة بشكل كبير، حيث يواجه ملايين السكان زيادة قياسية في فواتير الطاقة، ما يجعل الحكومة مضطرة إلى طرح حزمة بمليارات الجنيهات الاسترلينية لتخفيف العبء
ووفقا لوكالة “بلومبيرج” للأنباء، تتجه هيئة “أوفجيم” لتنظيم الطاقة في لندن إلى تطبيق زيادة في تكلفة فواتير الطاقة 50 في المائة، ليصل متوسط الفواتير إلى 1924 جنيها استرلينيا “2607 دولارات” سنويا، وبذلك، يدفع المستهلكون إجمالي 18 مليار جنيه استرليني إضافية.
وفي مواجهة ذلك، من المقرر أن تعلن حكومة بوريس جونسون رئيس الوزراء عن تدابير لتخفيف الوطأة، بما في ذلك قروض مدعومة من الدولة لمتعهدي الطاقة، التي من شأنها أن تساعد على خفض الفواتير
ومن المتوقع أيضا على نطاق واسع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في محاولة لتخفيف أعلى معدل تضخم منذ 30 عاما.
وقال جورج بوكلي، الخبير الاقتصادي الأوروبي في مؤسسة نومورا:يرى الناس كل شيء يرتفع – الأسعار وأسعار الفائدة وحتى الضرائب – وهو ما يمثل مشكلة للأسر، هذه مشكلة للحكومة التي سيتعين عليها التحرك.
يشار إلى أن البنك المركزي يشعر بالقلق بسب ارتفاع التضخم إلى 5.4 في المائة، في (ديسمبر)، كما أنه من المرجح أن يرتفع إلى أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة المستهدفة “2 في المائة.
وأظهرت بيانات حديثة ضغوطا تشكلها تكاليف المعيشة في بريطانيا على الأسر الغنية والفقيرة على حد سواء
وقال المكتب الوطني للإحصاء،إن أسعار المستهلك زادت بواقع 5.5 في المائة في (ديسمبر) الماضي، بالنسبة إلى ثاني أغنى 10 في المائة من الأسر البريطانية، وبواقع 5.3 في المائة لهؤلاء في العشر قبل الأخير.
وأوضح المكتب أن الأسر الغنية تشعر بالضغط لأنها تنفق على مزيد من الأشياء التي شهدت زيادات سريعة في الأسعار، مثل وسائل النقل والأثاث والتنزه والاستجمام والصحة.
أما الأسر الفقيرة، فلديها القليل لتنفقه على البنود التقديرية وهي أكثر عرضة لارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والطاقة والملابس.
وقال المكتب:إنه سيتم نشر صورة أكثر شمولية في (مايو)، استنادا إلى تحديث لأنماط الإنفاق
ويرجع القرار بنشر مزيد من بيانات التضخم مفصلة بشكل أكبر في جزء منه استجابة لضغط من جاك مونرو، وهو كاتب ينشط في مجال الغذاء والدفاع عن حقوق الفقراء.
ويأتي ذلك بعد أيام من دفاع بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني بشراسة عن نفسه حيال انتقادات المعارضة بعد نشر تقرير قد يكون مدويا بشأن الحفلات التي نظمت في “داونينج ستريت” خلال فترات الإغلاق
وتنتظر البلاد نشر نتائج تحقيق داخلي لسو جراي كبيرة موظفي الحكومة حول هذه الحفلات في حديقة “داونينج ستريت” بمناسبة انتهاء خدمة موظفين أو أعياد ميلاد في دوائر السلطة، أثارت صدمة لدى البريطانيين الذين كانوا مضطرين آنذاك إلى الحد بشكل كبير من تواصلهم.
ورفض زعيم حزب المحافظين البالغ من العمر 57 عاما المتهم بالكذب، الذي دعي إلى الاستقالة خلال جلسة المساءلة الأسبوعية أمام النواب، التعليق على التحقيق الجاري وفكرة الاستقالة. وأكد أنه يركز على الانتعاش الاقتصادي أو الأزمة في أوكرانيا، وشدد لهجته في أجواء عاصفة.
واتهمه كير ستارمر زعيم حزب العمال بـ”ازدراء” البلاد، واضطر ليندساي هويل رئيس مجلس العموم إلى التدخل مرارا لعودة الهدوء، موبخا نائبا عماليا لوصفه بوريس جونسون بالكاذب.
وبهدف الخروج من هذه الأزمة، أعلن جونسون رفع آخر القيود المرتبطة بكوفيد – 19 على أمل استعادة تأييد الرأي العام في دولة خضعت لفترات إغلاق طويلة وتضررت كثيرا من الوباء، حيث تسبب في وفاة أكثر من 154 ألف شخص.
وفي سياق متصل، قالت آن-ماري تريفيليان وزيرة التجارة البريطانية:إن المملكة المتحدة تأمل استئناف مفاوضات التجارة الحرة مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة في أمريكا في وقت لاحق هذا العام.
وبحسب “بلومبيرج”، قالت الوزيرة، التي تقود هذه المساعي، إن بلادها تركز الآن على خوض مفاوضات على مستوى الدولة لوضع الأساس التنظيمي لاتفاق تجاري ثنائي مستقبل.
وأضافت “نأمل أن نكون على استعداد لاستئناف هذه المحادثات بعد انتخابات التجديد النصفي، حينما يرغبون في مواصلة التفاوض، والتحدث عن تفاصيل اتفاق التجارة الحرة على المستوى الاتحادي”. يشار إلى أن الانتخابات المقرر أن تجرى في الخريف قد تغير المشهد السياسي الأمريكي، حيث من المتوقع أن يعود الجمهوريون إلى الهيمنة على مجلس النواب.
إلى ذلك، أمرت إيرلندا الشمالية بوقف إجراءات التفتيش على البضائع الواردة عبر الموانئ إلى المنطقة، ما يخاطر بحدوث مزيد من الفوضى في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بريكست.
وذكرت وكالة “بلومبيرج” للأنباء أن إدوين بوتس وزير الزراعة في إيرلندا الشمالية أمر بوقف عمليات التفتيش التي تتم وفقا لقواعد ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منذ نهاية 2020 بدءا من منتصف ليل الأربعاء – الخميس.
وبقيت إيرلندا الشمالية فعليا في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة من التكتل بموجب اتفاق يهدف إلى تجنب إقامة حدود صلبة على جزيرة إيرلندا.
وبناء على ذلك، تخضع البضائع التي تنتقل إلى المنطقة من باقي أنحاء المملكة المتحدة لإجراءات التفتيش الجمركي. وقال بوتس، الزعيم السابق للحزب الوحدوي الديمقراطي “لقد أصدرت الآن تعليمات رسمية لسكرتيري الدائم بوقف جميع إجراءات التفتيش التي لم تكن موجودة في 31 (ديسمبر) 2020 من منتصف الليل.
وتهدد الخطوة بحدوث مزيد من التوتر في العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما يجري الجانبان مفاوضات دقيقة حول التغييرات في تسوية ما بعد بريكست.
والتقت ماروس سيفكوفيتش وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس نائب رئيس المفوضية الأوروبية أمس، لإجراء مزيد من المحادثات.
من ناحيته قال سيمون كوفني وزير الخارجية الإيرلندي:إن قرار وقف جميع إجراءات التفتيش على البضائع التي تمر عبر البحر الإيرلندي ينتهك فعليا القانون الدولي، البروتوكول هو جزء من اتفاق دولي، تم إبرامه والتصديق عليه من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولا يعد تنفيذه فقط جزءا من معاهدة دولية، بل يعد جزءا من القانون الدولي.
ومن جهة أخرى قالت كريستالينا جورجييفا المدير العام لصندوق النقد الدولي إن من “السابق لأوانه” القول ما إذا كان العالم يواجه فترة تضخم مستدام، لكنها حذرت من أن عدم قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات في المستقبل قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة.
وقالت جورجييفا للصحفيين إن صانعي السياسات على مستوى العالم بحاجة إلى تقدير سياساتهم المالية والنقدية بعناية في عام 2022 لضمان أن إنهاء برامج الدعم المالي لمواجهة كوفيد-19 وارتفاع أسعار الفائدة لن يقوضا الانتعاش.
وخفض صندوق النقد الأسبوع الماضي توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي، وقال إن الضبابية بشأن الجائحة والتضخم واضطراب الإمدادات وتشديد السياسة النقدية الأمريكية عوامل تشكل المزيد من المخاطر، وفقا لـ”رويترز.
وقالت جورجييفا إنه على عكس العام الأول للجائحة في 2020، عندما نسق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية إجراءاتهم، اختلفت الظروف الآن على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم وهذا يتطلب مزيدا من “التحديد” في أساليب التعامل.
وأضافت أن جائحة كوفيد-19 ما زالت تمثل الخطر الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي، وأنه كان من الضروري تكثيف الجهود لزيادة معدلات التطعيم في البلدان منخفضة الدخل وتحقيق الهدف العالمي المتمثل في تطعيم 70 في المائة من السكان في البلدان حول العالم بحلول منتصف عام 2022.
Views: 14
























