وهم الإستقرار

جسر التواصل18 نوفمبر 2021آخر تحديث :
وهم الإستقرار

عمر عاقيل

من الأمور البديهية والمسلم بها علميا وعمليا أن الإستقرار دائما ما يقود إلى تحقيق النتائج الإيجابية إذا ما وفرت له كل الظروف الملائمة، ما يفتح المجال للعمل وسط ظروف طبيعية وصحية بعيدة عن الضغوط التي تعتبر إحدى نتاجات حالة اللإستقرار، ومن هذا المنطلق نجد أن النتائج تكون على النقيض تماما في حالة عدم الإستقرار وتجارب الأندية المغربية في هذا الإطار لا تعد ولا تحصى.

ولأن الإستقرار الفني والإداري تحقيقه يعتبر من الأمور الضرورية لبلوغ الأهداف وتحقيق الطموحات لجميع الأندية والمؤسسات الرياضية، كل ذلك لا يتحقق إلا باساسات مبنية على جانب عملي قائم على فكر متطور قادر على الجمع بين التطبيق الميداني فنيا وإداريا، وهنا تكمن الصعوبة لأن غالبية أنديتنا وللأسف الشديد تفتقد لذلك المستوى من الإداريين المتمرسين في زمن سيطر فيه الإحتراف ولغة التخصص على كل جزء من المنظومة الكروية، ولم يعد هناك مجال للإجتهاد والفبركة الإدارية التي وإن نجحت فإن نجاحها وقتي ومؤقت لأنها لا تستند على أسس وقواعد سليمة.
إلا أن الطريقة التي تدار بها الأندية المغربية، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن تجربة الأندية فيما يخص جانب التعاقدات العشوائية أفقد الأندية الكثير من الإستقرار، زيادة على تحملها تبعات أعباء مالية ضخمة من المفترض أن تستثمر لصالح النادي واللاعبين بدلا من دفعها ضريبة للإختيارات الخاطئة والصفقات المضروبة، ومعها بقيت الأندية تدور في حلقة مفرغة ظاهرها الإصلاح وباطنها خطأ آخر لأن فاقد الشىء لا يعطيه.
مع كل موسم كروي تنشد الأندية الإستقرار، وتزعم في كل تعاقداتها منح مدربيها الفرصة الكاملة لتقديم ما لديهم من خطط وأفكار، إلا أن الإستقرار الفني المنشود يتضح مع بداية كل موسم أنه مجرد وهم زائف لا وجود فعليا له في أرض الميدان، حيث تسارع إدارات الأندية التي أبقت على مدربيها للموسم الجديد عند حضور إخفاقات متكررة وتفاقم الغضب الجماهيري وتزايد اﻹحتقان، بفك اﻹرتباط مع المدرب السابق، والبحث عن اسم جديد يمتص ذلك الغضب القادم من أنصار النادي.
ولأن الإستقرار مفقود تماما، عند إدارات أنديتنا، فضلت سبعة أندية الإنفصال عن مدربيها خلال الثلث الأول من البطولة الوطنية، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور التفاوت الحاصل من فريق إلى آخر، واستمرار النتائج السلبية، وضعف الأداء من دون المرور بالأدوار الصحيحة والمنطقية التي يفترض بها أن تأخذ مجراها، وعليه فإن ما يحدث عندنا هو خارج الحسابات الواقعية، تلاشت معه كل الأهداف واستراتيجية البناء الفعلي، أمام ما يحدث من تناقضات تفرض نفسها بقوة في كل حين لما يحدث من غياب للرؤية الصحيحة وضياع للنظام وعدم تحديد الأهداف مسبقا.
بل أن من سلبيات غياب الإستقرار هو التخوف الذي ينهجه أغلب المدربين في خططهم، ما انعكس بالسلبي على الأداء العام للبطولة الوطنية، بانتهاج التكتيك الدفاعي الذي تتبعه أغلب الأندية على حساب النزعة الهجومية واللعب المفتوح، من أجل إثبات حضورها وزيادة المتعة في اللعب ومنح المواجهات إثارة أكثر من الذي نشاهده من شح في التهديف وعقم في خط الهجوم وتخوف وإرباك وملل يسيطر على أغلب مباريات البطولة، وعقلية المدربين التي ترفض المجازفة أصلا.
يحدث كل ذلك بسبب الثقافة الدفاعية التي تسيطر على أجواء المباريات، أملا في عدم الخوض بتفاصيل الخسارة التي قد تحدث وتربك كل شيء، وتقضي نهائيا على العلاقة التي تجمع المدرب بناديه، لكنه بالنتيجة محصلته بعد خسارة او خسارتين.
في حقيقة الأمر عدم الإستقرار بتلك الطريقة تتراكم من خلاله الكثير من السلبيات إلى حدود قد تفضي إلى أزمات في ظل عدم المعالجة الحقيقية والمسؤولة لأخطاء تكبر من موسم إلى آخر، وطالما أن الأندية تبحث عن الحلول السريعة والجاهزة وبصفة الآنية فقط، ستجد نفسها دائما أمام الكثير من التراكمات التي قد تدفعها إلى تهديد مسيرة ووجود النادي، ثتقل صناديقها بميزانيات كبيرة تفوق قدرات وايرادات النادي بهدف تحقيق إنجاز يسجل بعهد الإدارة ومن ثم فإن أي تبعات سلبية وخطيرة على الإدارة الجديدة يصعب التعامل معها وتحمل مسؤوليتها الكاملة، ما يؤكد أن ما يتحقق من إنجاز وفق تلك السياسة يعد زائفا ووهميا.
بإختصار شديد، الأندية المغربية ستدفع وستدفع، ثمن الخيارات الأكثر سهولة وبعيدا عن أي خطط وبرامج مستقبلية تستند إلى الواقعية، وهنا تكمن المشكلة والأزمة.

Views: 13

الاخبار العاجلة