
عمر عاقيل

من السلبيات التي تساهم في تدني مستوى الفئات الصغرى في الأندية المغربية هم ( في الأغلب ) مدربين لاعبين قدماء ليسوا مؤهلين لبلورة مواهب الصغار، وليسوا بقادرين على أن يطوروا من امكانياتهم ومستواهم الكروي، والكثير منهم يفتقدون لأبجديات التدريب في تقديم أفكار وبلورتها في ذهن اللاعبين الشباب، دون أن يطلعوا بما فيه كفاية على الجديد في علم تدريب الفئات الصغرى. الفئات الصغرى هي القاعدة التي يبنى عليها مستوى كرة القدم المستقبلي بالأندية، والتي تعود بالنفع على مستوى المنتخبات، ولنا في إسبانيا مثالا مميزا في هذا الخصوص، فإسبانيا خلال بضع عشرات من السنين أهتمت الأندية فيها بتأسيس مدارس للناشئين، وإبراز الكثير منهم والزج بهم في فرق الكبار بأغلب الأندية الإسبانية، ومن ضمن تلك الفرق أكبرها على المستوى الإسباني والعالمي، فهي لا تعتمد فقط على الحصول على خدمات اللاعبين المحترفين من الخارج فقط، بل أنها زاوجت بين اللاعبين الصاعدين من فرقها الصغرى واللاعبين المحترفين المنتذبين، وهي سياسة كروية أثبتت نجاحها من خلال تربع إسبانيا على عرش كرة القدم العالمية. إن الإهتمام بالقاعدة هو الوسيلة السليمة للرقي بأنديتنا وبمنتخباتنا الوطنية، دون إغفال جانب التعاقد مع لاعبين محترفين على مستوى عالي كي يساهموا بإرتقاء مستوى البطولة الوطنية، وحتى يستفيذ اللاعب الشاب الذي يتم الدفع به في فرق الأولى من تواجده إلى جانب هؤلاء المحترفين. والجامعة في هذا الخصوص تبدو أنها تسير نحو خطة مبرمجة نوعا ما، في إعداد المنتخبات السنية ومحاولة المواصلة بهم لنهاية الخطة، وهذا ما نراه من خلال مشاركة منتخبات الفئات السنية في المشاركات الإقليمية والعربية والأفريقية، على رغم من غياب النتائج عن المشهد، كل هذه المشاركات إيجابية بكل تأكيد من حيث الإستفادة، إلا أن المحافظة على هذه المنتخبات يبقى هو الأهم، فهو يحتاج إلى الإعداد المستقبلي لها بدءا من تنظيم مختلف البطولات الفئات الصغرى وإيجاد الأرضية المناسبة لذلك. يمكن القول إن الصرف على القاعدة والفئات السنية يجب أن يكون أكثر مما يصرف على المنتخب الأول من معسكرات خارجية وإحضار لمدربين يكلفون الخزينة العامة الشيء الكثير دون تحقيق أي نتيجة تذكر، إذا ما اعتبرنا أن المنتخبات السنية ستكون خزانا نابضا مستقبليا للمنتخب الأول، إذا كانت بالفعل هناك إستراتيجية لإعداد اللاعبين الموهوبين القادرين على تحقيق حلم حمل قميص المنتخب حينما يصلون لأعلى مستوياتهم الكروية، وكل ذلك لن يكون بحال غابت البرامج والرعاية السليمة لجميع المنتخبات السنية التي تشكلت وأعطيت الأهمية. وإذا عادت بنا الذاكرة إلى الوراء، كم من منتخب للفئات السنية لم يواصل مسيرته التدرجية، أي في فئة الأشبال أو الناشئين حتى الوصول إلى المنتخب الاول، القليل بالطبع، والسبب عدم وجود خطة مستقبلية لهذه المنتخبات، حتى أمسينا نصحو كل يوم على تشكيل منتخب جديد وبتشكيلة جديدة، وأصبحت منتخباتنا منتخبات مناسبات فقط، يتم تجميعها متى ما جاءتنا بطولة معينة. ما يمكن قوله أن التخطيط المستقبلي لم يأخذ حقه في قاعدتنا الكروية، والذي يعتبر من أهم الضروريات التي يجب التركيز عليها، من أجل الوصول إلى الهدف الأكبر، فما المشكلة في أن تقوم الجامعة بعمل وفق استراتيجية قوية وشاملة، خالية من المجاملات، فيها كل ما له علاقة بمبدأ الثواب والعقاب، فيها مقاييس واضحة للفشل والنجاح، فيها مدة زمنية صارمة ومدروسة ونهائية، فيها حرص وطني نابع من القلب؟ لنصل للهدف، فمنتخبات المستقبل لن تختلف عن منتخبات الحاضر، طالما لم نقم بعمل مختلف. ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﺃﻱ ﻻﻋﺐ، ﺇﻟﻰ ﻣﺎ تقدمه الكثير من المواهب التي تزخر بها الملاعب العربية والأفريقية، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺃﻥ تستمر عليه مواهب مغربية أحرقت في مراحلها الأولى، علينا ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﻳﺔ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﺍﻓﻘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺎﺑﻌﻨﺎﻩ ﻟﺤﻈﺔ ﺇﻗﺼﺎﺀ ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻻﻋﺒﻴﻦ ﺭﻏﻢ موهبتهم الكبيرة، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﺍ ﻵﺧﺮﻳﻦ بدول عربية وأفريقية بتأﻟﻖ ﻭﻧﺠﻮﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ، ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺘﻔﻜﻴﺮ إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻟﻠﺨﻄﻮﺍﺕ. ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ مغيبة ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ بناء أجيال الغذ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﻭﻓﻖ ﻇﺮﻭﻑ ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻣﻌﻨﻴﺔ، ﺗﺨﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻧﺘﺎﺑﻊ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﺍﻵﻥ، ﻭﻓﻖ ﺣﺎلات يغيب عنها ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ، ﻻ ﺧﻼﻑ ﺃﻥ الشاب المغربي اليوم ﻭﻣﻦ ﻫﻮ ﻣﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻗﺮﺍﺭﻩ، ﻣﻄﺎﻟﺐ باﻹﻧﺼﺎﺕ ﻟﻬﺎ، إﺫﺍ ﻣﺎ أﺭﺍﺩ ﺗﺨﻠﻴﺪ ﺍﺳﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ، ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﻣﻐﺮﻳﺔ ﻟﺼﻔﻘﺎﺕ، ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ، أﻱ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﻛﻪ ﺍلنجوم ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﻭﺍﻷﺟﻴﺎﻝ. جاءت مشاركة منتخب الشباب و إقصاءه أمام الجزائر مخيبة للآمال بشكل كبير على رغم الإستفادة المحققة، لتبرهن وتؤكد على أهمية التدرج والبناء القاعدي، والذي من شأنه أن يخدم المنتخبات في سنواتها المقبلة، فإنه لابد أن تكون منتخبات الفئات هي الخزان الرافد للمنتخب الوطني وأن يكون باستطاعتها ضخ دماء جديدة في أي وقت تدعو الحاجة، وما المشاركات الخارجية لهذه المنتخبات إلا خير سبيل لتحافظ منتخباتنا على تسلسل سليم يبدأ من الشباب حتى المنتخب الأول.
Views: 7







