فن وثقافةكُتّاب وآراء

فجر الفلسفة

شرف عبدو:المغرب

ظلت الفلسفة منذ فجر ظهورها في موقف سوء فهم،موقف لا يحسد عنه،حيث أن تاريخ الفلسفة تاريخ حقيقة مغلفة، بل نقول حقيقة أريد لها أن تظل غائبة،إن الفلسفة كمفهوم بقيت في كنف المفقودين مثل مجموعة من القيم التي نفتقد لها اليوم كمجتمع من قبيل الفضيلة،الخير،الحب،الصدق…
تغييب مثل هذا يجعل حضورها غير المرغوب فيه يكتسيه الكثير من التزييف واللا حقيقة،اتهامات باطلة وفهم خاطئ لجوهر الفلسفة جلب لها العديد من الأعداء وتنوعت التلفيقات بين من بعتبرها زندقة وبين من يراها إلحادا،وهناك من يناقشها علميا ولا يرى بدورها في بلورة سيرورة مجموعة من العلوم كالرياضيات والفزياء،إلا أن ما كان متفق عليه هو الإنكار والتقليل من شأنها مع تشويه صورتها لدى العامة.
ولم تكن الفلسفة لوحدها من تعرضت لهذا الإقصاء بل حتى أن العاملين بها تعرضوا طيلة حياتهم للتضييق والتحقير والسجن والقتل في بعض الأحيان، وتبقى روح سقراط رمزا ثوريا في وجه من يريدون طمس هوية الفلسفة، ولو أن الفلسفة لا تحتاج لمن يدافع عنها ولا من ينير عتمة طريقها كونها هي النور الذي يضئ ،فإن العاملين بها وخصوصا أولائك المحبين لها يحاولون رفع هذا اللبس الحاصل وحتى لا نسقط في تصنيف نتشه وتمييزه بين العاملين والفلاسفة الحقيقين…
إن سوء الفهم هذا لم يكن حليف عصر وفقط أو مرحلة معينة،بل ظل متوارثا وليومنا هذا لا زالت هذه النظرة القاصرة تجاه الفلسفة ولا زالت التهم نفسها قائمة بين من يراها تسفيها للعامة وتحريضا للعقول،إلا أن المفارقة هنا هي كون هذه الفئة التي تشوه صورة الفسلفة تدرك بطريقة أو أخرى الجوهر السليم للفلسفة وأنها غير ما يروجون له،يدركون بأسى بليغ وبحقيقة لا تحتاج لأي برهان منطقي أن الفلسفة هي منبع القيم الخيرة وتهذيب للنفس وحمل على البحث عن الحقيقة وسعي إلى الفهم العميق ،إنها المادة التي لا تاريخ انتهاء صلاحية لها، هي الباحثة في الشأن السياسي والقيمي والمجتمعي والإبستمولوجي،وهي استثمار في المقام الأول في الشخص كإنسان عاقل تطمح به إلى الإرتقاء والفرادة،إنها فن وأسلوب عيش وتجربة روحية فريدة لا يريد لها البعض أن تحصل لما تحمله من خطورة على أفكارهم التقليدية والقبور الممجدة،فالفلسفة هي عدوة الأفكار الجاهزة والمسلمة،إنها روح الحقيقة تلك الحقيقة المبنية لا الجاهزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى