
عمر عاقيل

ليس من المفخرة أن تحقق الكرة المغربية إنجازات على مستوى الأندية قاريا، ومنتخبات الفئات السنية تعاني التقهقر في النتائج والمستوى، إلا من ضرورة قصوى في إحداث صدمة تزيل الأوهام وتعري واقع من يحاول أن يستقوي بنتائج مرحلية تحدث بين الفينة والأخرى، تطرح بديلا عن طموح بناء واجهة الوطن الأولى والممثل الشرعي له في المحافل الخارجية وتسليحه بمقومات القوة والثبات ليكون مؤثرا وفاعلا، وذلك هو المقياس الفعلي في النجاح والتطور لأداء الجامعة عندما تكون خطوات عملها تمثل حلقات مترابطة تبدأ بالقاعدة لتخدم الهرم المتمثل بالمنتخب الوطني الأول.
عند العودة للخروج الصاغر لمنتخب الشباب، وعدم قدرته على مجاراة منتخب تونس بثقة واستقرار فني برغم أن التاريخ يسجل مواقف كثيرة لمنتخب الشباب المغربي، فإن ذلك يؤشر بما لا يقبل الشك أن هناك خللا فاضحا في عملية وأسلوب بناء اللاعبين ضمن شروط دقيقة تراعي الجانب البدني ومنهجية عدم الثبات على تدرجهم ضمن فئات المنتخبات السنية وصولا إلى المنتخب الأول، وإن كانت أعمارهم تسمح لهم بتمثيل نفس الفئة احتراما لمبدأ خلق المنافسة لأكبر عدد من اللاعبين في إثبات أحقيتهم مع ضمان النسق التصاعدي الفني والنفسي لمن أصبح مؤهلا لحجز مقعده بالتدرج في المنتخبات التالية.
المعضلة الحقيقية أننا ما زلنا لا نمتلك الجرأة في اعتبار جميع بطولات المراحل السنية ما هي إلا تحضير وتجهيز وإعداد وكسب الخبرة لأجيال مستقبلية تكون قادرة على حمل المشعل بكل ما تحملت به من تجربة هدفها تحقيق وبلوغ موضع الغاية، وعند ذاك فإن أية بطولة تحصد ثمار عملها الفئات السنية هي نجاح آخر ثانوي ينضاف لرصيدها الإعتباري وليس العكس.
من يبحث في سجلات السنوات الماضية سيقف بالتأكيد أمام خسائر لا تحصى في مكتسبات للكرة المغربية في إهدار مواهب كروية فذة إنزوت قسرا بعيدا عن ناظري مدربي المنتخبات الوطنية وفقدت فرصة التدرج حينما هربت منها سنين العمر دون أن تتمكن من اقتناص فرصة لها، وسط غياب لأي استراتيجية ممكنة للتمسك بأكبر قدر ممكن من الأسماء اللامعة وحسب الحاجة في مراكزها، وتدويرها صعودا ونزولا على المنتخبات لزيادة وضمان حظوظها بتحقيق بطولة هنا أو هناك وبمباركة الجامعة حتى تتحقق المنفعة من بناء منتخب وطني أول، دون نسيان أهمية منحها الرسمية في صفوف الأندية حتى تكتمل صورتها في البناء.
ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ بتاريخها وارثها الكروي ﻋﺮﻓﺖ ﻛﻘﻮﺓ ﻛﺮﻭﻳﺔ ﻋﻈﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﺼﺪﺕ 5 ﺑﻄﻮﻻﺕ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻟﻢ ﺗﻬﺘﺰ ﻣﻜﺎﻧﺘﻬﺎ رغم طول السنين ظلت متشبتة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻟﻴﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﺕ ﺍﻷﻭﻟﻤﺒﻴﺔ ﻃﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﻧﻈﻤﺖ ﺍﻷﻭﻟﻤﺒﻴﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻫﺎ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﻀﺔ كأس العالم، ﻭﺑﺮﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﺗﻼﺷﺖ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﻨﺎ، ﻭﺿﺎﻋﺖ ﻣﻮﺍﻫﺒﻪ ﻋﻨﺪ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﺳﺘﺬﻛﺎﺭ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺘﺄﻫﻞ ﺇﻟﻰ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ 2006.
درس ينبغي على جامعة الكرة المغربية الوقوف عنده كثيرا، عند كل إنجاز قاعدي للفئات السنية، تماشيا مع قاعدة بناء مستقبل المنتخب الأول، للوصول إلى قناعة بأن الأمجاد الكروية والإنجاز الفعلي هو ما يصنعه المنتخب الوطني الأول في المنافسات الدولية بعد أن يكون قد قطف ثمار ما دونه من منتخبات الفئات السنية، ومن ثم العمل على وضع استراتيجية عمل جديدة تحدث انقلابا في مفهوم احتواء كل المواهب ورسم خارطة طريق لها مع السماح بتواجدها تواليا على حسب الحاجة الماسة للمنتخبات الوطنية لخدماتها.
نهائيات أمم افريقيا للشباب المقامة بموريتانيا، قدمت لنا نصف منتخب الأمل على أن يتم تقوية العمود الفقري للمنتخب بمنح لاعبي البطولة أحقيتهم الدولية، وهو ما حذرنا منه سابقا لئلا يكرر أصحاب الشأن الكروي، ومن يدور في فلكهم استغلال تسلطهم على شؤون المنتخب الأول لتمويه الجمهور المغربي بأن ما يتحقق هنا وهناك من نتائج إيجابية تمثل قناعة راسخة وملزمة بعدم اﻹلتفات لعشرات اللاعبين البارزين في البطولة الوطنية الذين قتلتهم رؤية المدرب الأجنبي الأحادية المحكومة بعاطفته أكثر من موضوعيته بمصير منتخب أسود الأطلس.
وإذا ما عادت بنا الذاكرة إلى منتخبنا الشاب عام 2004 والمنتخب البرتغالي في نفس السنة فلا يمكن فصل العوامل المنوه عنها آنفا للمقارنة بينهما وربطها بأسباب ابتعاد أغلب لاعبي منتخبنا عن الفورمة مع المنتخب الأول، إذ لم يزل جلهم يقدمون ما يجودون به من إمكانيات مع مختلف الأندية، فيما غابت أخرى عن المنافسة كان لها شأن، غاب عنها التصور المستقبلي لبناء قاعدة المنتخب الأول، كما أن هناك مسألة في غاية الأهمية حيث يتم صقل مهارة اللاعب الأوروبي لفئتي الناشئين والشباب مدة لا تقل عن ثمانية أعوام بعكس ما يحصل في كرتنا من هدر للوقت وحرق الأعمار.
Views: 8







