جسر التواصل محمد نجيب الرباط


تعالوا معانا نحكي الحكاية من البداية….
كان ياما كان … في زمن من الأزمان …. فنان….بقلم جد فتان ….أبحر في كل الشطآن … وصاغ لوحات غاية في الاتقان …بموهبة من القدير الرحمن المنان … وطالت شهرته الآفاق والاوطان …. انه المبدع بصيغة الجمع … ذاك الانسان الفنان أو ذاك الفنان الانسان …. الولهان ….رشيد اغلي ….
حكاية رشيد اغلي مع الفن تستحق ان تروى … أن تعاش ، وأن تكون نموذجا لكل الحالمين … والمبدعين …والعاشقين ، للكلمة والرموز والدلالات والمشاهد ، التي تنبض حبا وتسامحا وسلاما وتراثا وتراكما حضاريا … وابداعا …فكانت أن تحققت نبوءة الابداع في لوحات رشيد اغلي … وكان أن عاشت لوحاته ، لتشهد على نبوغ فنان عاش معنا … ولنا … وبيننا …..وفينا …. والينا بكل حواسه وجوارحه واحساسه وآماله وآلامه وطموحه … فأصبح جزءا منا ، ومترجما لخلجاتنا ، وهمساتنا وآهاتنا ، وما يعتمل في دواخلنا …
رشيد اغلي عنوان لمرحلة بهية في تشكيل الوجدان بلغة الابداع … يتحدث لغات ، تمتص احباطاتنا ، وتعبيرات هي بلسم لجراحنا … وألوانا هي غذاء لأرواحنا …. الفنان الانسان رشيد اغلي ، استطاع أن يحرك بريشته عمق أعماقنا ، ليسكن شغاف القلب ، ويستوطن الذاكرة ، ويبهر أبصارنا ، وليؤسس لمفهوم جديد في الفن التشكيلي ، عنوانه ” الابداع حينما يماط القناع” ، وقد أماطت ابداعات رشيد اغلي اللثام عن زيف التكنلوجيا ، واسقطت أقنعة التطور التكنلوجي الذي يتعامل مع الصورة كمشهد جامد لا حياة فيه ، بينما ابداعات رشيد اغلي تنبض بالحياة … تتحدى الزمان والمكان .. تشرق بألف لون قزحي ، تستحضر الماضي وتتحالف مع الحاضر وتعيش للمستقبل .
رشيد اغلي هذا المهووس باعادة صناعة الحرف ، وصياغتيه وصيانته وحبكته واعادة تركيبه ، كأنه يعيد الينا بهاء اللغة وعمقها ومراميها وأهدافها … فكل حرف لدى رشيد اغلي ، له أكثر من بعد … أكثر من دلالة ، وأكثر من رمز .. هو لغة خاصة بتراكيبها وجملها وشكلها ومضامينها وايحاءاتها .. وتعبيراتها .. ليبقى رشيد اغلي ، يتربع وحده شامخا ، كحروفي مبهر… ملهم ….يطوع الحروف ….يروضها… لتكون طيعة ، وخاضعة خانعة لسلطة الفنان فيه ، وأسلوب الفنان … ورسالة الفنان …
ومن حيث يدري الفنان التشكيلي الكبير رشيد اغلي أو لا يدري ، فأنه استطاع بفنية طافحة اختراق قلوبنا ووجداننا وأبصارنا ، ليعيد اليها البهاء والضياء ، بسيل جارف من العطاء …. لم تعد الحروف مجرد أبجدية جامدة موسومة فوق الأسطر ، بل اضحت سربا من الضبا ، تتقافز مثل الفراشات في ثنايا اللوحة ، اذ نفخ فيها الفنان رشيد اغلي من روحه وأسبغ عليها دلالات عميقة ، محررا اياها من ربقة المعاجم ، جاعلا منها سمفونية تعزف لحن الخلود.
هي لوحات وجدت لها مكانا متميزا في ساحة التشكيل المغربي والعربي والعالمي ، وتوجت رشيد اغلي فارسا لن يترجل ابدا عن جواده ، وسيدا في محرابه ، وسلطانا للون والظل والضوء والحرف …. الحرف الذي خرج من العتمة الى النور … الحرف الذي يشع في لوحات رشيد ، مختالا ….مرتاحا… طيعا…. شامخا ….متحدثا عن عبقرية فنان ، وساردا لفتوحات هذا الفنان ، وملاحمه في فن التشكيل ….
عاش رشيد اغلي الجمال ، فصاغه حروفا مبهرة ، واعطى للحروف من ذاته وروحه ، فأينعت كأزهار وورود في لوحات ترشح بالسحر النابع من تراثنا الأصيل …هي احتفالية حروفية مزنرة بألوان الطيف … بديعة متناسقة ….مركبة…. منسوجة ومنمقة…. في أشكال ومضامين فريدة غاية في التفرد والاتقان والابهار …انها لوحات تفتن الابصار ، تخترق القلوب ، تسكن الوجدان ، تداعب الخيال ، تسيطر على الحواس ، تمنح الدهشة ، تدغدغ المشاعر ، تجدد الآمال ، تستنهض الحس الجمالي ، تعيد للقيم والمفاهيم مدلولها الحقيقي … ولوحات الفنان التشكيلي الكبير رشيد اغلي عميقة في محتواها ، هي كالبحر بامواجه ، وعمقه ومده وجزره … وهيجانه وهدوءه … وانسياب مياهه …..متناغمة … وصامدة أمام تحديات الزمن …
هل نستكمل الحكاية ؟ …..حكاية فنان كبير … أصيل … ملهم … معبر … مجدد … حكاية رشيد اغلي مع الفن …
وتتمة الحكاية في بوح جميل في برنامج أجمل “يوم مع فنان ” لفنان كبير عثمان الشملاني مسنودا بالصغير سنا والكبير فنا وابداعا ، طه الشملاني … فللنصت للحكاية … من البداية …….

Views: 21
























