طارق المعروفي

كلما أرادت أمريكا الوصول إلى مبتغى معين، إلا و مهدت له بواسطة إعلامها الخطير و أفلامها المؤثرة و أغانيها المنتشرة.
عندما تم غزو القارة الأمريكية من طرف الأوربيين ، صادفوا أمامهم السكان الأصليين و هم الهنود الحمر.فقاموا بإبادتهم ، على اعتبار أنهم خارجين عن القانون الذي وضعوه و ألزموا الناس على احترامه و تطبيقه. كما تم نعث الهنود الحمر بنعوت قبيحة مثل الأوباش و الهمج و ما إلى ذلك، و ما أفلام “الويسترن” التي عمت أرجاء العالم وشاهدناها و أعجبنا بها حتى أننا كنا نتمنى الموت للهنود الحمر حتى يعيش البطل الأمريكي، إلا دليل على قوة التأثير على المتلقي .
ثم جاءت الحرب الباردة ،فقامت أمريكا بتسخير الإعلام و الأفلام لذلك من أجل تخويف العالم، و نشر الذعر بين الأوساط ،على اعتبار أن الاتحاد السوفياتي سيدمر العالم، و أن أمريكا ستواجه هذا الخطر الذي يهدد الإنسانية . و كانت أفلام “جيمس بوند” تصب في هذا الاتجاه ،و نحن نشاهدها و نتأثر بها ، إلى أن أصبحنا نكره الاتحاد السوفياتي و من يدور في فلكه .
و جاء دور الزعيم صدام حسين، فقامت الدنيا و لم تقعد، و اعتبرت أمريكا أن العالم سيفنى من جراء ما يتوفر عليه رئيس العراق من أسلحة للدمار الشامل، فقاموا بإعدامه و السيطرة على المنطقة ،و ما تزخر به من منافع و خيرات بترولية .
كما قاموا بتشويه الزعيم معمر القذافي الذي كان يفضحهم و يزعجهم ،فقاموا بواسطة العملاء بقتله و تخريب بلاد ليبيا ،و التي غرقت في بحر من الحروب لن تنتهي أبدا .
و اليوم جاء دور الصين، و الغريب في الأمر أن الرئيس الأمريكي “ترامب” لا زال يطبق نظرية تخويف الشعب من أجل الوصول إلى المبتغى، فقال في إحدى خطبه في الحملة الانتخابية، أن الصين ستغزو أمريكا إذا ما تم التصويت على المرشح الديمقراطي. فهل يعقل أن تغزو الصين أمريكا أو غيرها ؟ ربما يكون الغزو الاقتصادي ، أما الاحتلال فهو نهج استعماري ؟
لكننا اليوم مع الحزب الديمقراطي الذي يسلك طرقا أخرى قد تكون ضد مصلحة بعض الدول ،و لكنه سيقوم إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك بتوظيف الإعلام و الأفلام و غيرها من الوسائل المؤثرة للوصول إلى النتائج المرجوة .
و بالتالي نتساءل : هل فعلا مات “جيس بوند” ؟ أم أنه سيحيى مرة أخرى ليخيف العالم من بلد معين أو شخص بذاته ؟
Views: 20






















