
حذر الفلكي المغربي عبد العزيز الخطابي، قبل أكثر من عشرين سنة، من مخططات وصفها بـ”الصهيونية الاستعمارية” تهدف إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية من النيل إلى الفرات وشمال أفريقيا. التنبؤات التي طرحها الخطابي تتضمن خرائط تقسيمية واسعة النطاق تشمل مصر والسودان وليبيا والجزائر وسوريا والعراق والدول الخليجية وإيران وتركيا، إضافة إلى سيناريوهات متعلقة بفلسطين ولبنان والأردن. ويطالب الخطابي النخب السياسية والاجتماعية باتخاذ هذه المؤشرات على محمل الجد والتصدي لها قبل فوات الأوان.


المضمون:
سبق للخطابي أن وصف مخططاً سماه “الحلم الصهيوني الكبير” قائلاً إنه يستهدف تقسيم دول العالم العربي والإسلامي انطلاقاً من الشرق الأوسط مروراً بدول الخليج وشمال أفريقيا وحتى دول أفريقيا جنوب الصحراء. من أبرز عناصر هذا التصور: إقامة “دولة نصرانية” عاصمتها الإسكندرية، وإبقاء “مصر الإسلامية” بعاصمتها القاهرة، وتقسيم السودان إلى أربع دويلات، فضلاً عن تفكيك ليبيا والجزائر .
ويشير الخطابي كذلك إلى مخطط لتقسيم شبه الجزيرة العربية والخليج، يقضي. بحسب السرد.بإلغاء الكيانات الدستورية لبعض الدول وخلق ثلاث دويلات أساسية: “الإحساء” (شيعية) التي تضم مناطق واسعة من الخليج، و”نجد” السنية، و”الحجاز” السنية. ويتضمن السيناريو أيضاً إلغاء الكيان الدستوري اليمني وضم أراضيه إلى “دويلة الحجاز”.
وفيما يخص السودان، يذكر المخطط تقسيم البلاد إلى أربع دويلات: دويلة النوبة المتصلة بمثلها في مصر (عاصمتها أسوان)، ودويلة الشمال السوداني الإسلامي، ودويلة الجنوب السوداني المسيحي (التي شهدت استفتاء الانفصال)، ودارفور التي يُستهدف فصلها بسبب مواردها من الذهب واليورانيوم والنفط.
أما في شمال أفريقيا، فيتحدث النص عن تفكيك ليبيا والجزائر لإقامة “دولة البربر” تمتد حتى البحر الأحمر، إلى جانب دويلات أخرى قد تُنشأ .
ويتناول الخطابي أيضاً مخططات لتفكيك العراق وسوريا على أسس عرقية وطائفية. ففي العراق، يورد المخطط تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات: شيعية في الجنوب حول البصرة، وسنية في الوسط حول بغداد، وكردية في الشمال حول الموصل. ويربط السرد هذا الاحتمال بمواقف وسياسات إقليمية ودولية أُشير إليها بعد حرب 2003 وإجراءات وسياسات سابقة.
وبالنسبة لسوريا، تقترح الخرائط تقسيم البلاد إلى أربع دويلات: دولة علويّة على امتداد الساحل، ودولتان سنّيتان في منطقتي حلب ودمشق، ودولة دروزية تشمل الجولان وأجزاء من لبنان وشرق الأردن.
وفيما يخص لبنان، تصور الخرائط تقسيمه إلى ثمانية كانتونات طائفية ومذهبية، بينها دويلات سنية ومارونية وعلوية ودرزية، إضافة إلى “بيروت دولية” و”كانتون فلسطيني” و”كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي” حسب السرد.
وتشمل التصورات أيضاً مخططات لتقسيم إيران وباكستان وأفغانستان إلى كيانات عرقية وإقليمية متعددة (كردستان، أذربيجان، تركستان، عربستان، بوخونستان، بلونستان، كشمير… الخ)، فضلاً عن طموحات بضم أجزاء من تركيا إلى دولة كردية مستقبلية. كما يورد النص تحذيراً من “ابتلاع فلسطين” وهدم مقوماتها وإبادة شعبها وفق هذا المخطط.
الخاتمة:
يقدم عبد العزيز الخطابي رؤيته التحذيرية ضمن إطار تنبؤي وفلكي يعود تاريخه إلى أكثر من عشرين سنة. بغض النظر عن وجهات النظر المختلفة تجاه خلفيات هذه التنبؤات ومصداقيتها، تظل المخاوف من تفكيك الدول وانهيار مؤسساتها واقعاً سياسياً ينبغي على النخب وصناع القرار مراجعته بجدية. الدعوة هنا إلى اليقظة السياسية والاجتماعية، وتعزيز اللحمة الوطنية والتعاون الإقليمي لمواجهة أي مخططات تهدد الأمن والاستقرار.
Views: 56







